قانون الجنسية يفجّر مواجهات في الهند: لماذا يعارضه المسلمون؟

قانون الجنسية يفجّر مواجهات في الهند: لماذا يعارضه المسلمون؟

20 ديسمبر 2019
الصورة
ارتفعت الحصيلة الإجمالية للحركة الاحتجاجية (Getty)
+ الخط -
اندلعت صدامات جديدة، اليوم الجمعة، في الهند بين الشرطة ومتظاهرين يحتجون على قانون جديد مثير للجدل حول الجنسية، اعتمدته الحكومة القومية الهندوسية واعتبر مناهضا للمسلمين. وبعد مقتل ثلاثة متظاهرين بالرصاص أمس الخميس، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للحركة الاحتجاجية إلى تسعة قتلى منذ بدئها الأسبوع الماضي. 

ويشكّل القانون أحد أبرز التحديات لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منذ وصوله إلى السلطة في 2014. ويسمح القانون الجديد، الذي أقره البرلمان، للحكومة الهندية بمنح الجنسية لملايين المهاجرين غير المسلمين من ثلاث دول مجاورة. لكن معارضين يقولون إنّ القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء القومي الهندوسي مودي، لإعادة تشكيل الهند كأمة هندوسية. وبينما كان حظر التجمعات مطبقا في عدد من مدن البلاد التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، الجمعة، جرت صدامات جديدة في لوكناو عاصمة ولاية أوتار براديش الكبيرة في شمال الهند. وانتشرت قوات أمنية بكثافة في محيط العديد من المساجد خشية وقوع اضطرابات عند خروج المصلين من صلاة الجمعة.

والقانون الجديد لا يطاول مباشرة مسلمي الهند، لكنه أثار مخاوف لدى هذه الأقلية بعد خمس سنوات من حكم مودي. في العاصمة، كان الوضع متوترا في حي ذي غالبية مسلمة، بحسب صحافيي وكالة "فرانس برس".

وتجمع حوالى خمسة آلاف شخص رغم الحظر، عند الخروج من الصلاة في المسجد الكبير، أمام أنظار شرطة مكافحة الشغب التي كانت حاضرة بأعداد كبيرة. وحمل المتظاهرون علما هنديا بطول 30 مترا، وردّدوا "حرية حرية".

وشقّت هتافات "يسقط مودي" عنان السماء فوق المسجد الجامع التاريخي في الهند، بعد صلاة الجمعة، في الوقت الذي احتشد فيه المتظاهرون للخروج في مسيرة وسط نيودلهي، وفي حين بدأت أحدث تظاهرة في العاصمة في أجواء سلمية، اقتادت الشرطة حوالى 100 متظاهر تجمعوا عند البرلمان.

وفي الشارع المقابل للمسجد الجامع، انضم إلى المسلمين أتباع ديانات أخرى، منهم عدد كبير من الداليت، وهي طائفة تحتل مرتبة دنيا في قاع التسلسل الهرمي للطوائف الهندوسية. وقال شهود عيان من رويترز إن قوات الشرطة والأمن انتشرت خارج المسجد في أجواء تخيم عليها سحابات التوتر، حيث انضم أكثر من ألف شخص إلى المسيرة.

ورفع بعضهم علم الهند ونسخا من الدستور، الذي ينص على أن البلاد جمهورية علمانية. وقال شميم قريشي (42 عاما) وهو يردد شعار "لن نتراجع" خارج المسجد "سنقاتل حتى الرجوع عن هذا القانون". وبالإضافة إلى مودي، يصب المتظاهرون جام غضبهم على أميت شاه، وزير الداخلية، الذي قدم مشروع القانون. وتظاهرت عضوات من الجناح النسائي لحزب المؤتمر المعارض الرئيسي خارج منزل شاه في نيودلهي، اليوم الجمعة.

وفي ولاية أوتار براديش، وهي بؤرة للتوتر الطائفي بين الهندوس والمسلمين، ألقت السلطات القبض على أكثر من 100 شخص، معظمهم من مناطق ذات أغلبية مسلمة خرجت فيها مظاهرات أمس الخميس.

واعتقل محمد شعيب، المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان، وإس.آر دارابوري، وهو ناشط آخر في مجال حقوق الإنسان وشرطي سابق، وجرى وضعهما تحت الإقامة الجبرية. وقطعت الحكومة خدمات الإنترنت والرسائل النصية عبر الهواتف المحمولة في 20 منطقة هناك حتى غد السبت.

وقال أوانيش كومار أواستي، المسؤول بالولاية الذي أصدر الأمر، إن الخطوة تهدف إلى منع انتشار المواد التحريضية التي يمكن أن تؤدي إلى تدهور الوضع الأمني.وفي مدينة مانغالور الساحلية الجنوبية، فرضت السلطات حظر تجول حتى منتصف ليل 22 ديسمبر/ كانون الأول، بعد مقتل شخصين في اشتباكات بين الشرطة والمحتجين.


وقال متحدث باسم الشرطة إن 20 شرطيا أصيبوا في الاشتباكات في مانغالور. وأضاف المتحدث جورو كامات "تنتشر قوات الشرطة في أنحاء المدينة ووضع القانون والنظام مستتب الآن وكل الأمور تحت السيطرة".

ومنعت الشرطة مئات الأشخاص، الذين كانوا في طريقهم إلى مركز التجمع للتظاهر، من مواصلة طريقهم، كما ذكر مراسل لوكالة فرانس برس في المكان. وقامت الشرطة بضرب الحشد بالعصي واستخدمت الغازات المسيلة للدموع.

وقال طبيب لوكالة "فرانس برس"، في لوكناو، طالبا عدم كشف هويته لأسباب مهنية، إن متظاهرا توفي الخميس متأثرا بجروح ناجمة عن الرصاص. ونفت الشرطة أن تكون قد أطلقت النار، لكن والد القتيل قال لصحيفة "تايمز أوف إنديا" إن ابنه قتل بعدما علق وسط متظاهرين خلال قيامه بالتسوق.

وقال الناطق باسم شرطة مدينة مانغالور (جنوب) قائد شاه لفرانس برس، إنّ قوات الأمن أطلقت النار أيضا لتفريق تجمع ضم نحو مئتي شخص ما أدى إلى مقتل اثنين من المتظاهرين. ونقل أربعة محتجين آخرين إلى المستشفى بعد إصابتهم بالرصاص. وأوضح المسؤول نفسه "كانوا يسيرون باتجاه الحي الأكثر ازدحاما في مانغالور.


وأدى ذلك إلى ضربهم بعصي ثم إطلاق الغازات المسيلة للدموع"، موضحا أن "المتظاهرين لم يتوقفوا فأطلقت الشرطة النار". وفي افتتاحية منتقدة للحكومة، دعتها صحيفة "ذي إنديان إكسبرس" إلى القيام بكل ما بوسعها "للحفاظ على السلام" في هذه الأمة التي يشكل فيها المسلمون 14% من السكان، متحدثة بشكل خاص عن الأضرار التي سببتها هذه القضية لسمعة البلاد على الساحة الدولية. وكتبت "الهند تجازف كثيرا إذ بدأت تظهر على أنها مكان يجب أن يخاف فيه المعارضون".

(فرانس برس/ رويترز)