فيلم "البرج" في المخيمات الفلسطينية

09 يوليو 2019
الصورة
عاش المخرج في المخيم لمدة عام (معهد الفيلم النرويجي)
+ الخط -
شكّلت قصص اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مادة إعلامية منذ نكبة 1948 وحتى يومنا هذا. تنوعت هذه المواد ما بين أفلام وثائقية وسينمائية ومسلسلات كانت تحكي قصة اللجوء والنضال الفلسطيني.

المخرج النرويجي ماتس غرورد عاش سنة واحدة في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في ضاحية بيروت الجنوبية، ليقرر في ما بعد إخراج فيلم كرتون يحاكي واقع الفلسطينيين وتجربتهم في اللجوء، الأمر الذي استغرق سبع سنوات لإنجاز العمل، ليتمكن من إيصال رسالة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات إلى العالم.

يقول غرورد حول تجربته: "عشت لمدة سنة في مخيم برج البراجنة، ولديّ عدة أصدقاء هناك، وبما أنني كنت أصنع أفلام رسوم متحركة، أردت إعادة سرد قصصهم التي رووها لي، وكنت أشاهد المخيم وأتأمل المباني؛ حيث أنها مبنيّة باليد وبما توفر من مواد. نسخت الطريقة ذاتها في "الأنيميشن" حيث كان هذا حلماً بالنسبة لي".

يضيف: "كانت والدتي تعيش في لبنان وتعمل ممرّضة في المخيم خلال الحرب ما بين عامي 1985 و1986، ولكني عشت طفولتي بعيداً عن لبنان؛ حيث نشأت في النرويج وكنت أشاهد صوراً عن لبنان. مثّلت تلك اللحظة نقطة فاصلة اكتشفت فيها وجود عالم مختلف خارج دائرتنا الخاصّة".

ويلفت إلى أن الشخصية الرئيسية في الفيلم هي مزيج من عدّة فتيات "لأنني كنت أعمل في حضانة أطفال سابقاً".

يحكي الفيلم قصة الطفلة الفلسطينية "وردة"، اللاجئة في مخيم برج البراجنة، والذي تحول إلى مخيم من الطوابق، حيث تقوم هذه الطفلة بتسلق هذه الطوابق التي تقيم فيها أجيال مختلفة من أسرتها في المخيم، لتتحدث معهم وتتعرف إلى أهم المحطات في تاريخ اللاجئين الفلسطينيين، وليعطيه جدّها وردة مفتاح دارهم في فلسطين التي ما زال يحلم بالعودة إليها وقد نقل حلمه إلى حفيدته من خلال المفتاح.

الفيلم الذي عُرض في بلدان عدّة، منها فلسطين المحتلة وقطر والمغرب ومصر، وحاز عدّة جوائز، تم عرضه في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ إذ تولّى مركز "الجنى" مع مؤسسة "التعاون" و"متروبوليس" و"ماد سوليوشن" تنظيم سلسلة عروض في المخيمات الفلسطينية في لبنان بوجود المخرج، وشملت العروض مخيم الجليل في بعلبك، مخيم البداوي – طرابلس، مخيم برج البراجنة – بيروت، مخيم برج الشمالي – جنوب لبنان، مخيم عين الحلوة – صيدا، وفي دار النمر للثقافة والفنون في بيروت.

حالياً، يُدير ماتس شركة إنتاجه الخاصة Nubbsjangs Productions حيث يطور مشاريع أفلامه بالإضافة لتدريس الرسوم المتحركة، كما عمل في عدة مشاريع وثائقية، وفي 2007 بدأ غرورد العمل على فيلم البرج أول فيلم تحريك وثائقي طويل له، مع المنتج فرانك سوبستاد وTenk.tv. يُشار إلى أنه درس الرسوم المتحركة في جامعة فولدا وأكمل دراسته في الدنمارك وبيروت وبكين؛ وقام ماتس بإخراج عدة أفلام قصيرة مثل سانتا كلوز، My Grandmother Beijing وأفلام تحريك أخرى منها Kaja Polmar عام 2006، Piotr Sapegin's Grandpa is a raisin عام 2006.

المخرج هشام كايد مدير مركز "الجنى"، يقول: "كان أهل المخيم يدعون غرورد إلى زيارتهم وكانت العادات في المخيمات عندما يقوم شخص بزيارة عائلة يحضر معه حلويات أو شوكولا، لكن غرورد لم يكن يأخذ شيئاً معه، واعتبر الفيلم هو هديته لأهالي مخيم برج البراجنة".
يضيف: "ارتأينا أنه من حق أبناء الشعب الفلسطيني اللاجئين في لبنان والذين يعيشون في المخيمات أن يشاهدوا الفيلم مجاناً وهذا ما قمنا به".

المساهمون