في كوت ديفوار "خروف تربوي" مقابل وظيفة مدرّس

22 يناير 2015
الصورة
الرشوة من ضرورات نيل الوظيفة (GETTY)
+ الخط -

 في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان الإيفواريون الذين يتطلّعون للحصول على وظيفة مدرّس في التعليم الابتدائي، يذبحون خروفاً، تيمّنا بما يعتبرون أنّه سيجلب لهم الحظ ويمكّنهم من الحصول على الوظيفة. غير أنّه، وبمرور الزمن، تخلّت هذه "العادة" الاجتماعية عن سمتها العفوية، لتدخل حيّز الحسابات الضيّقة و"الرشوة"، فتحمل عن جدارة اسم أضحية "الخروف التربوي".

فقبل عقود، كان آباء الطلبة الذين يستعدون لإجراء مناظرة "مركز التنشيط والتكوين التربوي"، لمزاولة التدريس في المرحلة الابتدائية، أو لخوض المسيرة في السلك التحضيري، يوفّرون مساهمة مالية خاصة لشراء خروف يتم تقديمه في شكل "هدية" للمفتش الذي يراقب الامتحانات. هبة يقع تطعيمها في بعض الأحيان بملغ مالي لشراء وقود لسيارته الصغيرة.

أما اليوم، فيبدو أنّ "الخروف التربوي" حصل على حلّة جديدة، إذ ليس هناك أي أثر لحيوان حيّ، بل إنّ كلّ ما يمكن أن يتراءى للعيان في أحيان كثيرة هو حفنة من الصكوك البنكية، غالبا ما يضطرّ المتطلع للتدريس إلى تسليمها شخصيا للمستشار التربوي - أو الوسيط - الذي يضمن عملية صرفها للمفتش، حسب شهادات متفرّقة لعدد من المتربصين الذين عايشوا هذه التجربة.

حلم دخول الوظيفة العمومية يكتسح أذهان جلّ الشباب الإيفواري من حاملي الشهادات العليا، وذلك منذ الحصول على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة). غير أنّ تجسيد هذا الحلم يمرّ وجوباً عبر بوابة "الخروف التربوي"، لأنّه وحده من يفتح أمام هؤلاء الشباب الراغب في خوض حياة مهنية مستقرة، أبواب النجاح، وفقا لبعض الأفكار السارية في المجتمع الإيفواري.

"ترا بي كلوفيس"، يعمل مدرّسا، اعترف أنّه كان عليه المرور من البوّابة نفسها، قائلا "كان عليّ دفع مبلغ بقيمة 30 ألف فرنك أفريقي (67 دولاراً)، حين  أنهيت دراستي في "سوبري" (جنوب غرب) في 2004، فقد كان عليّ الحصول على خروف اضطررت لابتياعه لأحد المفتشين".

مدرّسة أخرى، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أكّدت أنّ عدم تقديم "الخروف" يؤدّي "آليا" إلى الرسوب، وهو ما يتسبّب في تأخير موعد تخرّج الطالب من دفعته إلى مدّة تصل إلى  عام.

وأضافت، في السياق ذاته، أنّه حدث وطلبت من شقيقتها بمدينة "كافوب دابنغورو" (مقاطعة "اندانيي" الشرقية) دفع 98 ألف فرنك أفريقي (ما يعادل 217 دولاراً). طلب "مجحف" أثار حفيظة المدرّسة، وجعل نبرة صوتها ترتفع فجأة متسائلة: "كيف ومن أين سيتم جمع هذا المبلغ الكبير لطالب؟ كيف يتصرف أبناء العائلات الفقيرة إزاء هذا الوضع؟ يجب على وزارة التعليم الوطني والسلطة عموما التحرّك، إذ لا يمكننا الاستمرار على هذه الشاكلة".

ودقّ المدرّس والمكوّن، ديابي فوسيني، ناقوس خطر آخر، حيث أكّد أنّ ظاهرة "الخروف التربوي" باتت رائجة بين الجميع في "كافوب"، بل إنّ بعض القصص تشهد انعطافات "مأساوية"، مضيفا أنّ المسؤولين رفيعي المستوى يرفعون التحدي في وجه هذه الظاهرة، لكن القضية سرعان ما تحفظ دون تتبّع في ظل غياب البراهين والحجج الدّامغة على جريمة الرشوة.

من جهته، صرح كوياتي عبدولاي، رئيس ديوان وزيرة التعليم الإيفواري، كانديا كامارا كاميسوكو، أنّ وزارة الإشراف التربوي أحدثت خطة، تم بموجبها وضع عدد يتراوح بين 4 إلى 5 حالات فساد مالي من هذا النوع قيد التحقيق".

دلالات

المساهمون