في ذكرى نهاية الحرب العالمية في أوروبا: نزاعات ودعوات للوحدة

09 مايو 2020
الصورة
سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا (Getty)
شهد اجتماع مجلس الأمن في الذكرى 75 لنهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا، الجمعة، اشتباكاً بين روسيا وبعض الأوروبيين، في وقت يدعو إلى الوحدة في مكافحة فيروس كورونا الجديد، ويطالب بمنع نمو بذور صراع عالمي جديد.
وشارك ما يقرب من 70 متحدثاً، من بينهم أكثر من 45 وزيراً للخارجية ومنسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في الاجتماع غير الرسمي الذي نظمته إستونيا، التي تتولى رئاسة المجلس هذا الشهر، عبر الفيديو، حول الدروس المستفادة من الحرب لمنع الفظائع المستقبلية ومسؤولية مجلس الأمن.
وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، إن العالم يواجه "أكبر أزماته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية" بسبب اندلاع الفيروس التاجي الذي "يهز أسس مجتمعاتنا ويكشف عن نقاط الضعف في أكثر البلدان هشاشة"، محذراً من تعميق الصراعات القائمة وتوليد توترات جيوسياسية جديدة.
وقال إنه بالإضافة إلى تحديات الصحة العامة المباشرة، "لا يزال الملايين من الناس حول العالم مشردين بسبب الاضطهاد والصراع والفظائع". وحث المجتمع الدولي على معالجة عدم المساواة ودعم حقوق الإنسان على قدم المساواة في كل مكان، مشيراً إلى أوضاع السوريين واليمنيين والفنزويليين والفلسطينيين ومسلمي الروهينغا في ميانمار.
وقال بوريل: "يجب أن نعمل ضد عودة معاداة السامية والعنصرية وكره الأجانب والسياسة الاستبدادية".
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن الأمل في مستقبل أفضل بعد الحرب التي راح ضحيتها أكثر من 60 مليون شخص، أدى إلى إنشاء الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي "وانعكس ذلك في الصفح الذي تلقته بلادي من أعداء سابقين.. حتى يومنا هذا نشعر بامتنان هائل".
وقال إن التزام ألمانيا بالحلول العالمية والتعددية "يقوم على تجربتنا التاريخية - أن القومية تؤدي إلى الدمار". ولفت إلى أنه خلال الأشهر الماضية، "شهدنا محاولات لإثارة المشاعر القومية بمحاولة إعادة كتابة التاريخ"، قائلاً: "إن أولئك الذين يحاولون تحويل الضحايا إلى جناة ينتهكون ذكرى الضحايا... هذا غير مقبول".
وحذر ماس من أن الدعم السياسي للمؤسسات الدولية غالباً ما يكون مفقوداً اليوم، خصوصاً في مجلس الأمن، الذي تتمثل مهمته في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. وأشار إلى فشله في إنهاء الحروب في سورية وليبيا، وإحلال السلام في المنطقة وأوكرانيا.

أمّا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، فقال بدوره إن العالم يشهد اليوم "وحشية في الحياة الدولية"، مشيراً إلى النزاعات من بحر الصين الجنوبي إلى أوروبا الشرقية، واستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، والإرهاب على الأراضي الأوروبية، والتهديدات الجديدة من الفضاء الإلكتروني، وتزايد المنافسة الدولية.
ورفض وزير خارجية إستونيا أورماس رينسلو، الذي رأس الاجتماع، محاولات روسيا الأخيرة "التلاعب بالأحداث التاريخية" وبرر معاهدة عدم الاعتداء المبرمة في أغسطس/آب 1939 بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا النازية، مع بروتوكولها السري الذي يقسم أوروبا إلى مناطق نفوذ لكل منهما، قائلاً إنها "مهدت الطريق لاندلاع الحرب العالمية الثانية".
وقال رينسلو: "يجب أن نتذكر أنه بعد الحرب، لمدة نصف قرن، ظلت العديد من الدول الأوروبية تحت القمع السوفييتي المباشر، محرومة من الحرية والسيادة والكرامة وحقوق الإنسان والتنمية الحرة".
وشدد على أن الحرب العالمية الثانية "علمتنا حماية حريتنا ورفض وإدانة الاستخدام غير القانوني للقوة والتعاون من أجل تحقيق السلام والحفاظ عليه".
وردّ سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، بأن "الاتحاد السوفييتي كان الضحية الرئيسة في تلك الحرب، وفي الوقت نفسه قدّم أكبر تضحية". وأضاف أن "محاولات تحدي ذلك، لتقديم الاتحاد السوفييتي على أنه مسؤول بنفس القدر عن بدء الحرب كما يظهر اليوم ويتداولها بعض السياسيين المعاصرين والمؤرخين، ليست غير أخلاقية فحسب، بل مثيرة للاشمئزاز والتضحية بالحقيقة وذاكرتنا التاريخية".

وقال ربما كان أعظم درس في الحرب "أن البشرية أدركت الحاجة إلى لقاح ضد إيديولوجية الكراهية". وأضاف: "إن ما لم يشهده العالم لحسن الحظ، هو حرب عالمية أخرى كانت ستصبح نووية وكارثية، لكن لا ينبغي أن نكتفي بذلك.. تظهر العلاقات الدولية الحالية بعض الاتجاهات التي تذكرنا بتلك التي كانت قبل الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية - انعدام الثقة العميق بين اللاعبين الدوليين الرئيسيين، ومحاولات تحقيق الهيمنة، والإجراءات الأحادية الجانب".
وأعرب نيبينزيا عن أمله في أن تسود الحكمة والإرادة للعمل سوياً ضد التهديدات والتحديات المشتركة اليوم كما كانت خلال الحرب العالمية الثانية، محذراً من أن الحرب العالمية الجديدة "قد تصبح النهاية للبشرية".

(أسوشييتد برس)