فيتال وأزمة منظومة الكرة الأردنية

16 نوفمبر 2019
الصورة
لفيتال نتائج كارثية مع النشامى لكنه ليس السبب (Getty)
+ الخط -
تعيش كرة القدم الأردنية على وقع أزمات محلية انعكست سلباً على نتائج منتخب "النشامى" الذي لطالما فاجأ الجميع بمستوياته في السنين التي مضت، لكن هذا المستوى بات من الصعب جدا الحفاظ عليه أو التحكم فيه مع مرور السنوات، فتارة تراه في صعود وتارة تراه في هبوط.

أزمة الكرة الأردنية حاليا ربما يجدها بعضهم تتعلق بالمستوى الضعيف للغاية للمدرب البلجيكي فيتال بوركلمانز، والذي هتفت ضده آلاف الحناجر وحتى رجال الإعلام، والكل وحد صوته تحت شعار (ارحل)، عقب السقوط أمام أستراليا بهدف نظيف في التصفيات الآسيوية المزدوجة، وهي الخسارة التي شكلت ضربة قوية لآمال وأحلام الأردنيين في الوصول إلى مونديال قطر 2022.

لكن الأزمة لا تتعلق إطلاقا بالمستوى الهزيل للمدرب الذي تأكد تماما أنه لا يملك أدنى مقومات التدريب في ظل النتائج المخيبة جدا للنشامى في التصفيات، بل إن المشكلة هنا تتعلق بمن أحضره ومنحه الثقة في تدريب المنتخب الأردني وبشهادة القاصي والداني، كان الأمر بمثابة الكارثة التي أفسدت الأجواء الكروية في الأردن.

فيتال كان مساعدا لمدرب وطني معروف وهو جمال أبو عابد، ثم ما لبث أن فوجئ كثيرون بتعيينه مديرا فنيا للمنتخب منذ سبتمبر 2018، وواصل سطوته على المنتخب حتى يومنا هذا، وسبق لأبو عابد أن صرح بأن ما حدث كان مؤامرة على المدرب الوطني، لكن ما هو مهم أن فيتال أثبت صحة ما صرح به أبو عابد سابقا بأنه ضعيف، ولا يصلح لأن يدرب المنتخب الأردني.

كثيرون تحدثوا عن "جرح" الكرة الأردنية، لكن من دون أن تجد الكلمات صدى من النقاد والمتابعين وأصحاب الرؤى الثاقبة، ومع ذلك فإن كارثة الكرة الأردنية تتمثل بقياداتها وتحديدا في الاتحاد المسؤول عن اللعبة، والذي ما يلبث أن يخطئ بقرار ثم يواصل أخطاءه بقرارات أخرى كان آخرها قبل فترة تجديد عقد فيتال ومضاعفة راتبه ومكافأته!

الكل في الوطن العربي فوجئ؛ كيف لاتحاد محلي أن يقوم بتأجيل مباريات الدوري المحلي لأشهر طويلة ويقتل الأندية واللاعبين وكل المنظومة، في قرار لا يمكن وصفه إلا بأنه في منتهى الغرابة، بدأ المنتخب الأردني في إظهار مدى تأثره به في التصفيات الآسيوية وفي المباريات التي يلعبها النشامى.

وللإنصاف، فإن الخسارة أمام أستراليا قياسا بالإمكانات عادية، لكنها في ذات الوقت كانت كارثية نظير التاريخ والمستوى الذي شهده اللقاء، باعتبار أن الأردن له تاريخ في التفوق على أستراليا، كما أن المباراة شهدت مستوى خجولا للغاية للضيف الأسترالي، ومع ذلك فشل فيتال في حصد نقاط الفوز، بسبب خياراته الخاطئة التي كان من أبرزها قراره بإجلاس أحد محترفي الكرة الأردنية في الخارج موسى التعمري، والاستعانة بلاعبين يعانون من توقف دوريّهم المحلي!

فيتال.. عنوان بارز لفشل منظومة الكرة الأردنية، فهو دليل على أن فكر إدارة الاتحاد الأردني لكرة القدم لم يرق لأن يصلح ما أفسده الدهر، فالاتحاد معروف برؤيته في الاستعانة بمدربين أجانب، تحديدا مغمورين من أجل أن تكون انطلاقتهم مع الأردن، لكن هذه الفكرة التي يدركها الجميع لم ولن تصلح مع اللاعب الأردني الذي تؤكد عديد التجارب السابقة، منذ رحيل المدرب محمود الجوهري -رحمه الله- أنه بحاجة لمدرب محلي أو عربي يقوده لبر الأمان، ويعرف أين وكيف يقوم بتوظيفه ويظهر إبداعاته في المحافل الدولية والعالمية.

من جديد يسقط المنتخب بسبب أفكار الاتحاد ورؤيته غير الثاقبة، وتمر السنوات ويتواصل السقوط، ومن لا يتعلم من أخطائه سيواصل الفشل الذريع، ولن أقول إن أجراس الخطر ستدق، لأنها دقت منذ اللحظة التي أعلن فيها الاتحاد الأردني عدم تعاقده مع مدربين عرب أو محليين لقيادة النشامى، ولا أعلم حقا إن كنا سنرى النشامى في مونديال عام 3000 ما دام الاتحاد رهين أفكاره!

دلالات

المساهمون