قانون "القدس الموحدة" يفتتح عاماً جديداً من التصعيد الإسرائيلي

قانون "القدس الموحدة" يفتتح عاماً جديداً من التصعيد الإسرائيلي

03 يناير 2018
الصورة
اندلاع هبة جديدة في 2018 غير مستبعد (مجدي فتحي/Getty)
+ الخط -
فيما عمت مختلف دول العالم الاحتفالات بالسنة الميلادية الجديدة واستبشرت بها خيراً، فإن المقدسيين، الذين باتوا لقمة سائغة للاحتلال الإسرائيلي وقوانينه ومشاريعه، يبدون مزيداً من التشاؤم المصحوب بالقلق البالغ على مدينتهم ومستقبلهم فيها، بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع ما يسمى بـ"قانون القدس الموحدة" الذي يمنع نقل أي أجزاء من القدس للفلسطينيين ضمن أي تسوية إلا بموافقة 80 عضو كنيست من أصل 120 عضواً.

هذا المشروع يرى فيه الفلسطينيون، كما يقول مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق، خليل تفكجي، لـ"العربي الجديد"، أنه "يعزز ويقوي مشروع قانون فصل أحياء مقدسية تقع خلف جدار الفصل العنصري، ويمهد لسلطات الاحتلال فصل تلك الأحياء عن منطقة نفوذ بلديتها في المدينة من دون أن يتخلى عنها قطعياً، من خلال إقامة مجالس محلية إسرائيلية تتبع له، ويحتفظ قاطنوها البالغ عددهم بأكثر من 125 ألف مقدسي بحقهم في السكن في القدس من دون أية حقوق تمكنهم من التأثير في الطابع الديمغرافي للمدينة، إذ يسعى الاحتلال إلى إغراقها بمئات آلاف المستوطنين الجدد وصولاً إلى عدد من اليهود يتجاوز المليون مستوطن".

ووفقاً لتفكجي، فإن المشروعين الجديدين يمهدان لخلق واقع استيطاني جديد في ما يعرف بالقدس الكبرى التي تصل مساحتها إلى ما يقارب 12 في المائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، ما يعني القضاء على حلم الفلسطينيين بإقامة دولة لهم عاصمتها القدس، بل وحرمانهم أيضاً من إقامة هذه الدولة بعد مصادقة الليكود الإسرائيلي على قانون فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، يقول القيادي في حركة فتح، مسؤول ملف القدس في الحركة، حاتم عبد القادر، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "هذه الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة استمدت قوتها من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال". ويلفت إلى أن ما يجري "يعيد الصراع إلى مربعه الأول، حيث كانت الولايات المتحدة طرفاً أساسياً في الصراع مع الاحتلال، واليوم باتت أكثر تأثيراً فيه باتجاه دعم الاحتلال، ما يجعلها فاقدة لأي دور سياسي يمكن أن يتوصل من خلاله الطرفان المتصارعان إلى حل منصف للفلسطينيين".

ويتوقع عبد القادر أن يشهد العام الحالي "مزيداً من المواجهة والتصعيد في القدس المحتلة، سواء في ما يتعلق بسياسات هدم المنازل وبناء المستوطنات واستهداف المقدسات، خصوصاً المسجد الأقصى، الذي سجل العام المنصرم اقتحام أكثر من 25 ألف مستوطن له بعدما لم يتجاوز عددهم في العام الذي سبقه 14 ألف مستوطن". من جهتها، قدّرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك خلال العام الماضي بـ(25630 مستوطناً)، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف من الطلاب اليهود، وفق أحدث تقرير أصدره مركز معلومات وادي حلوة المقدسي.

