في حلب... أنين الحصار مستمر رغم الهدنة

في حلب... أنين الحصار مستمر رغم الهدنة

05 مارس 2016
تظاهرات الثورة تعود رغم الحصار والدمار (كرم المصري/فرانس برس)
+ الخط -

باتت مناطق سيطرة المعارضة السورية في مدينة حلب مهدّدة بحصار مزدوج من قبل كل من قوات النظام السوري، والتي تتمركز في شمال المدينة، وقوات "حماية الشعب الكردية" المنضوية في قوات سورية الديمقراطية التي تسيطر على حي الشيخ مقصود في القسم الشمالي من مدينة حلب. يأتي ذلك في ظل خشية وتحذيرات مما يمكن أن تتعرض له المدينة من مآسٍ إنسانية، في حال استمرار الحصار، ومهاجمتها من قبل قوات النظام والروسي والقوات الكردية، أو إحداها.

اقرأ أيضاً: جرائم حرب النظام السوري وروسيا تحت أنظار الدول

ووسط ابتعاد قوات النظام أقل من سبعة كيلومترات عن طريق الكاستيلو، خط الإمداد الوحيد الذي يصل مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الغربي وريف إدلب بمناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، تتمركز "حماية الشعب" على بعد كيلومترين اثنين فقط من طريق الكاستيلو.

وفيما لم تحاول قوات النظام السوري منذ إعلان الهدنة في سورية يوم السابع والعشرين من فبراير/شباط الماضي، التقدّم من مناطق سيطرتها في بلدات الطامورة ورتيان باشكوي باتجاه أوتوستراد الكاستيلو، فإن قوات حماية الشعب الكردية، مدعومةً بمجموعات من فصيل "جيش الثوار"، المنشق عن المعارضة والملتحق مع القوات الكردية ضمن تشكيل قوات سورية الديمقراطية، لم توقف محاولاتها الرامية لقطع طريق إمداد قوات المعارضة إلى حلب، وبالتالي حصار قوات المعارضة في مناطق سيطرتها بالمدينة، حيث يقطن نحو 350 إلى 400 ألف مدني في أحياء تسيطر عليها المعارضة، بحسب إحصاءات مجلس مدينة حلب المعارض.

ودفعت هجمات قوات "حماية الشعب الكردية" وحليفها فصيل جيش الثوار، على أحياء السكن الشبابي والبني زيد، والتي تفصل بين مناطق سيطرة القوات الكردية في الشيخ مقصود وخطوط إمداد المعارضة في الكاستيلو، بأحد فصائل المعارضة الكبيرة إلى إصدار بيان قبل يومين توعد فيه القوات الكردية وحلفاءها بالرد على انتهاكاتها للهدنة في إطار سعيها إلى قطع طريق إمداد قوات المعارضة الوحيد إلى حلب.

وقال بيان تجمع "فاستقم كما أمرت"، وهو من فصائل الجيش الحر العاملة في حلب، إنه و"منذ بداية الهدنة، لم تهدأ عصابة PYD (حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الحامل السياسي لوحدات حماية الشعب)، عن "استهداف طريق الكاستيلو بالرشاشات الثقيلة والقناصات"، إذ "تسببوا في اليومين الماضيين بقتل مدنيين على الطريق".

وأضاف البيان الذي حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، أن "الطيران الروسي استهدف أيضاً طريق الكاستيلو ومباني السكن الشبابي لمساندتهم (الوحدات الكردية) في التقدم، وكان آخر استهداف له مساء الأربعاء"، مبيناً أنه "في حال لم تتوقف عصابة PYD عن استهداف طريق الكاستيلو، فإن ردّنا على هذه الاعتداءات لن يقتصر على حالة الدفاع فقط، وسيتجاوزها لضرب أصل الاعتداء".

وكان مقاتلو المعارضة السورية قد أحبطوا أول من أمس، محاولة "قوات سورية الديمقراطية"، والتي تشكّل الوحدات الكردية عمودها الفقري، السيطرة على طريق الكاستيلو في مدينة حلب، كما اندلعت معارك بين الطرفين على جبهة حيّ الشيخ مقصود، ومنطقة السكن الشبابي في حيّ الأشرفية المطلّة على طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد الذي يصل مدينة حلب بريفيها الشمالي والغربي.

وقالت منظمات غير حكومية في واشنطن، إنّ مدينة حلب شمال سورية، في طريقها لأن تحاصر من قبل الجيش السوري، وقد تلقى المصير نفسه الذي لقيته مدينة سريبرينتسا البوسنية في 1995، وذلك رغم وقف الأعمال القتالية.

واجتمع مسؤولون عن منظمات إنسانية، يوم الخميس، منها أوكسفام، وميرسي كوربس، والجمعية الطبية السورية الأميركية بواشنطن، في وقت تتعرض فيه الولايات المتحدة لانتقادات حادة، لعدم قيامها بجهد كافٍ تجاه اللاجئين السوريين.

وقال المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأميركية، زاهر سهلول، إن "حلب ستكون سريبرينتسا المقبلة"، في إشارة إلى مجزرة راح ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف مسلم في البوسنة في يوليو/ تموز 1995 بأيدي مليشيات صرب البوسنة.

وأضاف أن "الطريق الوحيد الذي يربط تركيا بحلب تم قطعه بالكامل من قبل مجموعة كردية (سورية) حليفة لحكومة النظام". وأعرب عن خشيته من أن "300 ألف شخص في حلب سيعانون كما يعاني آخرون في سورية".

وفي سياق متصل، تتواصل محاولات إعادة ضخ المياه المنقطعة عن حلب منذ نحو ثمانين يوماً. كما تتواصل جهود إعادة الكهرباء إلى المدينة التي تفتقدها منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ووصلت المياه صباح أمس، لمحطة سليمان الحلبي الرئيسية بمدينة حلب، والتي تسيطر عليها المعارضة. جاء ذلك بعد نجاح جهود منظمة الهلال الأحمر ومؤسسة المياه والمنظمات الدولية في التوسط بين كل من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، والذي يسيطر على محطتي الجرّ الرئيسيتين (محطتا الخفسة والبابيري على نهر الفرات بريف حلب الشرقي)، والمعارضة السورية التي تسيطر على محطة الضخ الرئيسية في مدينة حلب (محطة سليمان الحلبي)، والنظام السوري الذي يسيطر على أحياء وسط وغرب مدينة حلب، وذلك بعد نحو عشرين ساعة من بدء ضخ المياه من محطات الجر على نهر الفرات في مناطق سيطرة "داعش".

وتتواصل جهود "مبادرة أهالي حلب" وهي منظمة مجتمع مدني محلية في حلب للتوسط بين قوات المعارضة وقوات النظام لإدخال وقود الديزل إلى محطة سليمان الحلبي لتشغيل المحطة على مولدات الكهرباء في ظل انقطاع الكهرباء المستمر، وبالتالي ضخ المياه إلى أحياء مدينة حلب.

وكان استمرار انقطاع المياه عن حلب لمدة تزيد عن ثمانين يوماً قد تسبب بأزمة مياه خانقة ضربت المدينة، إذ يعتمد السكان على مياه الآبار التي تم حفرها أخيراً بعشوائية ليتسبب استجرار المياه العشوائي منها بنضوب معظمها، وبالتالي بتفاقم أزمة المياه بمدينة حلب.

اقرأ أيضاً: منظمات دولية: "حلب قد تواجه مصير سريبرينتسا"

المساهمون