قائد الجيش الجزائري يتهم المعارضة بحماية "عصابة الفساد"

قائد الجيش الجزائري يتهم المعارضة بحماية "عصابة الفساد": كشفنا المؤامرة منذ 2015

27 يونيو 2019
الصورة
مواقف الجيش عشية مظاهرات الجمعة الـ19 للحراك (العربي الجديد)
+ الخط -
قال قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، اليوم الخميس، إن أجهزة الجيش كانت تتابع، منذ عام 2015، تفاصيل تنفيذ مؤامرة ضد المؤسسة العسكرية والبلاد من قبل أجهزة في السلطة ومجموعات سياسية ومالية متشابكة، كانت تستفيد من مقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ومن "متنفذين في مختلف دواليب الحكم".

وقال قايد صالح، في خطاب جديد خلال حفل تخرج دفعات ضباط من الأكاديمية العسكرية لشرشال، قرب العاصمة الجزائرية، إنه "منذ سنة 2015، استشرفنا خفايا المؤامرة المحاكة ضد الجيش وضد الوطن، أي ضد الجزائر، وذلك من خلال محاولات المتآمرين قتل الأمل في نفوس الجزائريين، والتضييق على كل المخلصين من أبناء هذا الوطن، الذين يمثلون خطرا على مصالح العصابة برؤوسها المعروفة وأذرعها المترامية الأطراف، وشبكاتها المتسللة في مفاصل مؤسسات الدولة والمجتمع". 

وأشار إلى أن "هذه العصابة عملت وتعمل بكل حقد، بل وبكل عمالة مع أطراف معروفة بعدائها التقليدي لبلادنا، قلت، تعمل على تثبيت ركائز الفساد في بلادنا، وتقوية عراه وجعله منصة تنطلق منها كافة الضربات الموجهة للجزائر، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، بل وحتى أمنيا، فهدف هذه المؤامرة يفسر دون شك حجمها ووسائل دعمها".

ولم يوضح قايد صالح تفاصيل عن طريقة كشف هذه المؤامرة وعدم وقفها في حينه، والانتظار حتى سقوط حكم الرئيس بوتفليقة بعد مظاهرات الحراك الشعبي التي بدأت في 22 فبراير/شباط.

ويقصد قايد صالح بـ"العصابة" محيط الرئيس السابق بوتفليقة من رؤساء حكومات ووزراء ورجال أعمال تتم ملاحقتهم في الوقت الحالي من قبل العدالة، بسبب تورطهم في قضايا فساد.

وربط المسؤول العسكري بين هذه المجموعة المتآمرة وأطراف وصفها بـ"المغرضة"، قال إنها "تحاول التشويش على العدالة والتشكيك في أهمية محاربتها للفساد، بحجة أن الوقت غير مناسب، ويتعين تأجيل ذلك إلى ما بعد الانتخابات، وهنا يتضح للعيان مصدر الداء، بل منبع الوباء". 

وكان قايد صالح يرد على قوى وشخصيات سياسية اتهمته باستخدام العدالة والملاحقات القضائية لـ"تصفية حسابات سياسية" مع مجموعات داخل السلطة، واعتبرت أن دفع الجيش للعدالة لإطلاق حملة لمكافحة الفساد تستهدف تحويل الحراك الشعبي عن مطالبه وأهدافه المركزية المتعلقة بالتحول الديمقراطي وإسقاط النظام السياسي الحالي.   

واتهم قائد الجيش قوى المعارضة الداعية إلى بدء مرحلة انتقالية بأنها تقدم خدمة سياسية لما يصفها بـ"العصابة"، وقال: "تتضح بالتالي الأهداف الحقيقية للراغبين في تبني الفترات الانتقالية، أي الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، فهم يريدون حماية الفساد من خلال تأجيل محاربته، وذلكم هو نهج المفسدين أعداء الشعب والوطن". 

وأشار إلى أن حملة مكافحة الفساد لن تتوقف، و"لا مهادنة ولا تأجيل لمسعى محاربة الفساد، بل ستتواصل بإذن الله تعالى وقوته، بكل عزم وصرامة وثبات قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها، لأن الرئيس المستقبلي المنتخب سيكون منحازا لشعبه ووطنه، وسيكون بالتالي سيفا على الفساد والمفسدين، فلا أمل لبقاء الفساد في بلادنا، ولا أفق للمفسدين، وستعرف بلادنا كيف تنطلق من جديد على أسس قوية يكون فيها القانون هو السيد، وتكون فيها الشرعية الدستورية هي السائدة".

ويعد الخطاب الجديد لقائد الجيش الثاني خلال يومين، بعد خطاب كان قد ألقاه أمس، جدد خلاله رفض الجيش لمقترح مرحلة انتقالية تطالب بها المعارضة والحراك الشعبي، وهو الخطاب الخامس له خلال أسبوع، وصف فيه الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر بأنه "الحدث الاستثنائي الذي سيكفل تشييد دولة الحق والقانون، وليس الاغتناء غير المشروع من خلال استغلال الوظائف"، مشيرا إلى أن "ما تحقق حتى الآن من نتائج، سواء في مجال مكافحة الفساد، وما تطلبه ذلك من تفكيك شبكات العصابة وتجفيف منابعها ليس بالهين، بل هو مؤشر واضح المعالم على مدى تضافر الجهود بين الجيش وقطاعات الدولة والمجتمع".


ونجحت العدالة الجزائرية في تفكيك مجموعات مرتبطة ومتشابكة سياسيا وماليا، بدءا من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس بوتفليقة، والقائدين السابقين للمخابرات الفريق محمد مدين والجنرال بشير طرطاق، وصولا إلى رؤساء حكومات سابقين مثل أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ووزراء بلغ عددهم حتى الآن 18 وزيرا سابقا، و400 من كبار رجال الأعمال كانوا يستفيدون من امتيازات مالية وعقارات وإعفاءات ضريبية.

ومجددا، تمسك قائد الجيش برفض أي حل سياسي يخرج عن الإطار الدستوري، وتعهد بـ"مرافقة مسار الشعب في تحقيق آماله وتطلعاته المشروعة، ومن المنطلق ذاته أكدنا أكثر من مرة على أن الخروج، بأي شكل من الأشكال، عن السياق الدستوري، يعني الوقوع في احتمالات غير محمودة العواقب، أي الوقوع في الفوضى، لا قدر الله، وتلكم هي أمنية العصابة ورؤوسها ومن والاها من أذنابها". 

وأوضح أن المخاوف من الانزلاق هي التي تفسر "حرص المؤسسة العسكرية على حتمية احترام دستور البلاد، وتحكيم القوانين السارية المفعول، وقطع الطريق أمام كل الانتهازيين والوصوليين والعملاء، الذين يحاولون التشويش على جهود المخلصين من أبناء الجزائر، ومنعهم من خدمة وطنهم".

ويدفع موقف الجيش ورفضه تطوير أو تغيير موقفه بشأن عدم القبول بمناقشة مقترح المعارضة بشأن المرحلة الانقالية أو تنازلات متبادلة إلى مزيد من الانسداد السياسي في البلاد، عشية مظاهرات الجمعة الـ19 من عمر الحراك الشعبي.