قادة الاتحاد الأوروبي يقرّون اتفاق خروج بريطانيا

بروكسل
العربي الجديد
25 نوفمبر 2018

صادق قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، على اتفاق "بريكست"، وكذلك على الإعلان الذي يحدّد العلاقة مع المملكة المتحدة، في مرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد.

وقالت الدول الأوروبية، في البيان الختامي لقمة بروكسل، وفق ما ذكرت "فرانس برس"، إنّ "المجلس الأوروبي يوافق على اتفاق انسحاب المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية من الاتحاد الأوروبي ومن الهيئة الأوروبية للطاقة النووية"، مؤكدة العمل على إرساء "أقرب علاقة ممكنة" مع لندن بعد "بريكست".

وبدوره، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، اليوم الأحد، أنّ قادة الاتحاد الأوروبي أقرّوا، اليوم الأحد، اتفاق خروج بريطانيا.

وأضاف، بعد أقل من ساعة من بدء قمة زعماء التكتل، "أقر الاتحاد الأوروبي اتفاقية الانسحاب والإعلان السياسي بشأن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في المستقبل".

وقالت رئيسة ليتوانيا داليا جريباوسكايتي، بعد الجلسة، بحسب ما أوردت "رويترز"، "تم إقرار اتفاق خروج بريطانيا، لكن طريق عملية الخروج ما زال طويلاً".

ووصف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بـ"المأساة".

وقال يونكر "إنّه يوم حزين. خروج بريطانيا، أو أي دولة أخرى، من الاتحاد الأوروبي، لا يدعو إلى الابتهاج ولا إلى الاحتفال، إنّها لحظة حزينة... إنها مأساة".

وأعلن يونكر أنّ اتفاق "بريكست" الذي وافق عليه القادة الأوروبيون "هو الوحيد الممكن"، وذلك في رسالة إلى النواب البريطانيين الذين عليهم المصادقة على النص.

وصرّح يونكر، للصحافيين، "إنّه أفضل اتفاق ممكن، إنّه الاتفاق الوحيد الممكن. وأدعو جميع من سيصادقون على هذا الاتفاق في مجلس العموم إلى أخذ هذه الحقيقة في الاعتبار".

وفي أول رد فعل بريطاني، أكدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، الأحد، أنّ اتفاق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي "هو الوحيد الممكن"، وذلك إثر قمة بروكسل.

وقالت ماي "إذا كان الناس يعتقدون أنّه يمكن إجراء مزيد من المفاوضات، فالأمر ليس على هذا النحو. إنّه الاتفاق المطروح، إنّه أفضل اتفاق ممكن، إنّه الوحيد الممكن"، في تصريحات تتقاطع مع ما سبق أن أعلنه يونكر.


وقبيل القمة، اليوم الأحد، كانت ماي قد وجّهت مناشدة مباشرة إلى البريطانيين لدعم اتفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى وإن كان دعم حزبها للاتفاق لا يزال غير واضح.

وفي رسالة مفتوحة إلى الأمة، قالت ماي إنّها ستبذل كل ما في وسعها لإقرار اتفاقها في البرلمان البريطاني، وهو احتمال غير مرجّح بشكل متزايد؛ بسبب المعارضة الشديدة من بعض نواب حزب "المحافظين" الذي تتزعمه، وحلفائها في "الحزب الديمقراطي الوحدوي" في أيرلندا الشمالية.

وحثّت ماي، في رسالتها، البريطانيين، على بدء حقبة جديدة من الوحدة السياسية عند الخروج من الاتحاد الأوروبي، في 29 مارس/آذار 2019، ودعتهم إلى تنحية "الخلافات المريرة" التي أثارها ذلك الخروج.




وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اعتبر، لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في القمة، أنّ "بريكست" يشكّل دليلاً على أنّ الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى "إعادة تأسيس".

وقال ماكرون، وفق ما ذكرت "فرانس برس"، "إنّها لحظة حرجة للاتحاد الأوروبي"، الذي يحتاج إلى "إعادة تأسيس".

وأضاف "هذا يبيّن أنّ الاتحاد الأوروبي يعاني ضعفاً"، لكنه "قابل للتحسين"، واصفاً الاتفاق مع لندن بأنّه "جيد".

وأضاف أنّ العلاقات المستقبلية مع لندن "لا تزال تتطلب تحديداً"، متابعاً "من الواضح أنّ المملكة المتحدة ستواصل الاضطلاع بدور مهم يمكن أن يتطور".

وجعل ماكرون من إعادة إطلاق المشروع الأوروبي أحد عناوين ولايته، لكنّه يجد صعوبة في إقناع شركائه الأوروبيين. ويدعو، في هذا الإطار، إلى موازنة مستقلة لمنطقة اليورو دعماً للاستثمار، وإلى إنشاء "جيش أوروبي" على صعيد الدفاع المشترك.

