قائد "الجيش الحر" في إدلب: لم نتسلّم أسلحة نوعيّة

11 مايو 2014
سليمان: إمكانيات الفصائل المعارضة متفاوتة (العربي الجديد)
+ الخط -
كشف رئيس "المجلس العسكري" لـ"الجيش السوري الحر" في إدلب، العقيد الركن عفيف سليمان، عن خطة تقضي بسيطرة كتائب "الحر" على منابع النفط والغاز، للاستفادة منها كمورد اقتصادي دائم للمعارضة السورية المسلحة، ولدعم خطط الحكومة المؤقتة (المعارِضة) ووزارة الدفاع التابعة لها.

وقال سليمان، في حوار مع "العربي الجديد"، إن "هناك نظاماً داخلياً يحكم العلاقة بين وزارة الدفاع والائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة في سورية والأركان والمجالس العسكرية". وأشار إلى أن اتفاقاً جرى توقيعه بخصوص الخطة بين هذه الأطراف الثلاثة، وذلك في اجتماع عُقد أخيراً في مدينة أنطاكية التركية، وضم معظم قادة الجبهات والمجالس العسكرية مع قيادة الأركان والحكومة المؤقتة، ممثلة بوزارة الدفاع، و"الائتلاف".

ونفى سليمان استلام "الجيش الحر" مضادات دروع متطورة. وأوضح أن ما يجري الحديث عنه حول تزويد المعارضة المسلحة "أسلحة نوعية"، "ليس إلا تصريحات إعلامية أو عيّنة تجريبية لأسلحة قديمة لاختبار فعاليتها"، متوعّداً النظام بـ"عمليات ستعكّر صفو انتخاباته الرئاسية" المقررة في الثالث من يونيو/ حزيران المقبل.

وعن التنسيق الجاري بين الجيش الحرّ والحكومة المؤقتة المعارِضة، أشار سليمان، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "المعابر الحدودية ستكون خلال الفترة المقبلة تحت مسؤولية وزارة الداخلية (التابعة للمعارضة)"، لافتاً في هذا السياق إلى وجود خطة لاستلام الوزارة معبر باب الهوى "الذي لا تدخل منه سوى المعونات الغذائية والصحية"، على حد تعبيره.

عمليات عسكرية خلال الانتخابات

وتعليقاً على التسريبات التي تتحدث عن بدء وصول "أسلحة نوعية" إلى "المعارضة المعتدلة"، جزم سليمان بأنه "حتى الآن، لم يستلم الجيش الحر سلاحاً يسهم في إسقاط النظام". وحذّر المسؤول العسكري من أن "النظام السوري لن يكون مرتاحاً في انتخاباته الرئاسية، حتى في اللاذقية ودمشق، ولن تكون لديه احتفالات، لأننا وضعنا بنك أهداف وسننفّذ عمليات قتالية أثناء هذه الانتخابات".

وحول اتفاق مدينة حمص الأخير بين النظام والمعارضة، وتأثيرها على الوضع العسكري في سورية، قال سليمان: "نحن لسنا موافقين على الهدنة، لكن بما أن ثوار حمص آثروا إدخال الطعام لأهالي المدينة وأطفالها المحاصرين، الذين كادوا يموتون جوعاً، فنقول لهم نحن معكم".

أما هدنة إدلب، فيوضح سليمان أنها جاءت "بموجب اتفاق النظام مع أشخاص محددين، ولم تشمل القوى الثورية، إذ عادت بموجبها الكهرباء إلى الريف لمدة 24 ساعة فقط، وقُطِعت بعد ذلك". وأضاف أنه "لم يتم الالتزام بهذا الاتفاق الذي لا يعنينا كقوى ثورية، لأنه ليس مشروعنا جلب الكهرباء أو قطعها". وتابع أن "النظام إلى الآن استطاع عقد صفقات لمصلحته، وأية صفقة تحدث تصب في مصلحته المباشرة، وبناءً على ذلك، فإذا رأت القوى الثورية أنّ قطع أي مصدر من مصادر الطاقة سيؤثر على النظام، فلن نمتنع عن فعل ذلك إطلاقاً".

كما نفى الرجل ما يتردّد من أنباء عن احتمال انسحاب قوات النظام من معسكري وادي الضيف والحامدية، مشدداً على أنه "على العكس من ذلك، فإن التحصينات الهندسية تزداد في وادي الضيف، وهو ما أكده سبعة جنود انشقوا أخيراً عن قوات النظام".

وتوقف سليمان عند أهمية المعركة القائمة حالياً على قطع طريق الإمداد لقوات النظام من حماة وريفها، وتأثير ذلك على سير المعركة، التي "تختلف حالياً من حيث التنظيم وقيادة المجلس العسكري وغرفة العمليات المسؤولة عنها، والتخطيط الدقيق لها، إذ إن سيطرة الثوار على حاجز السلام والخزانات، سيعقّد مهمة قوات النظام كثيراً لوصول الإمدادات إلى وادي الضيف، وسيجعل الثوار يتفرغون لقتالها".

إيجابيات وسلبيات

ويستبعد رئيس المجلس العسكري في إدلب القيام بأي عمل عسكري في المدينة، "لكي لا يضطر سكانُها إلى النزوح منها، وذلك إلى حين تأمين إمكانات كافية للسيطرة عليها، لا أن تتم المعركة وتتوقف قبل إنجاز المهمة".

وحول تقييمه لسير العمليات العسكرية في جبهة إدلب، يرى سليمان أن "أهم الإيجابيات تكمن في التعاون الكبير بين الفصائل العاملة، بغضِّ النظر عن انتمائهم لكتائب معينة، إذ يدخل الجميع تحت اسم غرفة العمليات، وكان هذا وراء حصول نجاحات عسكرية عدة".

أما النقاط السلبية، برأي العقيد سليمان، فيتصدّرها "التفاوت في إمكانيات الفصائل، إذ يضطر فصيل معيّن للتوقُّف عن القتال، بسبب نفاد ذخيرته، وهو ما يؤدي إلى انسحابه، وهو ما يؤثر على قتال فصيل آخر لا يزال يملك الإمكانيات، ويؤدّي ذلك إلى تراجع في العمليات العسكرية عموماً". أما السلبية الثانية، برأي سليمان، فتكمن في الإعلام الذي يتسبّب أحياناً في خسارتنا لبعض المعارك، نتيجة القيام بنشر خبر عملية عسكرية قبل حدوثها، وهو ما يؤدي إلى إحباط لدى الحاضنة الشعبية، ويؤثر سلباً في همّة المقاتلين على الأرض".

وعن هيئة الأركان الجديدة للجيش الحر، يوضح سليمان أن "شرطنا أن نرى قيادة أركان مقامة في الداخل، يراجعها الثوار بدل الذهاب إلى تركيا، ونقوم بإجراءات لعدم تكرار حادثة الاستيلاء عليها. فالجميع وصلوا إلى قناعة، بما فيهم الجبهة الإسلامية، بأنه يجب أن تعود الأركان، وأن تبقى، وتسهم جميع الفصائل فيها، لأن الفصائل التي ساهمت في إلغاء الأركان السابقة تضررت كثيراً، كما أنه ليس شرطاً أن تقام في باب الهوى" على الحدود مع تركيا.

ويختم سليمان حديثه بالقول إنه "قريباً جداً، ستكون لدينا انتصارات، وتحرير نقاط مهمة جداً في إدلب"، داعياً مقاتلي المعارضة إلى التوحُّد تحت راية الأركان الجديدة، "لتكون فعالة وقادرة على تأمين الدعم، ولأن الهدف هو إسقاط النظام، وبناء سورية كدولة".