فيتو روسي صيني ضد تجديد تقديم المساعدات الإنسانية بسورية

نيويورك
ابتسام عازم
08 يوليو 2020

أفشلت كل من روسيا والصين، في وقت متأخر الثلاثاء، تبني مجلس الأمن الدولي لمشروع قرار ألماني بلجيكي، يجدد لتقديم المساعدات الإنسانية في سورية عبر الآلية العابرة للحدود ولمدة 12 شهرا. 
وجاء ذلك بعد مفاوضات مضنية قادتها كل من بلجيكا وألمانيا، واللتان تحملان ما يسمى "ملف القلم الإنساني السوري" في مجلس الأمن، حتى اللحظة الأخيرة قبل موعد التصويت على المشروع في محاولة لإقناع الطرف الروسي بعدم استخدام حق النقض (الفيتو). 

طالب مشروع القرار بالتجديد لعمل الآلية العابرة للحدود لتقديم المساعدات الإنسانية في سورية


وشملت تلك المحاولات اتصالا هاتفيا بين كل من وزراء خارجية ألمانيا وروسيا الثلاثاء ساعات قبل الموعد النهائي للتصويت ولكن دون جدوى. وحصل مشروع القرار على تأييد 13 دولة ومعارضة (فيتو) كل من روسيا والصين. ويحتاج أي قرار لتبنيه إلى تأييد تسع دول على الأقل من أصل خمسة عشرة دولة عضو في المجلس دون أن تستخدم أي من الدول دائمة العضوية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، حق النقض.
وطالب مشروع القرار بالتجديد لعمل الآلية العابرة للحدود لتقديم المساعدات الإنسانية في سورية، وخاصة الشمال الشرقي والشمال الغربي، والتي تنتهي مدتها في العاشر من يوليو/ تموز بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2504 (2020)، عبر المعابر التركية، باب الهوى وباب السلام.
وفي تعليق حول ما جرى خلال المفاوضات، أكدت مصادر دبلوماسية غربية في مجلس الأمن الدولي لـ "العربي الجديد" أن "الطرف الروسي أصر وبوضوح خلال المفاوضات التي عقدت في مجلس الأمن مؤخرا لنقاش المسودة على أنه لن يسمح بالتجديد للآلية عبر معبرين، باب السلام وباب الهوى، وإن معبرا واحدا يكفي لتقديم المساعدات لشمال غرب سورية وهو باب الهوى حيث تقدم الأمم المتحدة أغلب مساعداتها عبره." وأضافت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها "لم تنجح الاستراتيجية التي قادتها ألمانيا وبلجيكا بالضغط على الطرف الروسي، في ظل كورونا، لكي يوافق على العودة لتقديم المساعدات عبر معبر ثالث، وهو معبر اليعربية العراقي. بل إن الطرف الروسي فاجأهما عندما بدأ في الحديث بداية الشهر عن أنه لن يوافق حتى على تقديم المساعدات عبر معبرين بل واحد فقط".
وناشدت عدد من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن عدم الرضوخ للمطلب الروسي وأن ينص مشروع القرار كذلك على تقديم المساعدات عبر معبر اليعربية العراقي، الذي كانت تقدم منه المساعدات الإنسانية وخاصة الطبية للشمال الشرقي في سورية قبل ستة أشهر.
ولم يكن الطرف الأوربي الذي قاد المفاوضات، يتوقع حتى قبل أسبوع، أنه سيفشل في إبقاء الوضع على ما هو عليه، أي تقديم المساعدات فقط عبر معبرين تركيين. وكان أحد السيناريوهات التي طرحها الجانب الألماني والبلجيكي العودة لفتح معبر اليعربية العراقي ولمدة ستة أشهر والتمديد للمعابر التركية لمدة سنة. كما دعمت الأمم المتحدة هذا المطلب وصرح عدد من مسؤوليها أن إعادة فتح معبر اليعربية ضروري وخاصة من أجل إيصال المساعدات الإنسانية الطبية للشمال الشرقي. لكن أصبح واضحا وبسرعة بعد بدء المفاوضات حول مشروع القرار أن الطرف الروسي لن يوافق على العودة وفتح معبر اليعربية. وتمكنت ألمانيا وبلجيكا من حشد أغلب الدول الأعضاء خلفها تأييدا لمسودة المشروع التي تبقى الوضع الحالي كما هو عليه، أي تقديم المساعدات العابرة للحدود عبر المعابر التركية.
ويعيش قرابة ستة ملايين سوري في كل من الشمال الشرقي والشمال الغربي لسورية، ويحتاج أكثر من أربعة ملايين منهم إلى مساعدات إنسانية ملحة. كما أن أغلب تلك المناطق لا تقع تحت سيطرة النظام السوري. ويدعي الطرف الروسي أنه وبعد إغلاق معبر اليعربية، تمكنت الأمم المتحدة من إيصال المساعدات الإنسانية لتلك المناطق عبر الأراضي التي يسيطر عليها النظام. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تمكنت من ذلك إلا أنها أشارت وفي أكثر من تقرير رسمي إلى كون حجمها لا يكفي وأن عملها يواجه بيروقراطية كبيرة يفرضها النظام السوري وتعيق عملها وقدرتها على تقديم الكمية اللازمة للمساعدات وخاصة الطبية منها. ويشير بعض الدبلوماسيين الغربيين في هذا السياق إلى أن روسيا ماضية في خطتها التي تريد من خلالها أن يعيد النظام سيطرته على كافة أنحاء سورية ليس فقط عسكريا ولكن حتى فيما يخص تقديم المساعدات الإنسانية بحيث تقدم جميعها عبر الأراضي التي يسيطر عليها وبموافقته.
كذلك أكد مصدر دبلوماسي غربي آخر في مجلس الأمن لـ "العربي الجديد" أن الموقف الصيني كان متشددا، حيث "أراد الصينيون أن يحتوي مشروع القرار صياغة تشير إلى أن العقوبات المفروضة على النظام السوري تعيق قدرته ومجهوداته لمحاربة انتشار وباء كورونا الجديد". وأضاف المصدر، الذي رفض الإفصاح عن هويته "لم تتطرق الصين خلال المباحثات لقضية تقديم المساعدات عبر معبر واحد بدلا من معبرين ولكنها أصرت على قضية العقوبات وهذا ما يفسر ربما استخدامها الفيتو ضد القرار".
وبعد فشل تبني المجلس لمشروع القرار، يظل هناك سيناريوهان، فإما أن تقدم روسيا قرارا خاصا بها، وهو ما قامت به بالفعل بحسب تصريح للسفير الروسي لمجلس الأمن، فاسيلي نبينزيا، أو أن يتم صياغة مشروع قرار ينص على تقديم المساعدات الإنسانية عبر الآلية العابرة للحدود عبر معبر واحد، باب الهوى، بالإضافة إلى تقديمها عبر الأراضي التي يسيطر عليها النظام السوري وبموافقته. ومن المتوقع أن يصوت مجلس الأمن مجددا على ذلك خلال الأيام القادمة.

