قائد الجيش الجزائري يصر على انتخابات ديسمبر ويهدد القوى التي تعترض عليها

11 سبتمبر 2019
الصورة
قايد صالح أكد أن الانتخابات "ستجرى في وقتها" (Getty)
فرض الجيش الجزائري تاريخاً محدداً للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة، وفق مقترحه، في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وهدد بالرد على كل القوى التي تحاول اعتراض المسار الانتخابي.

وأكد قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في وقتها المحدد، وقال "إن وضع البلاد على السكة الصحيحة يستوجب بالضرورة تحديد الأولويات، ولا شك أن الأولوية التي تفرض نفسها في هذه الظروف التي تمر بها الجزائر هي إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدد"، مضيفاً: "كنا قبل الآن نتكلم عن ضرورة الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية، أما اليوم فإننا على يقين تام بأن هذه الانتخابات ستتم في الآجال المحددة".

وفي خطاب سابق، كان قائد الجيش قد حدّد لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح تاريخ الأحد المقبل، 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، موعداً لاستدعاء الهيئة الناخبة وتحديد تاريخ الانتخابات التي ستجرى بعد 90 يوماً، مثلما ينص عليه الدستور، والتي ستكون وفقاً لذلك في 12 ديسمبر/ كانون الأول.

واعتبر المسؤول العسكري أن "التوصل إلى إنجاز ظروف مناسبة للانتخابات بشكل سريع تم بفضل إدراك الشعب لأجندة أطراف معروفة أمليت من طرف جهات معادية للجزائر بذلت كل الجهود من أجل تعطيل الحل الدستوري"، مضيفاً أن "هذه الأطراف المعادية تدرك جيداً أن إجراء الانتخابات الرئاسية يعني فتح الأبواب أمام الديمقراطية، وهذا ما لا يعجب هذه الشرذمة التي تتصرف بمنطق العصابة".

وواصل قائد الجيش هجومه السياسي على قوى معارضة وشخصيات وفعاليات تعارض الذهاب العاجل إلى الانتخابات من دون حوار سياسي جدي وتوفر الضمانات التي تتيح إحداث قطيعة مع ممارسات النظام السابق، واعتبر أن هذه القوى "تمارس التغليط والاختباء وراء شعارات

أصبحت اليوم مفضوحة أمام الرأي العام الوطني؛ هذه الشعارات التي تتغنى بالديمقراطية من جهة، وتعمل بكل ما في وسعها من أجل عدم بلوغها من جهة أخرى"، مشيراً إلى أن هذه القوى تعيش "أزمة حقيقية أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بما يفرزه الصندوق وإما العيش بمعزل عن الخيار الشعبي، وتلكم نتيجة لا يتقبلونها إطلاقاً".

واتهم قائد الجيش المعارضة بـ"السعي لفرض بديل ثالث مجهول العواقب وغير محسوب التداعيات ومسدود الأفق ويعرض أمن الجزائر واستقرارها إلى مخاطر لا حصر لها"، في إشارة إلى مطالبة القوى الديمقراطية بمرحلة انتقالية وانتخابات تأسيسية تتيح إعادة صياغة الدستور.

وكانت كتلة قوى البديل الديمقراطي، التي تضم عدداً من الأحزاب والفعاليات التقدمية، كجبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، قد أعلنت مسبقاً رفضها المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وطالبت بمرحلة انتقالية.

ولمح القائد العسكري لإجراء الانتخابات "مهما كانت المواقف والمعوقات"، و"رغم أنف هذه الشرذمة القليلة الباغية التي أخطأت في تقدير حجمها الحقيقي وأفرطت في التعاظم المزيف وتحاول بكل كبر وعناد أن تسبح ضد تيار الجزائر، ومن يسبح ضد مثل هذا التيار سيجرفه السيل لا محالة". وتحيل الجملة الأخيرة إلى تهديدات من الجيش للرد والتعامل بقوة مع كل من يعترض طريق الانتخابات.

وبرأي قايد صالح، فإن الغالبية الشعبية تدعم كل الخطوات التي يقرها الجيش ضد ما يصفها بـ"المغالطات المتكررة والمستمرة التي تتبناها بكل وقاحة هذه الشرذمة الضالة التي تريد أن تفرض رؤيتها المنحرفة"، ووضع قنوات وكتاباً وصحافيين ضمن نفس السياق، معتبراً أن هذه المعارضة "توظف فروعها الإعلامية داخل وخارج الوطن وتجند بعض الأبواق المأجورة التي تنعق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، هذا علاوة على التسخير المغرض للمسيرات الشعبية والطلابية عبر المواظبة على تصدر هذه المسيرات والحرص على رفع بعض الشعارات الفارغة".

ودعا قائد الأركان الجزائريين إلى مشاركة قوية ومكثفة في انتخاب رئيس الجمهورية المقبل، "بكل حرية ونزاهة وشفافية".

وتزامن خطاب قائد الجيش اليوم مع بدء البرلمان مناقشة قانون استحداث هيئة عليا للانتخابات تحل محل وزارة الداخلية في التنظيم الكامل للعملية الانتخابية.