تصويت البرلمان البريطاني

ورغم إقراره من قبل الاتحاد الأوروبي، ينتظر الاتفاق إقرار النواب البريطانيين، الشهر المقبل، وسط معارضته من قبل "الحزب الوحدوي الديموقراطي"، والعديد من نواب حزب "المحافظين" الحاكم وأحزاب المعارضة.

وأعلن "الحزب الوحدوي الديموقراطي" في أيرلندا الشمالية، الداعم الرئيسي لحكومة ماي، اليوم الأحد، أنّه "سيعيد النظر" في دعمه لها، إذا أقر البرلمان خطتها بخصوص اتفاق "بريكست" مع الاتحاد الأوروبي.

وصرّحت فوستر لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أنّ "اتفاق (الثقة والدعم) لا يزال سارياً"، في إشارة إلى توافق حزبها على دعم حكومة ماي مقابل زيادة مبدئية في ميزانية أيرلندا الشمالية تبلغ مليار جنيه استرليني (1.3 مليار دولار).

وتابعت، وفق ما نقلت "فرانس برس"، "لكن إذا وصلنا إلى وضع وافق فيه البرلمان على دعم الاتفاق، فسنضطر بوضوح إلى إعادة النظر في اتفاق الثقة والدعم".


وأضافت، في عرض تصالحي "أعتقد أننا يجب أن نستغل الوقت للبحث عن طريق ثالث، طريق مختلف، طريق أفضل".

ودعم أعضاء البرلمان البريطاني العشرة في "الحزب الوحدوي الديموقراطي"، حكومة ماي، منذ خسارتها الأغلبية البرلمانية في انتخابات مبكرة كارثية في عام 2017.

ويشعر الحزب الوحدوي بالغضب من خطة "شبكة أمان" (باكستوب بالإنكليزية) التي يخشى أن تخلق بالفعل حدوداً مع بريطانيا، وتضعف الروابط، وتزيد من فرص وجود أيرلندا موحدة.

وإذا تم اللجوء إلى خطة "شبكة أمان" المثيرة للجدل في أيرلندا الشمالية، فستجعل المقاطعة البريطانية أكثر ارتباطاً بالاتحاد الأوروبي في بعض النواحي، وذلك لتجنب إقامة حدود فعلية مع جمهورية أيرلندا، عضو التكتل الأوروبي.

وفي تحذير لماي، سحب الحزب الأيرلندي الشمالي، في وقت سابق هذا الأسبوع، دعمه لبعض التشريعات الحكومية المالية المطروحة. وفي المؤتمر السنوي للحزب في بلفاست، السبت، حذّر نائب رئيس الحزب، نايجل دودز، مجدداً، من "عواقب" إذا مضت ماي في اتفاق "بريكست"، مشيراً إلى أنّ دعم الحزب "سيف ذو حدين".

وبدوره، أقرّ وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، بأنّ حسابات البرلمان للموافقة على خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي تبدو "عويصة"، لكنّه حذّر من أنّ رفض الاتفاق سيؤدي إلى "مخاطر كبيرة للغاية" للبلاد.


وأضاف، لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، اليوم الأحد، "الحسابات تبدو عويصة في الوقت الحالي، لكن من الممكن أن تتغير الكثير من الأمور، خلال الأسبوعين المقبلين".

ذات صلة

الصورة

سياسة

يسود ترقب في الصومال لمعرفة من سيخلف رئيس الوزراء المقال حسن علي خيري في ظل استمرار المواقف المحلية والدولية المنددة بالخطوة، ما استدعى موقفاً رسمياً رافضاً لـ"المساس بسيادة واستقلال الصومال".
الصورة
أسواق لندن/ فرانس برس

أخبار

بدأ الاقتصاد البريطاني أول خطوة في طريق التعافي الطويل من أزمة كوفيد-19 في مايو أيار إذ بدأ النشاط ينتعش بعد بدء تخفيف إجراءات العزل العام لكن معدل التعافي أقل من توقعات خبراء الاقتصاد.
الصورة
احتجاجات مالي-ميشيل كاتاني/فرانس برس

أخبار

أعرب ممثلو الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس) والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مالي، عن قلقهم من الوضع هناك، داعين الجميع إلى ضبط النفس لمواجهة الاضطرابات في باماكو.
الصورة
سياسة/ميركل/(كريستيان ماركارث/Getty)

سياسة

مع تسلمها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الحالي، يبدو أن برلين تنوي السير بخطى سريعة لتحقيق الإنجازات والتوافقات على الملفات العالقة بين دول التكتل، بينها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.