قادة يمينيون يلتحقون بمشروع ماكرون: نزف "الجمهوريين" متواصل

05 مارس 2019
الصورة
ماكرون ينجح في تشتيت اليمين (فريدريك فلوران/ فرانس برس)
+ الخط -

زاد دفاع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الإثنين، عن سياسات بلاده داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الأوروبية، من حالة النفور داخل حزب "الجمهوريين" اليميني، بعد تعبير عدد من قادة الحزب عن تماهيهم مع سياسات ماكرون الأوروبية.

وفي هذا الصدد، قال القيادي اليميني ورئيس الحكومة الأسبق جان بيير رافاران: "لا أتوفر إلا على نص كتبه الرئيس، ولكنه يتعلق بالمشروع الأوروبي الأكثر نضجاً، ومشروع الرئيس هو الذي أدعمه، دونما تردد"، مكرّساً قطيعة إضافية مع حزبه "الجمهوريين"، ورفضاً مسبقاً لبرنامجه الانتخابي الذي لم يظهر بعد للعلَن. وهو موقف سياسي دفع القيادية نادين مورانو إلى مطالبته بالخروج من الحزب.

وليس رافاران، الوحيد من قياديي اليمين الذين سقطوا في شرَك وإغواء ماكرون ومشروعه الأوروبي، فقد سبق لرئيس الوزراء اليميني الأسبق، ألان جوبيه، أن رفض دفع مشاركته المالية في حزب "الجمهوريين"، في إعلان عن اختلافه مع الخط السياسي للحزب وقيادته التي يمثلها لوران فوكييز، ثم تأكيد دعمه لحركة "الجمهورية إلى الأمام" التي يتزعمها ماكرون، في الانتخابات القادمة، قبل أن يساعده الرئيس الفرنسي على الوصول إلى المجلس الدستوري.

وكثيرون آخرون من "الجمهوريين" يستعدون لمواقف مشابهة، ومن بينهم القيادي السابق في الحزب فرانسوا كوبي الذي ما فتئ، منذ شهور، يمتدح التوجه اليميني لماكرون وحكومته، وأيضاً فابيان كيلر، نائب رئيس حركة "Agir"، التي تضم نواباً برلمانيين سابقين من حزب "الجمهوريين"، الذين فضلوا دعم ماكرون القادم من اليمين، والتي انتقدت المعاملة غير اللائقة التي حظي بها رافاران في حزبه: "باعتباره رئيساً أسبق للحكومة، ومؤسساً مساعداً لحزب الجمهوريين، يحمل صوتاً له قيمة، وهو يستحق ما هو أفضل من المحاكمة السياسية من طرف حزب لا يعرف سوى الإقصاء".

وأمام هذا النزف المستمر لأكبر حزب معارض للرئيس الفرنسي، قرر فوكييز الانتقال إلى الحسم، بعدما حاول الحفاظ على تيارات في الحزب، فقرر توجيه رسائل إلى الشخصيات المترددة في الحزب، من أجل معرفة موقفها من الحزب ومن الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وكان رافاران من بين هذه الشخصيات، فقرر أن يعجّل بإعلان دعمه لرئيس الجمهورية، وهو ما جعله بشكل تلقائي، يخرج من الحزب اليميني.

والحقيقة، أن الشرخ حدث أثناء الانتخابات الفرعية التي شهدها الحزب اليميني لتحديد مرشحه في رئاسيات 2017، فقد دعّم رافاران المرشح ألان جوبيه، ثم وجد رجال الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، أنفسهم يتامى أثناء إعادة هيكلة الحزب اليميني بعد هزيمة مرشحه فيون، وصعود التيار المحافظ الذي يمثله فوكييز مدعوماً بأنصار الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، إلى القيادة. وهو ما دفع رئيس جهة الشمال القوي كزافيي برتران، إلى مغادرة الحزب اليميني في ديسمبر/ كانون الأول 2017.

وليس رافاران وحده المعني بتوضيح موقفه من الحزب اليميني، فالرسالة وجهت أيضاً إلى قيادات يمينية غير راضية عن الخط السياسي للحزب، ومن بينهم رئيسة جهة باريس الكبرى، فاليري بيكريس، التي لا تخفي طموحاتها الرئاسية، وأيضاً إلى رئيس الأغلبية اليمينية في مجلس الشيوخ جيرار لارشي.

وقد سارع لارشي وبيكريس إلى إعلان الدعم للحزب ولمرشحيه في الانتخابات الأوروبية، وعبرت بيكريس، التي تمثل معارضة داخلية معلنة للقيادة، عن الأسى من وصول الحزب إلى هذا المستوى، مشددة على القول: "سوف أصوّت لصالح حزب الجمهوريين، اخترتُ أن أبقى في عائلتي السياسية، ولديّ سببان اثنان لذلك، وفائي لعائلتي السياسية، وأيضاً الصداقة التي تربطني بالثلاثي الموجود على رأس القائمة".

وعلى الرغم من أن هذا النزوح السياسي مؤلمٌ، خاصة مع الاقتراب من الانتخابات الأوروبية، التي يريدها اليمين، عقاباً لسياسات ماكرون، واستعادة اليمين لتوهجه، إلا أن كثيرين في الحزب اليميني يرون فيها فرصة لتوضيح الموقف السياسي والاجتماعي والأيديولوجي أمام ناخبين حيارى، ووضع حد للغموض الذي شهدته مواقف الحزب، منذ انتخابات 2017.    

المساهمون