فيتو أوباما: العلاقات الأميركية ــ السعودية أمام محطة حاسمة

25 سبتمبر 2016
الصورة
أوباما بضيافة سلمان في الرياض، إبريل 2016(جيم واتسون/فرانس برس)
+ الخط -
سجل الكونغرس، في شبه إجماع، سابقةً بإقراره قانوناً يستهدف السعودية. لكن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، استخدم حق "الفيتو" للاعتراض على "جاستا" وإعادته إلى الكونغرس. إلا أن هذا الأخير عازم، كما يبدو، على كسر الفيتو الرئاسي وفرض صدور القانون وإدخاله حيز التنفيذ. وإذا حصل سيناريو كهذا، ستدخل العلاقات مع المملكة السعودية في منعطف جديد غير مسبوق، ويكون الرئيس قد خسر أول مواجهة من هذا النوع مع الكونغرس. وسبق لأوباما أن استعان الفيتو 12 مرة طيلة فترة رئاسته، وضمن عدم التصويت على إلغائه. لكن في هذه الجولة، ربما يكون الرئيس مقبلا على الخسارة وهو ما يرجح أن يجعل الأجواء بين واشنطن والرياض متجهةً نحو المزيد من التوتر.

ويتعلق الأمر بالفيتو الرئاسي على مشروع قانون يجيز لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة السعودية، لتحصيل تعويضات منها، بزعم أن هناك شبهة لضلوعها في تلك الهجمات. وقد جرى التصويت عليه في مجلسي الشيوخ والنواب، بأكثرية وازنة في أعقاب حملة انطلقت مطلع الربيع الماضي للكشف عن 28 صفحة بقيت سرية من تقرير لجنة التحقيق بتلك الهجمات، وقيل إنها تحتوي على معلومات تدين السعودية.

وبعد رفع السرية عنها أوائل الصيف الماضي، تبيّن أن التهمة تفتقر للأدلة. مع ذلك، تواصلت الضغوط لسن قانون يسمح بتجاوز السيادة ورفع دعاوى أمام المحاكم الأميركية ضد الدولة السعودية. وحذرت المملكة من عواقب هذا المسار، وتحدثت تسريبات إعلامية عن أن الرياض حذرت واشنطن من سحب استثماراتها بمليارات الدولارات من السوق الأميركية، لو أبصر هذا القانون النور بالفعل. واتخذت أوساط أميركية كثيرة الموقف نفسه ضد هذا التوجه، وهدد البيت الأبيض بالفيتو لثني الكونغرس عن المضي في مشروعه.

لكن كل التحذيرات ذهبت سدى. وكان الجواب في الكونغرس أنه "إذا كانت السعودية غير متورطة فلماذا الخوف"؟ تجدر الإشارة إلى أن ضغوط البيت الأبيض تؤدي عادةً إلى تحصين الفيتو. لكن المهمة قد لا تنجح في نهاية ولاية الرئيس. ثم إن الاعتبارات الانتخابية لعبت دورها في إصرار الكونغرس على القانون. ونفذت عائلات الضحايا تحركات مكثفة من أجل استصداره.


والعامل الذي ساعد في ذلك يتمثل في توتر الأجواء، في الآونة الأخيرة، بين واشنطن والرياض. وقد خرجت الاعتراضات والانتقادات الأميركية غير المألوفة ضد الرياض، إلى العلن. وأصبحت متداولة بوتيرة ملحوظة في الإعلام والكونغرس وفي الأوساط الفكرية والسياسية. وتتعلق المآخذ الأميركية بسياسات وتوجهات الرياض وحربها في اليمن. وقبل أيام، جرت محاولة في مجلس الشيوخ لوقف صفقة سلاح للسعودية بقيمة 1.15 مليار دولار، اعتراضاً على هذه الحرب. تلك المحاولة التشريعية فشلت، ومرت الموافقة التي وقف وراءها البيت الأبيض. وكان لمصالح شركات السلاح الأميركية الأولوية في هذه الصفقة، وهو ما أثر على التصويت.

والمفارقة أن هذه الأكثرية نفسها تقف مع مقاضاة المملكة وتتوعد بنسف فيتو الرئيس في مطلع الأسبوع المقبل. ولديها أكثر من ثلثي الأصوات المطلوبة بموجب الدستور، لتجاوز اعتراض الرئيس. إلا إذا تمكّن هذا الأخير من اختراق الأكثرية، خلال إجازة نهاية الأسبوع. وحيثياته قوية في هذا الشأن، فهو يحذر من أن هذا القانون يفتح المجال لمقاضاة الأميركيين في الخارج وأنه "يضعف" التحالف المطلوب لمحاربة الإرهاب. لكن مع ذلك يبدو احتمال الاختراق مستبعداً أو غير مرجّح، وفق سائر التوقعات.

معظم ممثلي الحزب الديمقراطي في الكونغرس يقفون ضد توجهات أوباما في هذا الموضوع، وبالتالي من الصعب عليه ضمان وقوف 34 من أعضاء مجلس الشيوخ إلى جانبه لمنع كسر الفيتو. وينطبق الأمر نفسه على الوضع في مجلس النواب. وكل هذه العوامل تعني أن موقف أوباما سيكون حرجاً تجاه الداخل الأميركي كما تجاه السعودية.

تجدر الإشارة إلى أن كلاً من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، يقفان في صف الكونغرس ضد الفيتو الرئاسي. والكل ينظر الآن إلى الأمور من عدسة الحسابات الانتخابية. وبات مستقبل العلاقات الأميركية مع السعودية مرهوناً بهذه الحسابات وما سينتج عنها.

المساهمون