فوز أردوغان: طموحات سياسية وتعديلات دستورية

11 اغسطس 2014
من احتفالات أنصار أردوغان بفوزه في أنقرة (أغسطس/الأناضول)
+ الخط -



توقّعت استطلاعات للرأي ومراكز أبحاث ودراسات عدة، فوز رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، بالرئاسة التركية في انتخابات 10 أغسطس/آب، بـ54 في المئة من أصوات الناخبين، غير أنه نال 51.8 في المئة، فيما حقق منافساه، مرشح حزبي "الشعب الجمهوري"، و"الحركة القومية"، أكمل الدين إحسان أوغلو، 38.5 في المئة، و"النجم الساطع" للأقلّية الكردية، صلاح الدين دميرتاش، 9.8 في المئة. وبهذه النتائج، قد يقود أردوغان، تركيا، لولايتين متتاليتين، حتى العام 2028 (تمتدّ كل ولاية لسبع سنوات)، ما يعني أن أردوغان سيكون حاضراً في الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية، في 2023، وهذه فترة كافية لتحقيق أحلامه السياسية. 

وتميّزت الحملة الانتخابية بالتوتر، خشية احتمال وقوع تجاوزات، كما حصل في الانتخابات البلدية، في 30 مارس/آذار الماضي. وانتقدت صحف المعارضة، أحاديث أردوغان، وخطاباته التي أشاعت الكراهية والعنصرية والعرقية، ضد خصومه السياسيين، مثل الإشارة إلى أن "إحسان أوغلو وُلد في مصر، ولم تطأ قدماه أرض تركيا إلا حين أصبح في الثلاثين من عمره، وهو لا يعرف تركيا، ولا الشعب التركي، ولا السياسة الداخلية، ولا يُمكنه تمثيل الأتراك، وداعموه لا يساندونه على أساس الكفاءة، وإنما بناءً على دعم الأحزاب المضادة لأردوغان".



كما أن أردوغان، الذي يستخدم "البرومتر" (الشاشة التي يقرأ فيها خطابه)، في خطبه المتلفزة، حتى لا تفلت منه المعلومات الصحيحة، انتقد إحسان أوغلو، حين أخطأ في تسمية شاعر وطني معروف، واتخذ من ذلك حجة ضده للتجريح به. وسأل "كيف يكون إحسان أوغلو قائدكم، وهو يُخطئ في اسم شاعر وطني معروف؟". 

وأدخل أردوغان، الفلسطينيين والسوريين والتركمان العراقيين واللبنانيين في قلب الانتخابات، إذ أشار بعد فوزه الى أن انتصاره، هو "انتصار لغزة، ورام الله، والقدس، وبغداد، ودمشق، وبيروت، وأنقرة". ووصف يوم انتصاره بـ"اليوم التاريخي".

وردّ إحسان أوغلو، على انتقادات أردوغان، وأشار الى أن "أردوغان يدعم الفلسطينيين، فيما يعجز عن مّد يد العون إلى التركمان العراقيين، المهددين من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأنه لم يكن ليستضيف السوريين، لو كان على رأس السلطة".

كما تبدو عملية انخراط مرشح كردي في صلب المنافسة على أعلى مناصب الدولة، أمراً استثنائياً، إذ كان العنف هو الحلّ الوحيد سابقاً للممارسة السياسية بالنسبة الى المواطنين الأكراد في تركيا، ولذلك، حظي حزب "العمال" الكردستاني بدعم كبير في السابق. وقد استخدم دميرتاش، الشعارات العامة، بعد أن حقق لهم أردوغان، مطالب عدة، منها: إلغاء حالة الطوارئ، وإعادة الجنسية للمواطنين الأكراد، وإعادة الأسماء الكردية القديمة للقرى والبلدات الكردية. 

ولفت خصوم أردوغان، بعد ظهور النتائج، إلى عدم عدالة التنافس في الانتخابات، واشتكى إحسان أوغلو، أكثر من مرة، على قصر فترة الحملة الانتخابية التي حُدّدت بـ30 يوماً، ولم يمنحه التلفزيون الرسمي سوى ثلاثين دقيقة، بينما كان أردوغان، يتمتع بكل الوقت في البرامج التلفزيونية لترويج حملته الانتخابية. واتهمه المنافسان الرئاسيان بأنه جيّش جميع الإدارات الحكومية لأغراضه الخاصة، في وقتٍ عملا فيه بوسائل مالية وإدارية متواضعة جداً.

وحسب قانون الانتخابات الرئاسية فإن المرشح الذي لا يستلم أي دعم مالي من الحكومة، يحقّ له تسلّم التبرعات والمنح، شرط ألّا تتجاوز تبرعات الفرد الواحد أكثر من 5 دولارات، وهو مبلغ ضئيل لإنجاح الحملة الانتخابية، حتى أن إحسان أوغلو وصفها بـ"أغرب انتخابات رئاسية في العالم". واعتبر أن "الدولة لم تمنحه ودميرتاش، أي قرش، في وقت استخدم فيه مرشح السلطة كل أموالها".

وكلّفت الحملة الرئاسية حوالي 14 مليون دولار، وقد قدّم النائب في حزب "الشعب" المعارض، أوموت أوران، اقتراحاً بسنّ قانون "تخصيص ميزانية خاصة للمرشحين للانتخابات الرئاسية"، ولم يجد الاقتراح أي قبول واهتمام.
ولم تقتصر الانتقادات على المستوى الداخلي، بل تعدته إلى الخارج، بعد أن انتقدت تقارير "الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي" الذي زار ممثلوه، أنقرة، واطّلعوا على العملية الانتخابية، وما يعتريها من نواقص، تؤدي إلى اختلال آلية الانتخابات، أهمّها ما يتعلق بالضغوط التي تُمَارس على وسائل الإعلام المختلفة، إضافة إلى ضغوطها على رجال الأعمال، في دعم حملة أردوغان الانتخابية.

على أي حال، يسعى أردوغان، بانتصاره، إلى تحويل الرئاسة إلى مصدر سلطة قوية، تكون بالمرصاد للقوى النائمة، كما قال، في إشارته، إلى ميراث انقلاب 1980 ومنها طلب انعقاد البرلمان، وغيرها. وقد انتقدته المعارضة على لهجته التي وصفتها بـ"التسلّطية"، وظهر فيها بمظهرٍ تجعل منه زعيماً استبدادياً، حسب وجهة نظرها، خصوصاً أن الدستور، الذي كُتب تحت الحكم العسكري آنذاك، يمنح أردوغان صلاحيات واسعة، منها تعيين رئيس الوزراء وأعضاء القضاء، وغيرها من صلاحيات تشدد قبضته على جميع آليات الحكم.

المساهمون