فوز لوكاشينكو برئاسة بيلاروسيا: موسكو تبارك وتحديات داخلية

10 اغسطس 2020
الصورة
لوكاشينكو ليس له بديل بالنسبة إلى روسيا (Getty)
+ الخط -

هيمنت نتائج الانتخابات الرئاسية البيلاروسية والإعلان عن فوز الرئيس ألكسندر لوكاشينكو بنسبة 80 في المائة من الأصوات، وما تلاه من مواجهات أسفرت عن إصابة عشرات المحتجين وتوقيف 3 آلاف آخرين، على عناوين الصحافة الروسية اليوم الإثنين.

وتراوحت تقديرات الصحافة والخبراء الروس يبن التوقعات بأن لوكاشينكو سيواجه تحديات صعبة أثناء ولايته السادسة، والتشكيك في قدرة المعارضة على تغيير الوضع الراهن في ظل تساهل كل من موسكو والغرب مع النظام السياسي الحالي بصرف النظر عن الخلافات المتراكمة.

وفي مقال بعنوان "النسبة المرسومة والاحتجاجات والدم. أولى نتائج الانتخابات في بيلاروسيا"، لفتت صحيفة "ريبابليك" الإلكترونية إلى أن لوكاشينكو "رسم"، مثلما كان متوقعا لنفسه تأييدا بنسبة 80 في المائة، وأبدى استعدادا للسيناريو الحازم الذي تجلى في مواجهات ليلية دامية بين المحتجين وأفراد الشرطة. 

واعتبرت الصحيفة أن لقطات المواجهات والمصابين غيّرت الوضع السياسي في بيلاروسيا إلى غير رجعة بصرف النظر عن نجاح الاعتصامات وكيفية تطور الاحتجاجات، مشيرة إلى أن لوكاشينكو، حتى في حال تمكن من قمع احتجاج الغاضبين، لن يعود قادرا على إبداء طموحات في صفة "الرئيس الشعبي" الذي يعتني بمواطنيه.

لقطات المواجهات والمصابين غيّرت الوضع السياسي في بيلاروسيا إلى غير رجعة

 

من جهتها، رأت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أن تغيّر بيلاروسيا كان واضحا من دعم السكان الذي حظي به المرشحون المنافسون، وارتداء أنصار التغيير أشرطة بيضاء أثناء التصويت، مرجحة أن لوكاشينكو نفسه يدرك أن هناك زيادة في أعداد الغاضبين من السلطة وأن ولايته الجديدة قد لا تكون سهلة. 

من جانب آخر، أشار نائب رئيس تحرير موقع مركز "كارنيغي" في موسكو، مكسيم ساموروكوف، إلى قلة المؤشرات إلى النهاية القريبة للوكاشينكو رغم تلويح أوروبا بإعادة فرض العقوبات عليه، والتوتر مع روسيا بسبب توقيف عشرات من عناصر شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة، والاحتجاجات الليلية.

واعتبر ساموروكوف في مقال نُشر بموقع المركز، أن روسيا والغرب، مهما زاد استياؤهما من نزوات لوكاشينكو، إلا أنهما "لا يريان بديلا له، وواثقان في أن المخاطر الناجمة عن سقوط نظامه ستكون أكبر كثيرا من المنافع"، مشككا في قدرة المعارضة البيلاروسية وحدها على حشد النفوذ وما يكفي من الموارد لتغيير السلطة. 

وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليس لديهما الآن ما يمكن تقديمه لبيلاروسيا للحد من تبعيتها لروسيا"، وأن الهدف الرئيسي للغرب هو "ألا يزداد الوضع سوءا" في حال سقوط لوكاشينكو والتدخل الروسي على غرار النموذج الأوكراني في عام 2014.

كما لا يزال لوكاشينكو شخصا ليس له بديل بالنسبة إلى روسيا، إدراكا منها أن أي رئيس بيلاروسي آخر ستكون له فرص أكبر بكثير لتسيير العلاقات مع الغرب، وفق كاتب المقال.

ومن مؤشرات رضا موسكو عن نتائج الانتخابات البيلاروسية، إسراع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لتوجيه برقية تهنئة إلى لوكاشينكو صباح اليوم، أعرب فيها عن أمله في استمرار الدفع بالعلاقات الروسية البيلاروسية متبادلة المنفعة في شتى المجالات، وفق بيان نشر على الموقع الرسمي للكرملين. 

 وكانت بيلاروسيا قد شهدت أمس الأحد، المرحلة الرئيسية من التصويت في الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز لوكاشينكو بنسبة 80.23 في المائة من الأصوات، متفوقا بفارق هائل على منافسته الرئيسية، سفيتلانا تيخانوفسكايا، وهي زوجة المدون المعارض المعتقل، سيرغي تيخانوفسكي، وحصلت على 9.9 في المائة من الأصوات فقط، وفق النتائج الأولية الواردة بحلول صباح اليوم.

دلالات

المساهمون