قانون صادم في مصر: حرمان غير المتزوجة من معاش والدها

26 ابريل 2019
الصورة
انتقادات برلمانية لقانون المعاشات الجديد (العربي الجديد)
يستعدّ مجلس النواب المصري (البرلمان)، لمناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن التأمينات الاجتماعية في جلساته المنعقدة خلال الشهرين المقبلين، تمهيداً لتطبيق أحكامه مع بداية العام المالي الجديد في الأول من يوليو/ تموز 2019، وسط انتقادات حادّة للعديد من بنوده، ومنها ما يحرم غير المتزوجة من معاش والدها.

وينصّ القانون على وضع حدّ أدنى للمعاشات المدنية، وربط زيادتها بنسبة التضخم سنوياً، وإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية لأصحابها.

وتروّج حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن التشريع الجديد يستهدف إنشاء آلية استثمارية لأموال التأمينات، وفكّ التشابك المالي بين صناديق التأمين الاجتماعي والخزانة العامة، وإقرار سياسة استثمارية مستقلة لأرصدة نظم المعاشات، بغرض تحقيق عوائد أعلى، والسماح بالتمويل الذاتي لالتزامات نظام المعاشات، ورفع مستوى ما يوفره من مزايا، في إطار دفع وتنشيط النموّ الاقتصادي.

غير أن رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، البرلماني السابق البدري فرغلي، كشف أن الهدف من القانون هو تقليص ما تتحمله خزانة الدولة في بند سداد المعاشات، بعدما استولت الحكومات السابقة على أموال صناديق التأمينات، التي قدرت بنحو 841 مليار جنيه (الدولار = 17.3 جنيه) حتى نهاية يونيو/ حزيران 2018، لصالح 9 ملايين و530 ألف مؤمن عليهم، وفقاً لأحدث إحصائية صادرة عن هيئة التأمينات والمعاشات.

وحسب تصريحات فرغلي لوسائل إعلام محلية، فإن التشريع الجديد يحسب المعاش عن متوسط كل سنوات الخدمة، ما يعرّض أصحابها بالضرورة إلى خفض المعاش، خلاف القانون الحالي الذي يحسب فيه متوسط الأجر عن آخر عامين، فضلاً عن أن القانون يقضي بحرمان الابنة من معاش والدها المتوفى عند بلوغها سنّ الرابعة والعشرين، حتى في حالة عدم زواجها أو عملها خلاف الوضع السائد حالياً.

واعتبر فرغلي أن القانون يوجه ضربات اجتماعية قاسية لأصحاب المعاشات وأسرهم، لأن وزارة التضامن اعتمدت في صياغة موادّه على الدراسات المالية والاكتوارية لنظام التأمين الاجتماعي التي أعدّتها منظمة العمل الدولية، منوّهاً بأن أحد مسالب القانون يتمثل في النص على دفع اشتراكات التأمينات بحسب الدخل المتغير الذي يحصل عليه العامل، لا الأجر الأساسي، ما يضطر أصحاب الأعمال إلى خفض الأجور أو عدد العاملين في المنشأة.

ووفقاً لقانون التأمينات الحالي، يدفع كل موظف أو عامل نسبة 40% من أجره اﻷساسي (الوظيفي) كاشتراك شهري للتأمينات، يتحمل منها نسبة 14% مقابل سداد صاحب العمل نسبة 26%. واﻷجر اﻷساسي هو المنصوص عليه في عقد العمل، الذي يُضاف إليه الزيادات التي يقرّها قانون العمل، في حين أن الأجر المتغير (المكمل) هو كل ما يحصل عليه العامل من أجر، شاملاً المكافآت والحوافز والبدلات.

من جهته، أفاد المتحدث باسم وزارة التضامن محمد العقبي، بأن "وزارتي المالية والتضامن تعملان حالياً، بالاشتراك مع منظمة العمل الدولية، وخبراء دوليين ومحليين، على الانتهاء من الفحص الاكتواري للتشابكات المالية بين خزانة الدولة وصناديق التأمينات، ودمج تشريعات التأمينات القائمة في مشروع قانون موحد، يستهدف إنشاء مجلس أمناء لتولي إدارة صناديق التأمينات، ووضع السياسة الاستثمارية لأموالها".

ومن المرتقب أن يصوت مجلس النواب على زيادة المعاشات بنسبة 15% بداية من يوليو/تموز المقبل، بحد أدنى للزيادة يبلغ 150 جنيهاً، مع رفع الحد الأدنى للمعاش من 750 جنيهاً إلى 900 جنيه، وفقاً لتوجيهات السيسي للحكومة نهاية مارس/ آذار الماضي، لحمل أصحاب المعاشات على التصويت لصالح تمرير التعديلات الدستورية في الاستفتاء المنقضي، التي تسمح باستمرار الرئيس الحالي في منصبه حتى عام 2030.

كان السيسي قد كلف حكومته ببدء إجراءات رد مديونية الخزانة العامة، وبنك الاستثمار القومي لصناديق المعاشات، وإدراج المبالغ اللازمة لذلك سنوياً في الموازنة العامة للدولة، وكذا سحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في فبراير/ شباط الماضي، بضم العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الموضوع على الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة، لاستطلاع رأيها في تفسير الحكم.

ووقّعت وزارة المالية بروتوكول تعاون مع هيئة التأمينات لجدولة مديونياتها في العام الماضي، حتى تتمكن من تسوية الالتزامات المستحقة عليها لصناديق التأمينات، مع تحمل الوزارة أعباء زيادات المعاشات السنوية، بما يسهم فى زيادة قدرة تلك الصناديق على الوفاء بالتزاماتها السنوية. وتبلغ الاستثمارات المباشرة لصناديق التأمينات 196.9 مليار جنيه، منها سندات خزانة قابلة للتداول بقيمة 89.304 مليار جنيه، وأذون خزانة بنحو 49.577 مليار جنيه.

تجدر الإشارة إلى إصدار وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي، قراراً عام 2005 بضم أموال صناديق التأمينات الاجتماعية إلى الموازنة العامة، على أن يكون وزير المالية هو الوزير المختص بتنفيذ تشريعات التأمين الاجتماعي، بدلاً من وزير التأمينات. ونصّ القرار على صرف المعاشات من الخزانة العامة، لا من عائدات اﻷموال الاستثمارية، وهو ما مهد إلى استغلال أموال صناديق التأمينات في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة.