قاعدة "جزيرة العرب": التعاطف للبغدادي والبيعة للظواهري

قاعدة "جزيرة العرب": التعاطف للبغدادي والبيعة للظواهري

14 نوفمبر 2014
الصورة
مناصرو "داعش" في اليمن ما زالوا قلّة (الأناضول)
+ الخط -

تناقلت وسائل الإعلام اليمنيّة قبل أيام، خبراً عن تسجيل صوتي بعنوان "البيعة اليمانيّة للدولة الإسلاميّة"، أعلنت بموجبه مجموعة تطلق على نفسها تسمية "مجاهدي اليمن"، مبايعتها لتنظيم "داعش"، بالتزامن مع أنباء عن مقتل نائب زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" المدعو أبو حذيفة اليماني (يمني الجنسية) بقصف جوي استهدف مكان تواجده قرب قضاء الفلوجة، غربي العراق.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من نشر مجموعة تطلق على نفسها تسمية "أنصار الدولة الإسلاميّة في جزيرة العرب"، بياناً على الانترنت أعلنت فيه ولاءها لـ"داعش"، متوعّدة بتنفيذ هجمات في اليمن والسعوديّة وعواصم أخرى عربيّة ودوليّة. ولم تتبنّ المجموعة، سواء في الإعلان الأول أو الأخير، أيّ هجمات، وكذلك لم تقدّم تسجيلاً مصوراً يثبت وجودها على الأمر الواقع، الأمر الذي يجعل إعلانها محلّ شكّ، وخصوصاً أنّه لا تتوفر أيّ معلومات عن عدد وإمكانات وقيادات المجموعات التي تصدر بيانات مماثلة.
وكان السعودي إبراهيم الربيش، المنظّر الجهادي في "القاعدة"، والذي يُعدّ الرجل الثاني في تنظيم قاعدة جزيرة العرب، بعد اليمني ناصر الوحيشي، قد ظهر في تسجيل مصوّر في شهر أغسطس/آب الماضي، أشاد فيه بـ"انتصارات المجاهدين" في العراق، من دون أن يعلن الولاء لـ"داعش".

ويتفق موقف الربيش مع بيان أصدره تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، في الشهر ذاته، تعليقاً على الضربات الأميركيّة، أعلن فيه التضامن مع "إخواننا المسلمين في العراق ضد هذه الحملة الصليبية". وقال إنّ "دماءهم دماؤنا، وجراحهم في قلوبنا، ونصرتهم حقٌ علينا، وما وجدنا من سبيل للإثخان في أميركا فسنسلكه، بإذن الله، جهاداً في سبيل الله، ونصرة لإخواننا، وإبراراً لقسم شيخنا أسامة (بن لادن) رحمه الله". ولم يشر البيان إلى زعيم الدولة الاسلامية أبو بكر البغدادي، أو إلى "تنظيم الدولة"، ما يعكس التعامل الحذر معه وتجنّب اعلان أي تأييد أو معارضة مباشرة.

وكان فرعا القاعدة في اليمن والسعوديّة قد اندمجا تحت مظلة "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، مطلع عام 2009، برئاسة اليمني ناصر الوحيشي. وتعتبر الولايات المتحدة قاعدة الوحيشي، أحد أخطر فروع التنظيم في العالم، باعتباره يضمّ في صفوفه خبراء في تصنيع المتفجّرات، أبرزهم السعودي إبراهيم عسيري.
ومع صعود جماعة "أنصار الله" (الحوثيون)، في شمالي البلاد، وتدهور وضع مؤسّسات الدولة في اليمن وسيطرة مسلحي الجماعة على العاصمة صنعاء والعديد من المدن، يصبح اليمن أكثر عرضة للتطورات الدراماتيكيّة، التي يمكن في ظلها أن تنشأ العديد من الجماعات. ولا يُستبعد حصول تطور يؤدّي إلى انقسام "أنصار الشريعة"، بين "داعش" والتنظيم التقليدي، أو اعلان التنظيم ولاؤه لـ"داعش". ويبدو التسجيل الأخير، بإعلان ما يسمى "مجاهدي اليمن" البيعة للبغدادي، حالةً يمكن أن تعبّر عن نفسها في مراحل مقبلة، بشكل ملموس خارج العالم الافتراضي.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون "القاعدة" في اليمن، سعيد الجُمَحي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّه "حتى الآن لم يتبنّ تنظيم القاعدة في اليمن موقفاً يؤكد تبعيته لـ"داعش"، مشيراً إلى أنّه "في كافة الإصدارات الرسميّة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، نلمس تعاطفاً كبيراً مع جماعة "داعش"، ومحاولات لجمع الكلمة بين الجماعات الجهاديّة وجماعة الدولة وتقديم النصح بتوحيد الجهود لمقاتلة العدو المشترك (الصليبيين وحلفائهم والنظام السوري)".
ويستبعد الجُمحي، وهو رئيس مركز أبحاث ولديه كتاب عن القاعدة في اليمن، "سهولة انضواء قاعدة اليمن تحت لواء داعش لأن ذلك يعني انسلاخ التنظيم عن بيعة أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وهو ما لن تقبل به قيادات التنظيم في جزيرة العرب، والتي تربّت على الولاء للتنظيم الأم وأخذت منه شرعيّة زعامتها في جزيرة العرب".
ومع ذلك، لا ينكر الجمحي "امكانية وجود عناصر تميل للالتحاق بداعش ومبايعة البغدادي، باعتبار أنّ ما حققوه، أي إعلان الخلافة، هو الحلم والغاية التي التحقوا لأجلها بالجهاد".

وفي السياق ذاته، يقلّل باحث يمني في شؤون "القاعدة"، فضّل عدم ذكر اسمه، من أهمية هذا الإعلان، ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ "هناك مناصرين لداعش في اليمن، بعضهم من المنشقين عن "القاعدة" وآخرون ربما لم ينشقّوا بعد، لكنّهم قلّة".
ووفقاً لمراقبين، فإن أيّ جماعة جهاديّة ستنشأ في اليمن على مبدأ الولاء لـ"داعش"، ستكون على الأرجح، تطوراً لتنظيم "القاعدة" المعروف، أو جناحاً منشقاً عنه، الأمر الذي يقلّل من أهمية نشوء أي جماعة جديدة، ما لم يترافق ذلك مع أحداث دراماتيكيّة توجد الظروف المناسبة لاستقطاب المزيد إلى صفوف الجماعات الجهاديّة.
وكانت تقارير صحافية أفادت، بعد أنباء عن مقتل نائب زعيم "داعش" المعروف بـ"أبو حذيفة اليماني"، بقصف جوي، مطلع الأسبوع، بأنّ العملية تمّت بناء على معلومات دقيقة عن تحرّك ثماني سيارات عسكريّة، تابعة للتنظيم، قرب مدينة الفلوجة بمشاركة القوات الأمنية والطيران الحربي العراقي. ويثير خبر مقتل اليماني تساؤلات عن عدد اليمنيين المقاتلين في صفوف "داعش" في العراق وسورية، في ظل شحّ المعلومات المتوفرة عنهم حتى الآن.

كادر
اعترافات خطيرة
نشر تنظيم القاعدة في اليمن، يوم الثلاثاء الماضي، مقطعاً مصوراً على موقع "تويتر"، يتضمّن اعترافات قال إنّها لأحد ضباط جهاز الأمن القومي (أحد فرعي الاستخبارات اليمنية) رشيد عبد الله مهدي الحِبشي، الذي يتّهمه التنظيم بأنه مسؤول الجهاز الأمني في مديريات الوادي والصحراء في محافظة حضرموت، شرقي البلاد.
وتركّزت الاعترافات حول ما وصفه بأنّه "خبايا الاستخبارات الأميركيّة في اليمن"، إضافة إلى شهاداته حول "طريقة عمل جهاز الأمن القومي والسرقات الأميركية للنفط والثروات البحريّة في بحر العرب". وتحدث كذلك عن "قصة التلوث في بحر العرب ودور شركات النفط في ذلك التلوث". وقال الحِبشي إنه تلقى دورات أمنية في أميركا والتقى الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ووزير الداخلية السعودي السابق نايف بن عبدالعزيز.
ودعا زملاءه من ضبّاط الأمن، إلى "التوبة عن ملاحقة القاعدة، وتسليم أنفسهم للمجاهدين"، من دون أن يصدر أي تعليق رسمي عن أجهزة الأمن اليمنيّة.

المساهمون