المحامية فيلتسيا لانغر... سفيرة الأسرى الفلسطينيين إلى العالم

23 يونيو 2018
الصورة
لانغر كانت معارضة شرسة لدولة الاحتلال(تويتر)

قد يكون من المفارقات أنّ الفلسطينيين الذين يفرقهم الانقسام والاستقطاب حول الكثير من القضايا، وحده الشعور بالحزن على رحيل المحامية والمناضلة الحقوقية اليهودية البارزة فيلتسيا لانغر، التي توفيت قبل يومين في ألمانيا جمّعهم، إذ امتدحوا دورها البارز في إسناد قضيتهم والدفاع عن حقوق أسراهم في سجون الاحتلال.

وبادرت جميع الأطر الحزبية التي تمثل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية وحركات وفصائل وشخصيات فلسطينية، إلى إصدار بيانات نعي للمناضلة لانغر، لدورها في الدفاع عن الحق الفلسطيني وتحملها الكثير من الأعباء في تبنيها لقضية الأسرى في سجون الاحتلال، على مدى عشرات السنين.

وعمدت لانغر، التي كان يطلق عليها الأسرى الفلسطينيون اسم "الحاجة فولا"، إلى تمثيل هؤلاء أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية. واستقبل المكتب، الذي دشنته في شارع "فوروش" في القدس المحتلة آلاف القضايا التي رفعتها باسم الأسرى ضد الجيش والمخابرات الإسرائيلية.



وعلى الرغم من أنها كانت تشير دوما إلى العوائق التي تعترض عملها كمحامية، بسبب طابع النظام القضائي العسكري الإسرائيلي، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من جهاز القمع الإسرائيلي، إلا أن لانغر نجحت في الكثير من القضايا، وعملت على إطلاق سراح أسرى، وحالت دون تنفيذ قرارات بترحيل آخرين وإبعادهم، إلى جانب مساندتها نضالات الأسرى داخل السجون ودفاعها عن مطالبتهم بضرورة تحسين ظروف الاعتقال.

ولم تكتف لانغر بالدفاع عن قضايا الأسرى الفلسطينيين، بل دافعت أيضاً عن بقية الأسرى العرب في سجون الاحتلال.

وقد عملت لانغر على فضح ممارسات جهاز المخابرات الداخلية (الشاباك) ضد الأسرى، من خلال الكشف عن أساليب التعذيب الوحشية التي يستخدمها. ولم تتردد لانغر في تزويد وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية بمعطيات وشهادات حول أشكال التعذيب الممارس ضد الأسرى في السجون.

ويشهد الصحافي يهودا ليطاني، المراسل السابق لصحيفة "هارتس"، بأن لانغر كانت تزوده بمعلومات حول الأسرى الفلسطينيين الذين تعرضوا للتعذيب في سجون الاحتلال، وكانت تطلب منه إجراء مقابلات معهم لفضح ممارسات الجيش والمخابرات الإسرائيلية.


من هي فيلتسيا لانغر


ولدت لانغر عام 1930 في بولونيا باسم فيليتسيا فايت، وهاجرت إلى فلسطين المحتلة عام 1950 برفقة زوجها ميتسيو لانغر الناجي من معسكرات الاعتقال النازية.

التحقت لانغر، التي كانت تنتمي إلى الحزب الشيوعي، بكلية القانون في الجامعة العبرية، التي تخرجت منها عام 1965، وعملت لفترة قصيرة في مكتب محاماة في تل أبيب. وبعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، جاهرت بمعارضتها لإسرائيل، ودشنت مكتب محاماة خاصا في القدس للدفاع عن الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين.

وبسبب موقفها من الاحتلال، قررت لانغر عام 1990 مغادرة إسرائيل والهجرة إلى ألمانيا، حيث استقرت هناك حتى توفيت. لكن على الرغم من توقفها عن الترافع أمام المحاكم الإسرائيلية، إلا أنها استمرت في مساندة قضايا هؤلاء الأسرى من مقر إقامتها في ألمانيا.

لانغر تولت منصب الرئيسة الفخرية للتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين، حيث لم يحل المرض دون قيادتها حملة مناصرة للمناضلة الفلسطينية خالدة جرار، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تصدر سلطات الاحتلال باستمرار أحكاما بالسجن الإداري بحقها.

وكتبت لانغر لجرار حينها "أنت عضو في البرلمان الفلسطيني واعتقالك جاء فقط لأنك تتضامنين سياسياً مع أخواتك وإخوانك المعتقلين في السجون الإسرائيلية ولدعمك لنضالهم المشروع ضد الاحتلال. عزيزتي خالدة أنت كأخت مناضلة لي وبالرغم من تقدمي بالسن فأنا أقف إلى جانبك وأعلن التضامن معك ومع عائلتك من القلب".

في الوقت ذاته، حرصت لانغر على المشاركة في الكثير من المؤتمرات الدولية الحقوقية التي تعنى بفضح الممارسات الإسرائيلية.

ولم تكتف لانغر بالدفاع عن الأسرى في المحاكم بل قامت بتوثيق شهاداتها حول ممارسات الاحتلال ضد الأسرى، من خلال إصدار كتاب "بأم عيني"، الذي روت فيه شهاداتها لآثار التعذيب الوحشي الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.

وجاء في الكتاب: "أنا شخصياً، أنا اليهودية، أنا سليلة العائلة اليهودية التي فقدت عائلتها في المحرقة النازية، شاهدة على ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي. بأم عيني شاهدت الفظائع التي يرتكبها هذا الاحتلال وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني".

وألفت لانغر العديد من الكتب حول حياتها في إسرائيل كمنتمية لعائلة نجت من المحرقة النازية وحول تجاربها في الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين. وشملت قائمة كتبها: "هؤلاء إخواني" (1979)، "من مفكرتي" (1980)، "القصة التي كتبها الشعب" (1981)، "عصر حجري" (1987)، "الغضب والأمل" (1993)، "الظاهر والحقيقة في فلسطين" (1999).

وبسبب دفاعها الشرس عن قضايا الأسر، تعرضت لانغر لحملات تشهير كبيرة من قبل اليمين الإسرائيلي الذي كان يصفها بـ"الخائنة".

تعليق: