في بيتنا كهرباء

05 اغسطس 2018
+ الخط -
خرج آلاف العراقيين للمطالبة بأبسط حقوقهم: كهرباء، ماء، صحة، تعليم، وظائف.. وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها الشعب إلى الشارع، للتعبير عن رأيه وفضح الفاسدين الذين يتربعون على عرش السلطة، وذلك من دون تحقيق نتيجة تذكر.
تظاهرت سابقا مدن عراقية (الأنبار، صلاح الدين، الموصل) فكانت النتيجة كارثة على كلّ البلاد، بسبب دخول تنظيم داعش، ثم تظاهرت بغداد في مناسبات عديدة، وبزخم جماهيري قوي، إلا أنّ دخول الأحزاب الدينية على الخط أفشل جهود المتظاهرين في تحقيق مطالبهم المشروعة.
وفي هذه الأيام، تشهد مدن الجنوب العراقي مظاهرات بدأت في البصرة لتشمل محافظات الجنوب والوسط كافة، وتصل إلى العاصمة بغداد. وهنا يطرح سؤال: لماذا تأخذ هذه المظاهرات سمة المناطقية؟ على الرغم من أن مطالبها تهتم بحقوق الشعب في مختلف محافظات العراق؟
إذا تظاهرت محافظات الغرب والشمال، تفرجت محافظات الجنوب والوسط، وإذا تظاهرت محافظات الجنوب والوسط اكتفت المحافظات الشمالية والغربية بالفرجة، ويبدو السبب واضحا وجليا، حيث تسود عقلية المذهب والتوجة السياسي على من يسيّر هذه المظاهرات، فما أن يخرج الناس من سباتهم للمطالبة بحقوقهم حتى تدخل على الخط الأحزاب السياسية الدينية لتلعب دورها في توجيه التظاهرات بحسب مصالحها ولتحقيق مكاسب سياسية، من دون أدنى اعتبار لصوت الشعب. وحيث أن الجماهير ليست لديها قيادة تقوم بتوجيهها والتنسيق للتظاهرات، لإبعادها عن أي مخالفة قانونية قد تستغل ضدها بحجة دخول "مندسين"، وهذا ما حدث بالفعل في بداية المظاهرات، والتي شهدها جنوب العراق، من حصول عمليات تخريب طالت منشآت حكومية.
وأيضا دخول شيوخ عشائر كممثلين عن المتظاهرين في مفاوضاتهم مع الحكومة، ولأن هؤلاء لا يمثلون إلا مصالحهم الشخصية، فمن الطبيعي أن يساعد ذلك على إخماد جذوة هذه المظاهرات، وهذا ما حدث بالفعل، فبعد لقاء الحكومة مع شيوخ العشائر، أعلن هؤلاء عن إعطاء الحكومة مهلة لتنفيذ وعودها لتلبية مطالب المتظاهرين. العامل المهم الآخر، ويعتبر أهم عامل في فشل حركات الجماهير، هو الانقسام الواضح لدى الشعب نفسه، فلا وجود للروح الوطنية، بل يلاحظ النفس الطائفي، والذي تغذيه الأحزاب الدينية السياسية بغرض إجهاض أي حركة وطنية قد تؤدي إلى التغيير، إذ تخاف هذه الأحزاب من وقوف الجماهير في خندق واحد للمطالبة بتغير الواقع المؤلم للبلاد.
أي عملية تغيير حقيقية ستشمل بالضرورة إلغاء الدستور أو تعديله وقيام حكومة وطنية وإلغاء نظام الانتخابات بشكله الحالي. وسيؤدي ذلك كله إلى ضرب مصالح الأحزاب المتنفذة، ولذلك تعمل على إدامة هذا الانقسام في صفوف الجماهير، من خلال الشحن الطائفي، ولهذا لم ولن تجدي المحاولات من الجماهير لكسب حقوقهم، إلا من استثناءات بسيطة، كحلول آنية لا تغني ولا تسمن من جوع.
C950ED75-9777-4102-A1EF-12E7B15D7144
سلام عفات عودة (العراق)