قائمة التحكيم... مكافأة نظام السيسي للمقربين في الحقل القانوني

02 يوليو 2017
الصورة
من الاحتجاجات الرافضة لاتفاقية الجزيرتين (محمد الشاهد/فرانس برس)


تداولت الصحف المصرية منذ أيام نبأ صدور قرار من وزير العدل حسام عبد الرحيم، بضم عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين إلى ما يسمى "القائمة المصرية للتحكيم في المواد المدنية والتجارية"، والتي يحددها وزير العدل دورياً، ويسمح لمراكز التحكيم الإقليمية والدولية المختصة بفض المنازعات القانونية بالاستعانة بالأسماء المدرجة على هذه القائمة حصرياً كمحكمين، ويحظر على المراكز الاستعانة بغيرهم من داخل مصر. وربطت الصحف لدى صدور القرار الجديد من وزير العدل بين ضم رئيس مجلس النواب علي عبد العال إلى هذه القائمة ودوره في إقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وما ترتب عليها من التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير. كما بدا طبيعياً ضم وزير الشؤون النيابية السابق مجدي العجاتي والمستشار الحالي لمجلس الوزراء المصري شريف الشاذلي، إلى هذه القائمة في القرار الأخير نفسه.

لكن ما خفي على وسائل الإعلام من أسماء، كشفته مصادر لـ"العربي الجديد"، وهي عبارة عن أحدث قائمة للمحكمين في سجلات وزارة العدل، التي تحوّلت إلى مكافأة للشخصيات القانونية المقربة من النظام سواء بتقديم المشورات له في مختلف المواقع، أو تلك التي قدمت خدمات للنظام، سواء من على منصة القضاء أو لدى توليها مناصب تنفيذية، أو تلك التي تربطها بالنظام علاقات مصاهرة وقرابة بدرجة تفوق ما كان معمولاً به في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وكشف قرار وزير العدل الصادر برقم 1262 لسنة 2017 باعتماد قائمة جديدة للمحكمين في المواد المدنية والتجارية، وهو القرار الأساسي لتشكيل هذه القائمة وتبعه قرار ضم علي عبد العال الذي نشر في الصحف أخيراً، ضم عدد هائل من الشخصيات القانونية القريبة من النظام ومن مراكز القوة فيه، سواء كان الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، أو وزير العدل، أو الوزراء السابقين وكذلك الجهات الأمنية والسيادية المختلفة.

البداية مع المحكم رقم 18 في القائمة، وهو المستشار أحمد سعيد حسين خليل السيسي، شقيق رئيس الجمهورية، والذي تحول في الآونة الأخيرة من قاضٍ مغمور بمحكمة النقض إلى شخصية بارزة لها ثقلها في الأوساط القضائية، وذلك بسبب نفوذه المتنامي وعلاقته الوطيدة بوزير العدل، ورئاسته لوحدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذه المرة الأولى التي يضم الشقيق الأكبر للسيسي إلى قائمة المحكمين.

والمحكم رقم 15 هو النائب العام المستشار نبيل صادق، وهي المرة الأولى التي يضم فيها أي نائب عام ما زال في الخدمة إلى هذه القائمة، إذ كان وزراء العدل السابقون يمتنعون عن ذلك درءاً لتضارب المصالح، فالنائب العام من المفترض، وفقاً للتقاليد القضائية، ألا يشغل غير وظيفته وألا يتم ندبه لأي وظيفة، حتى يمتنع عن الاحتكاك بأشخاص أو هيئات قد يكون خصماً لها في منازعات عامة. أما المحكم رقم 12 فهو الوزير السابق مفيد شهاب، صاحب الدور الكبير في صياغة اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، ورئيس اللجنة التي صاغت مذكرة الحكومة للدفاع عن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير. وعلى الخط نفسه تم ضم المحكم رقم 1 خبير القانون الدولي أحمد صادق القشيري، الذي هاجم مراراً أحكام مجلس الدولة ببطلان التنازل عن الجزيرتين وأكد في ندوة نظمتها وزارة الثقافة أنهما سعوديتان.



