قادة حكومة "الوفاق" الليبية يرفضون دعوات الهدنة: استعداد لتوسيع رقعة السيطرة غرباً

22 مايو 2020
الصورة
فشلت منظومات "بانتسير" الروسية بتوفير الحماية لمليشيات حفتر(حازم تركية/الأناضول)
تستعدّ قوات "بركان الغضب" لتوسيع رقعة سيطرتها على مدن غرب ليبيا، وتحديداً باتجاه مدينة مزدة (180 كيلومتراً جنوب طرابلس)، فيما أكد قادة الحكومة إصرارها على مواصلة القتال ضد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورفض دعوات وقفه.
ولا تزال تجري في منطقة الأصابعة (120 كيلومتراً جنوب طرابلس)، والتي سيطرت عليها قوات "بركان الغضب"، أمس الخميس، ومحيطها، عمليات تمشيط واسعة، تزامناً مع دعوة وزارة الداخلية أهالي المنطقة لـ"عدم التسرع والعودة لمنازلهم، مما قد يعرض حياتهم للخطر، لاحتمال وجود ألغام زرعتها هذه المليشيات".


وتزامناً مع توجيه المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي محمد قنونو، منتصف مساء أمس الخميس، نداءً للمدنيين داخل مدن ترهونة ومزدة والوشكة وسرت، لـ"الابتعاد عن مواقع تواجد مليشيات حفتر الإرهابية والمواقع العسكرية، والخروج من هذه المواقع"، وفق الصفحة الرسمية لعملية "بركان الغضب" عبر "فيسبوك"، سيطرت قوات الحكومة على "بوابة الشقيقة"، أولى مناطق ترهونة، والتي تفصلها عن مزدة مسافة 15 كيلومتراً فقط.


وبينما أكد المجلس المحلي لمزدة، في بيان سابق، أن المدينة لن تكون ممراً لإمداد مليشيات حفتر، أظهر فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي خروج أهالي المدينة، مساء أمس الخميس، معلنين تبعية المنطقة لحكومة "الوفاق"، لكن المتحدث باسم قوة تأمين طوق العاصمة، التابعة لحكومة "الوفاق" مهند معمر، أكد استعداد قوات "بركان الغضب" للتقدم باتجاه المدينة لـ"تطهيرها من مسلحي مليشيات خفتر، خصوصاً أفراد الكتيبة 166 الفارين من الأصابعة".
وأوضح معمر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "مليشيات حفتر فرّت من الأصابعة تاركة آلياتها، بعد أن خذلها طيران الإمارات المسيّر، الذي لم يتمكن من توفير الحماية لها"، مؤكداً أيضاً انسحاب أعداد من مقاتلي حفتر من محاور جنوب طرابلس، من بينهم مرتزقة "فاغنر" الروسية، باتجاه ترهونة.
ولا تزال أوضاع مليشيات حفتر غامضة في محاور جنوب طرابلس، بعد أن أعلن المتحدث الرسمي باسم قيادة حفتر، الثلاثاء الماضي، عن قرار حفتر سحب مليشياته إلى مسافة 3 كيلومترات خارج طرابلس، في الوقت الذي تعيش فيه مدينة ترهونة، آخر معاقله في الغرب الليبي، حصاراً من قبل قوات الحكومة منذ قرابة الشهر.

وحتى ساعات متأخرة من ليل البارحة، لم يعترف المتحدث الرسمي باسم قيادة حفتر أحمد المسماري، بسقوط منطقة الأصابعة، مدعياً بأن سلاح الجو يستعدّ لقصف قوات "الوفاق" التي قال إنها "تسربت لبعض أجزاء الأصابعة"، وفق حديثه في مؤتمر صحافي ليل البارحة.
وأعلن المسماري عن تمكن الفرق الفنية التابعة لحفتر من إرجاع أربع طائرات مقاتلة للعمل، متوجهاً لأنصار حفتر بالقول: "انتظروا مفاجآت سارة"، لكن الخبير الأمني الليبي محيي الدين زكري، يعتبر أن تصريح المسماري يؤكد "إفلاس قوات حفتر من الناحية الجوية".
واعتبر زكري، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن لجوء حفتر إلى إصلاح الطائرات المتهالكة قد يؤشر إلى تراجع كبير في دعم حلفائه عسكرياً، خصوصاً بعد أن فشلت منظومات "بانتسير" الروسية في توفير الحماية لمليشياته.
وبالتوازي مع تأكيد زكري توجه قوات "الوفاق" لتوسيع رقعة المعركة لاستهداف سرت ومحيطها، مستشهداً بالنداء الذي وجهه قنونو، أبدى قادة من حكومة "الوفاق" رفضهم لنداءات دولية لوقف الحرب والدخول في هدنة.
وأكد وزير الداخلية بحكومة "الوفاق" فتحي باشاغا، أن دعوات حفتر وداعميه لـ"هدنة إنسانية" تهدف إلى إخفاء هزائمهم، مضيفاً أنهم يسعون إلى التغطية على تراجعهم المستمرّ تحت تسميات مختلفة، أحياناً "هدنة إنسانية"، وأحياناً أخرى "إعادة تموضع".
وأكد الوزير، في سلسلة تغريدات عبر "تويتر"، أن مليشيات حفتر وداعميه الذين ينادون بالهدنة، هم أنفسهم من شرعوا في قتل المدنيين، واستهداف منازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم بالصواريخ والقذائف، مشيراً إلى أن مقاومة العدوان مستمرة.


أما المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بحكومة "الوفاق" محمد القبلاوي، فأكد أن "القيادة السياسية والعسكرية قد حسمت أمرها، وقرّرت تحرير كامل التراب الليبي من المرتزقة وحفتر". وتابع في تصريحات صحافية، مساء أمس الخميس: "حكومة الوفاق لن تتخلى عن أهداف إنهاء التمرد والانقلاب مهما تسلّم مجرم الحرب حفتر من دعم"، داعياً أنصار حفتر إلى "الالتحاق بالدولة".
وخاطب القبلاوي داعمي حفتر بالقول: "ندعو كلّ الدول الداعمة لحفتر للتخلي عنه، فرهانها عليه خاسر، ومصالحها مع الدولة الليبية المتمثلة في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً".



وفي ردّ ضمني رافض لدعوات وقف إطلاق النار، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق" فايز السراج، تشكيل "لواء مشاة" جديد، تابع لرئاسة الأركان العامة، من دون أن يحدّد مهامه، فيما كشف مصدر عسكري رفيع مقرب من حكومة "الوفاق" لـ"العربي الجديد" عن أن "اللواء خاص بالجنوب الليبي، ومكوّن من قوات تابعة لمنطقة سبها العسكرية"، مؤكداً أن الإعلان عن مهامها سيكون قريباً، مع بدء أولى عمليات قوات الحكومة في الجنوب الليبي".
وبحسب نص قرار السراج الذي تداولته وسائل إعلام محلية بشكل واسع ليل الخميس، فإن اللواء الذي يحمل رقم 51 يتكون من "3 كتائب مشاة، وكتيبة دبابات، وأخرى للمدفعية، ووحدات للتأمين والسيطرة".
ونص القرار على إصدار رئيس الأركان العامة للجيش قراراً بـ"تحديد تسميات الكتائب التابعة لكل لواء وأماكن تمركزاتها ومهامها وتعيين آمريها".
وطالب السراج "كافة الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري".