فوبيا وصدمات واكتئاب... أمراض نفسية ملازمة لحرب اليمن

فوبيا وصدمات واكتئاب... أمراض نفسية ملازمة للحرب في اليمن

صنعاء
كمال البنا
16 ديسمبر 2018
+ الخط -


يعاني اليمني محمد محمود من فوبيا شديدة، جراء إصابته بصدمة نفسية عقب غارة لطيران التحالف العربي، تسببت بوفاة والده في مارس/آذار الماضي.

تعلُّق محمد بوالده كان السبب وراء إصابته بتلك الصدمة، والمصحوبة باكتئاب شديد، وفق ما يقول شقيقه الثلاثيني عبد العظيم لـ "العربي الجديد"، مشيراً إلى أن محمد "بات يخاف من أي صوت حتى قطرات الماء، وأصبح لا يستطيع النوم إلا بعد تناول المهدئات".

ويعرض عبد العظيم شقيقه منذ عام تقريباً على المستشفيات للوصول إلى علاج فعال، حتى وصل به الأمر إلى زيارة مراكز العلاج بالأعشاب، ولكن حالة محمد تزداد سوءا يوما تلو الآخر. وأكد عبد العظيم أن دخول محمد المصحة النفسية يتطلب أموالاً كثيرة كي يحظى شقيقه بالاهتمام المطلوب، وبغير ذلك لن يجد المتابعة الطبية الضرورية.

وقالت الدكتورة سوسن الأديمي الاختصاصية بعلم النفس، في مستشفى "الأمل" للأمراض النفسية والعصبية في صنعاء، لـ"العربي الجديد": "خلال السنوات الأربع الماضية، وصل إلى المستشفى أكثر من 100 حالة، توفي بعضهم في ظروف مختلفة، فالمستشفى لديه حالات للأطفال، وكبار السن"، موضحة أن "هناك أمراضا نفسية ملازمة للحرب من ضمنها الأكوستيك فوبيا وغيرها، تنتج عن حالات الخوف الشديدة من الحرب ومن أصوات الطائرات الحربية".

و"بلغ من تعرضوا لتبعات نفسية وعصبية في اليمن نحو 5 ملايين حالة ناتجة عن الحرب"، وفقا لمدير مستشفى "الأمل" سامي الشرعبي، وقال لـ العربي الجديد، "من خلال متابعة الحالات التي وصلت إلى المستشفى في الفترة الأخيرة، نجد أن بينهم شبابا ورجال أعمال وأصحاب مناصب ونفوذ".

وأعاد الشرعبي الأسباب إلى خسارة أحدهم في تجارته، أو تعرض الآخر لقصف منزله، أو خسارة آخر لأبنائه، مشيرا إلى أن المرضى في المستشفى من مختلف المحافظات اليمنية، نظراً لقلة عدد مستشفيات الطب النفسي على مستوى الجمهورية.

ولفت الشرعبي إلى أن الأحداث التي أعقبت عام 2014 شكلت نقطة أساسية وتحولا كبيرا بالنسبة للصحة النفسية في اليمن، كما استقبل المستشفى خلال فترة الحرب زيادة في أعداد المرضى بنسبة 250 في المائة عن السابق، وفقا لسجلات مستشفى "الأمل" وبعض العيادات الخاصة. وأكد الطبيب أن غالبية المرضى هم ممن فقدوا أسرهم ووظائفهم.

وأشار الشرعبي إلى أن منظمة الصحة العالمية أجرت مسحاً ميدانياً عام 2016، بيّن وجود 3507 منشآت صحية في اليمن لا تتوفر فيها الخدمات المتعلقة بالأمراض النفسية، موضحا أن هناك نقصا كبيرا في عدد الأطباء النفسيين في اليمن، علماً أن عدد الأطباء النفسيين في الجمهورية 40 طبيبا نفسيا فقط.

ذات صلة

الصورة
تربية الطيور في سورية (العربي الجديد)

مجتمع

لم تمنع الحرب المستمرة في سورية هواة تربية الطيور من الاستمرار في تربيتها، وإن كان الأمر شاقاً، خصوصاً مع النزوح والتهجير. إلا أن الاعتناء بها هو وسيلتهم للهرب من المآسي
الصورة
مرضى السرطان في غزة يعانون بفعل الحصار وضعف الإمكانيات

مجتمع

يعاني قطاع غزة، بسبب الحصار والقيود التي يفرضها الاحتلال على سفر المصابين بالسرطان، من نقص في 60% من الأدوية والبروتوكولات العلاجية لمرضى السرطان، وهو مؤشر خطير، عدا عن حاجة 50 إلى 60% منهم للسفر من أجل العلاج في مراكز تخصّصية.
الصورة
يمني يعتاش من القمامة (العربي الجديد)

مجتمع

في ليالي العاصمة اليمنية صنعاء الباردة، يتنقل عبده زيد المقرمي بين أزقتها باحثا عن مخلفات البلاستيك والكرتون وسط كومة من النفايات ليعتاش  من عوائدها بعد أن فقد راتبه الحكومي منذ بداية الحرب في اليمن.

الصورة
الطفل اليمني علاوي علي (العربي الجديد)

مجتمع

"سنغني للأمل وإن كان بعيداً".. هذا ما يردده الطفل اليمني علاوي بائع حلوى المجلجل (السمسمية) القادم من أحد الأحياء الشعبية في صنعاء، يحمل في قلبه ترانيم العشق لمستقبله المجهول، وعلى رأسه طاسته المليئة بحلوياته يتجول ليكسب لقمة عيش كريمة لأسرته..

المساهمون