في إسقاط الحكومة التونسية أو رئيسها

في إسقاط الحكومة التونسية أو رئيسها

22 مايو 2016
الصورة
يحظى الصيد بدعم الأقوياء بتونس (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
لم تمرّ أكثر من سنة ونصف السنة بعد على تشكيل الحكومة التونسية برئاسة الحبيب الصيد، ولكنها من دون شك كانت أكثر الحكومات التي تلقّت ضربات من داخلها وخارجها بهدف إسقاطها. وعلى الرغم من نفي الصيد المتكرر لاستقالته أو إقالته، وأن كل الأخبار في هذا الصدد هي من قبيل الشائعات، وأنه سيواصل مهامه لتحقيق ما جاء من أجله، إلا أن محاولات منافسيه أو معارضيه، متواصلة في خلق مناخ يمهد لتغييره. غير أن الصيد يبدو مطمئناً في تأكيده على حصوله على دعم الرجلين القويين المتحكمين في السلطة؛ رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وزعيم حزب "النهضة" راشد الغنوشي.

وجاءت تأكيدات قائد السبسي، في حوار مع صحيفة "الشروق" التونسية، أثنى فيه على "العمل الذي يقوم به رئيس الحكومة الحبيب الصيد"، مشيراً إلى أنه "بصدد بذل الكثير من الجهد، وأنه رجل مجتهد ونظيف اليدين". أما الغنوشي، فقد عبّر عن دعمه للصيد وحكومته في افتتاح مؤتمر حزبه العاشر، أمام جميع الأحزاب والشخصيات التونسية، المساندة للصيد والمعارضة له. وإذا كانت رسائل الدعم هذه ستضع حداّ لطموحات إسقاط الحكومة، لفترة وجيزة، فإنها ستتكرر بالتاكيد مع أول فرصة لذلك.

من المفهوم والمعقول أن يتلقى الصيد هذه الضربات من المعارضة الحزبية، فإنه من الغريب أن تنطلق من داخل الائتلاف الحكومي ذاته، بل من الحزب الذي رشحه للحكومة: "نداء تونس"، بفعل استعداد كثر للوصول لكرسي قصر القصبة (المقرّ الحكومي التونسي)، ويمنّون أنفسهم بتولي المهمة، برغم عدم جدارة كثيرين منهم، وقلة تجربتهم السياسية والإدارية. ومع أنّ هناك إجماعاً من معارضي ومؤيدي الحكومة على استقامة الصيد ونظافة يديه، وانضباطه الإداري العسكري تقريباً، فإنه مدعو إلى تغيير شكل إدارته للعمل الحكومي، وإدخال جرعة من الإبداع والجرأة على تسييره لحكومة، بعض أعضائها يعملون لحسابهم الخاص. وربما يجدر بالصيد أن يتساءل، رغم أنه غير متشبث بالكرسي، مثلما يسرّ المقربون منه، عن مدى صبر السبسي والغنوشي ودعمهما المطلق له. الغنوشي، توقف مطولاً في المؤتمر عند شكل الحكومة وتركيبة الوزارات وأداء بعضها المتكلّس، في حين يتحدث بعض النهضويين عن عدم رضاهم من شكل المشاركة وحجمها، ما يعني أنها تغييرات ضرورية، قد يكون الصيد استمع إليها، قبل فوات الأوان.

المساهمون