في معمل الرائحة

18 سبتمبر 2020
الصورة
(من سلسلة "زفتلاند"، لـ هاني زعرب/ فلسطين)
+ الخط -

1

اتركيني إلى شالكِ
أتملّى تصريعهُ في نباتِ المطالعِ
بالضَّوعِ والهواء،

واخرجي منكِ إلى منتهى قيدكِ
في الفَمِ والمِعصم واليد،

الندوبُ
في معملِ الرائحة،
والفراغُ
في سجنهِ الرؤوم.


2

أسرجتكِ مِصباحاً داخلي،
وانصرفتُ
إلى ما يَشغَلُ الليلَ
بالفتيلِ المُضارعِ واللّهبِ الدؤوب،
وأنزلتكِ
في صدريَ خِنجراً
وفراشاتٍ في مَصرعِ النّحل،
كما لو تُغمِضُ
وردةَ العَسَلِ
بالشّريانِ والشوق،
وتدور حولكِ
مثلما يتنسّكُ عابدٌ
بالصَّلاةِ على نفسهِ!


3

لولاكَ ما ابتدعتُ الشّرابَ، ولا عَرفتُ الليل.
لولاكَ ما تضرّعتُ للحديدِ الصّلدِ… خوفاً من اللّينِ في حُبّك.
لولاكَ ما دخلتُ في كبريائكَ ثمّ أخفضتُ قامتي.
لولاكَ ما عبدتُ الكلماتِ أكثرَ من عبيدها.
لولاكَ ما أطعمتُ روحيَ لمجاعةِ الوَصْل.
لولاكَ ما نحرتُ على حجرِ العالمِ قُرباناً ولا كوكباً.
لولاكَ ما عمّرتُ بالبُنِّ عينينِ عسليّتينِ .. مُشاعَتين.
لولاكَ ما آويتُ في خيمة الأهلِ تغريبةَ النهاوند.
لولاكَ ما شرّدتُ تمثاليَ في طينِ الصُواعيينَ الهُواة.
لولاكَ ما لذتُ بالسَّفرِ والعناقاتِ والنّكران.
لولاكَ ما خرجتُ من قشرةِ القلبِ المحدّبة.
لولاكَ ما دخلتُ إلى غابة السّلبِ والفرار.
لولاكَ ما وشمتُ على ساعدي غريزةَ الرصاص.
لولاكَ ما عصيتُ أحكامَ العينِ الخاملة.
لولاكَ ما اتّخذتُ منزلًا تلجأُ إليه الكَرامات.
لولاكَ، لولاكَ، لولاك.


4

يتحدّرُ قلبكِ من الزُجاجِ ولا يُكسَر.
أنا لا أعرفكِ يا وسيلةَ الشمس،
عيناكِ نافذتا مُعلّقةٍ
تتراءى في ممحاةِ الرقّةِ،
ثمّ تضرعانِ
إلى موعدٍ في الكِنايةِ والكَشف.


5

شرّدي نفسكِ
بالشّعاعِ على عتبةِ الفجر،
وبالنّواميسِ المرصودةِ
في لَيْلَكِ الضّوعِ الحميم،
إلى أيّ صيفٍ تنحنين،
وعنقكِ
تُسدلهُ العناقيد السكرانةُ؟
وإلى أيّ شهوةٍ تنتسبين،
ومجازُكِ
في سُرّتكِ الكاملة؟
تمشين إليكِ وتنتحلينَ اسمي!


* شاعر من فلسطين