ويؤكد عبد القادر أن الخيار الوحيد أمام المقدسيين هو مزيد من الصمود والرباط وتحمل كثير من المعاناة بسبب ضغوط الاحتلال الهائلة عليهم، خصوصاً الضغوط الاقتصادية وعمليات القمع اليومية وهدم المنازل والمنشآت، وتكثيف العمل بسياسات الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى. ويعرب عن اعتقاده بأن "الأخطار التي تهدد الأقصى تضاعفت بعد هبة يوليو/ تموز 2017، وعليه ربما نعود لنشهد هبّة أعظم على ضوء ممارسات الاحتلال".

من جهته، يتوقف مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، في حديث مع "العربي الجديد"، عند تجدد عمليات الهدم ومصادرة العقارات، كما حدث صبيحة أمس الثلاثاء، في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، "إذ هدمت سلطات الاحتلال هناك بركساً للمواشي (كرافاناً)، وصادرت مخزناً بادعاء المنفعة العامة، في حين هدمت منزلاً في حي بيت حنينا، شمالي المدينة، في وقت خصصت بلدية الاحتلال في القدس أموالاً طائلة لتنفيذ عمليات الهدم وتكثيفها مطلع هذا العام، وتحويل مئات الملايين من الشواقل لدعم الاستيطان اليهودي في قلب الأحياء المقدسية وفي المستوطنات المتاخمة للقدس حيث تقوم هناك ورشة بناء استيطاني غير مسبوقة". ويشير الحموري إلى أن ذلك يتزامن أيضاً مع استمرار سياسة تجريد المقدسيين من حقهم في الإقامة، إذ تم تجريد أكثر من 260 مقدسياً من هذا الحق خلال عام تقريباً.

يذكر أن التقرير السنوي لمركز معلومات وادي حلوة، والذي حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، أفاد باستشهاد 20 فلسطينياً برصاص الاحتلال، من بينهم فتاة قاصر وسيدة، وشهيد أردني، في القدس المحتلة وضواحيها.

كما رصد التقرير 2466 حالة اعتقال لمقدسيين خلال العام الماضي، من بينهم (720 قاصراً، و26 مسناً، و54 طفلاً "أقل من جيل المسؤولية – دون الـ12 عاما"، و 88 أنثى). وواصلت سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد عن القدس والأقصى، حيث رصد المركز إبعاد 170 مواطناً عن الأقصى، من بينهم (14 قاصراً و15 سيدة)، كما أبعد 68 شخصاً عن البلدة القديمة، و16 عن مدينة القدس بأكملها، و6 مقدسيين منعوا من دخول الضفة الغربية، وقرارات الإبعاد لفترات متفاوتة من 5 أيام إلى 6 أشهر.

وفي توثيقه لعمليات الهدم، رصد مركز معلومات وادي حلوة هدم 116 منشأة (بعضها قيد الإنشاء) في مدينة القدس وضواحيها خلال العام الماضي نفذتها طواقم بلدية الاحتلال، وهي كالتالي: 12 بناية سكنية، 39 منزلاً، 19 منشأة تجارية، 16 بركساً للمواشي، 4 أساسات منازل سكنية، 5 غرف، 2 بركس سكني، 7 أسوار، 4 مزراع، 6 مخازن، 2 موقف للسيارات.

وعلى ضوء هذه المعطيات، وبالنظر إلى ما حملته رسائل الاحتلال للمقدسيين خلال اليومين الأولين من العام الجديد، فإن المخاوف كبيرة لديهم من تصعيد مضاعف في حدة الإجراءات بحقهم، في ظل واقع صعب يعيشونه ويتعرضون فيه لملاحقات يومية من قبل دوائر الاحتلال المختلفة التي تطالبهم بمئات الملايين من الشواقل بالعملة الإسرائيلية كديون عليهم لبلدية وضريبة الاحتلال، وسط ارتفاع حاد وكبير في معدلات الفقر والبطالة تتجاوز الثمانين بالمائة، وفق معطيات مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية التي باتت الذراع التنفيذية لسلطات الاحتلال في إسقاط الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لآلاف العائلات المقدسية بداعي عدم إقامتها داخل الحدود البلدية المصطنعة للقدس المحتلة.

دلالات

المساهمون