يذكر أنه كان يسمح للأمم المتحدة وحتى العاشر من يناير/ كانون الثاني الماضي بموجب القرار، 2165 (2014) وقرارات إضافية ذات صلة، بتقديم المساعدات العابرة للحدود عبر أربعة معابر وهي الرمثا (الأردن)، واليعربية، وباب السلام وباب الهوى. واستخدمت كل من روسيا والصين في ديسمبر/ كانون الأول الماضي الفيتو وأفشلتا تبني مجلس الأمن لمشروع قرار يجدد لآلية تقديم المساعدات العابرة للحدود في سورية عبر ثلاثة معابر، بدلا من الأربعة التي كان معمول بها. وكان القرار قد حصل على تأييد 13 دولة من أصل 15 دولة، لكن الفيتو الروسي الصيني حال دون تبنيه. وبعد جولة جديدة من التفاوض تمكن مجلس الأمن من تبني القرار 2504 (2020) في العاشر من يناير/ كانون الثاني والذي يسمح بتقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود عبر معابر باب السلام وباب الهوى فقط ولستة أشهر أي أن مدته تنتهي بالعاشر من الشهر الجاري.

ذات صلة

الصورة

سياسة

لفت محلل الشؤون العسكرية، في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، إلى أن التحدي الأساسي لجيش الاحتلال هو أساساً عند الحدود اللبنانية، خاصة بعد أن بينت عملية زرع العبوات الناسفة التي تم إحباطها جنوبي هضبة الجولان، أن "القدرات الميدانية لإيران محدودة".
الصورة
القنيطرة/سياسة/جاك جويز/فرانس برس

أخبار

استهدفت طائرات مروحية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الإثنين مواقع لقوات النظام في ريف محافظة القنيطرة، جنوبي البلاد، وأعلن الناطق باسم جيش الاحتلال أن ذلك يأتي رداً على عملية زرع العبوات الناسفة التي تم إحباطها يوم أمس جنوبي هضبة الجولان.
الصورة
اعتقال مرتزقة فاغنر في بيلاروسيا

أخبار

كشف القنصل الروسي في مينسك، كيريل بليتنيف، اليوم الإثنين، أن 33 مواطناً روسياً أُوقفوا في بيلاروسيا، للاشتباه بانتمائهم لشركة "فاغنر" العسكرية الخاصة، كانوا متجهين إلى إحدى بلدان أميركا اللاتينية، مع محطة ترانزيت إضافية في إسطنبول.
الصورة
قوات النظام السوري/فرانس برس

أخبار

قُتل ثلاثة مدنيين وجُرح سبعة آخرون فجر اليوم الإثنين، جراء قصف جوي روسي وقصف مدفعي من قوات النظام السوري على أطراف مدينة بنش في ريف إدلب الشرقي شمال غرب سورية، في حين صدّت المعارضة السورية المسلحة هجوماً للنظام في ريف اللاذقية.