فيلانوفا يخسر معركته الأخيرة مع السرطان

26 ابريل 2014   |  آخر تحديث: 26 أبريل 2014 - 00:42 (توقيت القدس)
+ الخط -
بعد صراع دام أكثر من عامين، انتصر مرض السرطان على المدرب الكتالوني الشاب، تيتو فيلانوفا، وحرمه من استكمال مشواره مع كرة القدم والحياة في عمر 45 عاماً.

فارق تيتو الحياة بهدوء ودون ضجيج، تماماً كما حضر إليها وكما عاش فيها وكما كانت شخصيته كلاعب ومدرب.
تغيّرت حياة تيتو الهادئة منذ نوفمبر/ تشرين الثان 2011، حيث اضطر إلى إظهار الجانب القتالي والبطولي من شخصيته خلال معركته مع سرطان الحلق.
ولد فيلانوفا في مدينة جيرونا يوم 17 سبتمبر/ أيلول عام 1968 وسط عائلة من الطبقة الوسطى، وكان والده، جواكيم، عمدة للمدينة التي كان عدد سكانها يزيد قليلاً عن 600 نسمة، وذلك بين عامي 1991 و2003.
انضم إلى مدرسة "لاماسيا" للناشئين، التابعة لنادي برشلونة، في سن الـ14، وهناك تعرّف إلى بيب غوارديولا ونشأت بينهما صداقة قوية امتدّت حتى قادا سوياً أفضل فريق في تاريخ النادي.
عرف بشخصيته الإيجابية، وكانت أكثر جملة يرددها: "كل شيء سيكون بخير"، كان يعشق الموسيقى والحياة الهادئة والمأكولات التي تعدّها حماته.
تزوج تيتو من مونتسي شوري، مصمّمة الغرافيك، عام 1992، وأنجبا "كارلوتا"، التي تدرس حالياً علم إدارة الشركات، و"أدريا"، الذي يلعب في قطاع الناشئين بالبرسا، ومن المحتمل أن يكون نجماً مستقبلياً في النادي نفسه.



ورغم أنه بدأ مسيرته كناشئ في البرسا، الا أنه اضطر إلى الاحتراف في أندية أخرى بعيداً عن حدود كامب نو، حيث لعب لفرق فيغيريس وسلتا فيغو وباداخوس ومايوركا ولييدا وإلتشي وغرامينيت.
اضطر تيتو لاعتزال الكرة عام 2002 بسبب مشاكل في الركبة، وفي 2003 بدأ عمله كمدرب في قطاعات الناشئين ببرشلونة، الذي عاد إليه بعد طول غياب، وتدرّج حتى وصل إلى الفريق الأول كمساعد لغوارديولا بدءاً من موسم 2007 ـ 2008.
عاش فيلانوفا أفضل سنواته على مقاعد مدربي البرسا وحقق المجد مع رفيق الدرب غوارديولا عبر التتويج بجميع البطولات المحلية والقارية والعالمية، الى أن قدّر له حمل اللواء من بيب وتولي القيادة في 27 أبريل/ نيسان 2012، حين قرر الاخير الراحة لمدة عام والانعزال في الولايات المتحدة قبل أن يقبل تدريب بايرن ميونيخ الألماني.



الضغوط التي أُلقيت على عاتق تيتو، حين أصبح المدرب الأول للفريق، تزامنت مع اكتشاف، بالصدفة، ورم بالحلق قبلها بأشهر، بالتحديد في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، أثناء فحص طبي لأذنيه.
في ديسمبر/ كانون الأول 2012، كان الإعلان الرسمي عن المرض، ورغم ذلك واصل الفريق مشواره في الليغا وحقق أفضل نتائج في الدور الثاني (18 فوزاً وتعادلاً واحداً) ليتوّج باللقب مُعادلاً الرقم القياسي لريال مدريد في الموسم السابق مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، عبر إنهاء البطولة بـ100 نقطة.
اضطر تيتو للسفر الى نيويورك في رحلة علاج، وترك منصبه مؤقتاً لمساعده غوردي رورا، لكنه عاد في أبريل/ نيسان 2013.
كافح تيتو المرض حتى انتهى الموسم، ثم اتّفق مع مسؤولي النادي على إنهاء التعاون بينهما من أجل التفرّغ لمعركته مع السرطان، وودع برشلونة، رسمياً، في 20 يوليو/ تموز الماضي.



كتب تيتو، في وداعه للنادي وجماهيره، في بيان موجز: "هذه لحظات صعبة بالنسبة إليّ، لذا أطالب وسائل الاعلام بالاحترام والتفهّم. لقد تركت تدريب البرسا لكي أنال الهدوء والخصوصية التي أحتاج إليها أنا وعائلتي في تلك الظروف".
من حينها، اختفى فيلانوفا عن الانظار، لكنه ظل حاضراً في قلوب مشجعي البرسا، بل والفرق المنافسة، الذين قدموا الدعم والمؤازرة له في محنته، وتمنوا له الشفاء، على أمل أن يكرر معجزة لاعبه السابق الفرنسي إريك أبيدال، الذي عانى من ظروف المرض نفسها مع سرطان الكبد، ونجح في العودة واللعب حالياً مع موناكو.
وغاب اسم فيلانوفا عن الصحف، سوى نادراً حين كان يتم التقاط صورة له في الخفاء وسط مدرّجات ملعب كامب نو، حيث حرص على تشجيع فريقه في بعض المناسبات من داخل الملعب رغم تعبه، كما كان يحضر بعض مباريات ابنه أدريا.
وعادت سيرة فيلانوفا إلى الصحف ووسائل الاعلام في الساعات الاخيرة للإعلان عن دخوله المستشفى في حالة حرجة، يوم الجمعة الماضي، وإجرائه عملية جراحية عاجلة، قبل أن تعلن عائلته وناديه نبأ الوفاة المفجع، اليوم، ليرحل في هدوء كما عاش في هدوء، ولتبقى سيرته كشخص مهذّب وبطل شعبي لدى انصار البلاوغرانا.

دلالات
المساهمون