أما أصغر أعضاء القائمة سناً وأحدثهم في مجال الشهرة القانونية، فهو محمد بهاء أبو شقة، المستشار القانوني الشخصي للسيسي، والذي لم يكن معروفاً قبل إدارته لملف ترشح السيسي للرئاسة عام 2014، إلّا بكونه نجل المحامي الشهير بهاء أبو شقة، الرئيس الحالي للجنة التشريعية بالبرلمان. كما ضمت القائمة وزير الشؤون النيابية الحالي عمر مروان، الذي لم يمارس العمل القضائي منذ سنوات طويلة نظراً لشغله مناصب إدارية متعاقبة في وزارة العدل ومحكمة استئناف القاهرة ولجان تقصي الحقائق منذ عام 2011، وضمت كذلك وزيري العدل السابقين عادل عبد الحميد ونير عثمان، ورئيس محكمة النقض السابق مصطفى جمال شفيق، صاحب أحكام عزل قضاة تيار الاستقلال ومجموعة قضاة من أجل مصر والنائب العام الأسبق طلعت عبدالله.

وفي مفاجأة أخرى، ضمت القائمة المستشار محمد شيرين فهمي، رغم كونه قاضياً جنائياً لم يعمل من قبل في المنازعات المدنية أو التجارية، لكنه صاحب حكم إدانة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية "التخابر مع قطر". كما أنه من أعد قائمة اتهام قضاة تيار الاستقلال، ومجموعة قضاة من أجل مصر تمهيداً لعزلهم من القضاء، وكان معروفاً بعلاقته الوطيدة بالأجهزة الأمنية ووزير العدل السابق أحمد الزند.
كما ضمت القائمة النائب العام المساعد، المستشار زكريا عبد العزيز عثمان، وعضو المحكمة الدستورية العليا، مساعد رئيس الجمهورية السابق للشؤون الدستورية، المستشار علي عوض صالح، وعدداً من مساعدي وزير العدل الحاليين مثل المستشار محمد عيد سالم، والمستشار خالد النشار، والمستشار مصطفى البهبيتي، بالإضافة لأمين عام مجلس القضاء الأعلى، المستشار محمد عيد محجوب.

وضمت القائمة أيضاً المستشار علي رزق رئيس هيئة النيابة الإدارية الحالي، وأمين عام الهيئة المستشار عبد الناصر خطاب، وكذلك رئيس مجلس الدولة السابق، المستشار جمال ندا، الذي كان مرشحاً في فترة لعضوية البرلمان، بالإضافة لنقيب المحامين سامح عاشور وعدد من المحامين المعروفين بموالاتهم للنظام كمحمد حمودة وهاني سري الدين وشوقي السيد ومنى ذوالفقار.

ولم تخل القائمة من صور التوريث المعروفة في القضاء المصري، فعلى سبيل المثال، ضمّ وزير العدل كلاً من سحر، ابنة المستشار عبد الستار إمام رئيس نادي قضاة المنوفية، وأحد القضاة الذين لم يبدوا معارضة لقانون رؤساء الهيئات القضائية الأخير، وهي مدرسة بحقوق المنوفية، وكذلك دينا، ابنة المستشار السيد حشيش عضو المحكمة الدستورية العليا، وهي عضوة بالنيابة الإدارية. وبحسب مصدر بوزارة العدل، فإن أعضاء هذه القائمة يحظون بمكاسب مالية ضخمة نظير مشاركتهم في لجان التحكيم المختلفة في المنازعات بين الشركات والمستثمرين، كما أنه من المعتاد عدم استبعاد من يتم ضمه لهذه القائمة إلا لأسباب سياسية أو للعجز عن ممارسة العمل أو الوفاة.