فيسبوك لبيع المخدرات في باكستان

12 ابريل 2018
الصورة
المخدرات تتهدد الطالبات والطلاب (فاروق نعيم/ فرانس برس)
+ الخط -
يوماً بعد آخر، يزداد عدد مدمني المخدرات في باكستان، وينتشر ذلك بصورة أكبر وأشدّ خطورة في المراكز والمؤسسات التعليمية. ولعلّ السبب الأبرز هو توفّر تلك المخدرات في كل مكان، وثمّة تقارير تؤكّد ضلوع مسؤولين أمنيين في بيع المخدرات والترويج لها.

واستغرب كثيرون إعلان الشرطة الباكستانية اعتقال خليّة كانت تروّج للمخدرات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيّما "فيسبوك" بالإضافة إلى تطبيق "واتساب". والخليّة كانت تتألّف من ثلاثة أشخاص، شابين وشابة. من جهتهم، كان الزبائن يطلبون ما يرغبون فيه من مواد من خلال "فيسبوك" و"واتساب" ويُصار إلى الاتفاق على أمكنة اللقاء لتسليم البضاعة وتسلّمها. وعمليّة التسليم كانت تنفّذها نساء ينقلنَ الحشيش والهيروين وغيرهما من المواد المخدّرة، ويستلمنَ ثمنها نقداً من الزبائن.

يقول توقير أحمد وهو مسؤول في شرطة مدينة كراتشي، إنّ "الظاهرة جديدة ولكنّها خطيرة للغاية إذ إنّها تروّج المخدرات في أوساط الشباب المثقفين. فالخليّة اعترفت بأنّ زبائنها جميعهم هم شباب من الطبقة المثقفة، ومن بينهم شابات جامعيات من مدينة كراتشي". يضيف أحمد أنّ "الخليّة كانت ترسل المخدرات وأكثرها الحشيش بواسطة النساء، لأنهنّ لا يخضعنَ في أغلب الأحيان إلى التفتيش الدقيق من قبل الشرطة والأمن". لا يفيد أحمد بكيفية إلقاء القبض على الخليّة، لكنّه يوضح أنّ "جهاز الاستخبارات هو الذي كشف عدداً من الأشخاص، وأنّ بعضهم قد لا يكونون أعضاءً في تلك الخلية لكنّهم يبيعون المخدرات بالطريقة نفسها، والشرطة تلاحقهم وتستعين بالاستخبارات للوصول إليهم".



ويوضح أحمد: "نحن بصدد إرساء خطة متكاملة بالتنسيق مع إدارات الجامعات والمراكز التعليمية بهدف وضع حدّ لترويج المخدرات في الجامعات، فهذه الظاهرة الخطيرة تتفشى بين الطلاب والطالبات بسرعة. وثمّة تقارير تؤكد العدد الكبير للمدمنين في الجامعات والمراكز التعليمية". ويشير إلى أنّ "الشرطة ما زالت تدرس أسباب تفشي الإدمان في المراكز التعليمية والجامعات واستخدام بائعي المخدرات والمروّجين لها أحدث التقنيات"، مضيفاً أنّ "ذلك كله غير ممكن إلا بالتعاون داخل الجامعات، لا سيّما مع الموظفين الأمنيين".

ويعيد منظور أحمد وهو طالبٌ في جامعة بيشاور "تفشّي ظاهرة الإدمان وبهذه السرعة الفائقة، إلى الإدارات الفاسدة التي تعرف القضية بكلّ تفاصيلها، لكنّها لا تحرّك ساكناً، إمّا لأنّها ضالعة فيها أو لأنّها ليست من أولوياتها". يضيف أنّ "كل الوسائل بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، تستخدم من أجل بيع المخدرات، خصوصاً الحشيش. ونحن نعرف أشخاصاً يأتون بالحشيش إلى الجامعات، وهم طلبة وموظفون وحراس ورجال الشرطة وأناس من الخارج، وكلّهم يبيعونه علناً ومن دون خوف". ويلفت إلى أنّ "ثمّة أشخاصاً داخل الجامعات يبيعون المخدرات من خلال فيسبوك وواتساب، والجامعة تعرف ذلك. وهؤلاء فتحوا صفحات بأسماء مزوّرة، يتلقّون من خلالها الطلبات".



من جهته، يرفض صفي الله خان، وهو مسؤول في حراسة جامعة بيشاور، تلك "الادعاءات". ويؤكد أنّ "إدارة الجامعة لن تسمح بذلك ولا ببيع للمخدرات داخل الجامعة بأيّ طريقة كانت". ويشير إلى أنّ "ثمّة مدمنين بين الطلاب والطالبات لكنّهم يحصلون على المخدرات من خارج الجامعة، فهي موجودة في كل مكان. وهذا الأمر لا يهمّ الجامعة لأنّ التصدي لها من مهمات الحكومة". ويعلّق الطالب منظور أحمد على كلام خان مشيراً إلى أنّ ما يقوله "لا أساس له من الصحة. طالما أنّ المدمنين موجودون، فإنّ بيع المخدرات موجود".

وبخلاف مدينة بيشاور، يقرّ المسؤولون في مدينة كراتشي بأنّ ثمّة عدداً كبيراً من الطلاب المدمنين في جامعاتها وأنّ المخدرات تصل إليهم داخلها. ويقول شرف الزمان وهو مسؤول الجامعات الخاصة في كراتشي، إنّ "ظاهرة بيع المخدرات والترويج لها موجودة في الجامعات، وثمّة بيانات تفيد بأنّ عشرة في المائة من طلاب وطالبات الجامعات الخاصة مدمنو مخدرات، ولعلّ السبب الأبرز لذلك هو الحصول عليها بسهولة وداخل الجامعات". ويشير إلى أنّ "الحكومة شكلت لجنة من إدارات عدّة للنظر في القضية واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص".

المساهمون