في الذكرى العاشرة لتفجيرات لندن: استنفار على جبهات مفتوحة

08 يوليو 2015
الصورة
قبل أيام، نثر البريطانيون الزهور على شواطئ مدينة سوسة التونسية، احتراماً لأرواح 30 بريطانياً قضوا في الاعتداء الذي نفذه إرهابي، نهاية الشهر الماضي. أما أمس فوضع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أكاليل الزهور، إحياءً للذكرى العاشرة للهجمات التي ضربت مدينة لندن في السابع من يوليو/تموز من عام 2005، وأسفرت عن مقتل 52 شخصاً.
وقال كاميرون، عقب وضعه أكاليل الزهور عند النصب التذكاري في حديقة هايد بارك، "إنه يوم نتذكر فيه عزيمة وإصرار سكان لندن والمملكة المتحدة، يوم نتذكر فيه التهديد الذي لا نزال نواجهه. لكن الأهم من كل هذا أنه يوم نتذكر فيه عائلات الضحايا وكل ما مروا به، ونكرم ذكرى هؤلاء الضحايا وكل من فقدوا في هذا اليوم منذ عشر سنوات".
بين مجزرتي سوسة قبل أيام ولندن قبل عشر سنوات، تسعى بريطانيا إلى حماية مواطنيها من العمليات الإرهابية التي تتهددهم في الوطن وخارج الحدود.

اقرأ أيضاً: كاميرون عازم على التدّخل ضدّ "داعش" في سورية

بريطانيا التي لا تشاء رفع الراية البيضاء في حربها على الإرهاب، تستعد على أكثر من جبهة وفي أكثر من ساحة، لكسب معركة غير تقليدية.
على الصعيد الداخلي، لا تقتصر الإجراءات البريطانية على تعقب المتشددين، بل تمتد إلى كل من يدعم أو يتبنى الأفكار والأهداف الإيديولوجية للجماعات المتشددة، لتشمل إغلاق المساجد التي تحرّض على التطرف، ووقف الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي تروج للفكر المتطرف.
يُضاف إلى ذلك، إجراءات من قبيل تشديد الرقابة على المهاجرين إلى بريطانيا، وحظر المنظمات المتطرفة، ومنح أجهزة الأمن صلاحية أوسع لرصد الاتصالات، وتخزين بيانات المشتبه فيهم، في إطار خطوات أسرع وإجراءات أشمل لتتبّع حركة الإرهابيين وإحباط هجمات محتملة. كما تشمل الإجراءات البريطانية إغلاق المكاتب والمقرات التي يشتبه في تحريضها على التطرف وتبني إيديولوجية الكراهية.
وتتمسك حكومة كاميرون بتنفيذ خططها لمواجهة أنشطة المجموعات المتشددة على أراضيها.
وعلى الرغم من الانتقادات التي توجهها لها أكثر من جهة، تُصر الحكومة على أن هناك حاجة ملحة لمثل هذه القوانين والإجراءات لمواجهة الخطر الذي تشكله منظمات إرهابية مثل "داعش" والقاعدة وغيرهما من الجماعات التي باتت تنتشر على امتداد الجغرافيا من العراق وسورية، مروراً بمصر وليبيا وتونس، وصولا إلى مالي والنيجر والصومال.
وتكاد تُجمع مختلف المؤسسات الرسمية والمجتمعية والإعلامية في بريطانيا على أن السبيل لكسب "حرب الاستنزاف" مع التنظيمات المتشددة، لا يكون إلا بدعاية مضادة وأساليب مماثلة تدحض الدعاية المتطرفة، وتكشف زيف ما تروج له هذه التنظيمات، بهدف السيطرة على عقول وقلوب الشباب، بغية تجنيدهم وحثهم على التوجه إلى ساحات القتال والانضمام إلى "الجهاد في سبيل الله". وبينما يرى البعض أن محاربة التطرف تبدأ من الاهتمام بالشباب، يرى آخرون أن المواجهة تبدأ من الأسرة والمدرسة والمزيد من التواصل مع الشباب، لإخراجهم من عزلتهم وعدم تركهم في فراغ تشغله التنظيمات المتشددة، التي بات لها الإمكانيات المتقدمة والمهارات العالية للوصول إلى الشباب وترويج أفكارها الدعائية الخطيرة.
أما على الجبهة الخارجية، فقد أعطى رئيس الوزراء البريطاني، الضوء الأخضر للقوات الخاصة البريطانية "ساس" لشنّ عمليات تصفية بحق قادة "داعش" في عمق الأراضي التي تقع تحت سيطرة التنظيم في سورية والعراق. ومن المتوقع أن تعمل قوة مكونة من 100 فرد من "قوات النخبة" جنباً إلى جنب مع القوات الخاصة الأميركية وفرق قوات البحرية باستهداف "داعش" والجماعات الأخرى التي تشكل تهديدا لبريطانيا.
ولا تهمل السلطات البريطانية جبهة المواجهة مع التنظيمات الإرهابية في العالم الافتراضي، بل تعمل على سنّ تشريعات تمنح أجهزة الاستخبارات البريطانية المزيد من الصلاحيات والسلطات لمراقبة مستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وحل شفرات الرسائل المكتوبة، ومراقبة المحادثات الصوتية المتبادلة بين المشتبه بضلوعهم في نشاطات إرهابية.
وعلى الرغم من كل التشريعات التي سنتها الحكومة البريطانية، ومع كل الإجراءات التي فرضتها داخلياً وخارجياً، لا يبدو رئيس الوزراء البريطاني متفائلاً باقتراب نهاية معركة وصفها في تغريدة بـ"التهديد الحقيقي والخطير والمستمر".

دلالات