فوانيس خجولة في مصر

25 ابريل 2019
الصورة
فانوس محمد صلاح ما زال رائجاً (خالد دسوقي/فرانس برس)
من عادات مصر مع اقتراب شهر رمضان، وضع عدد من الفوانيس بأشكالها المختلفة، بالإضافة إلى الزينة والأنوار في الشوارع والميادين وفي شرفات المنازل والمساجد والفنادق والأسواق التجارية، وفي المطاعم والكافيهات، ابتهاجاً بالشهر الكريم، وخصوصاً في المناطق الشعبية. وصل الأمر بهم إلى القول إنّ رمضان والفانوس توأمان لا ينفصلان.

مع غلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، والظروف الاقتصادية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الست الأخيرة، حدث تراجع كبير في معدلات الإقبال على شراء الفوانيس، كما اختفت مظاهر الاحتفاء والعادات والتقاليد التي كانت في الماضي، إذ خلت الشوارع إلى حدّ كبير من أيّ زينة أو أنوار، وانخفض الإقبال على شراء الفوانيس بالرغم من تنوع أشكالها وأحجامها عما كانت عليه في السنوات الماضية، نتيجة اقتصاد الأسر المصرية ومحاولتها التخفيف من أعباء المعيشة، كما تسبب ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء والغرامات، واحتساب أنوار زينة الشوارع في رمضان على فواتير الأهالي في رفض وضع أيّ فوانيس تضيء بالكهرباء.




وعلى الرغم من تبقّي أيام قليلة على الشهر الكريم، هناك حالة من الركود تشهدها أسواق فوانيس رمضان بالمحافظات المصرية، طبقاً لتأكيدات العديد من مالكي المتاجر والتجّار الكبار، نظراً لارتفاع أسعار التكلفة الإنتاجية للفانوس، وهو ما أدى إلى إقفال معظم الورش المتخصصة بهذا القطاع في عدد من المحافظات، كما تأثرت أسواق القاهرة كثيراً بقلة عرض الفوانيس، وما يظهر في السوق هو من الفوانيس الصغيرة جداً، التي تقدم كنوع من الهدايا إلى الأطفال الصغار، وهي أنواع بسيطة وغير مكلفة وقابلة للتلف سريعاً.

تبدأ أسعار فوانيس رمضان في الأسواق المصرية، من 50 جنيهاً (نحو 3 دولارات أميركية) وتصل إلى 500 جنيه (29 دولاراً) بحسب الشكل واللون والحجم والطول.

وتعتبر منطقة باب الشعرية وسط القاهرة، من أكثر المناطق استقبالاً للشوادر التي تبيع فوانيس رمضان كلّ عام، إذ تمتاز المنطقة بالأشكال الجديدة والأنواع المختلفة، وتشهد حالة من الركود التام، وتكاد لا تكون هناك أيّ عمليات بيع، إذ يؤكد أحمد عبد الخالق، وهو تاجر، أنّ حالة السوق لا تبشر بخير، وعملية بيع الفوانيس تكون دائماً مع بداية شهر شعبان وعند رؤية رمضان، وبعد ذلك تتوقف عملية البيع، بعد شراء الناس حاجاتهم. يوضح أنّ الفنادق والشركات الكبرى والمقاهي كانت تشتري الأحجام الكبيرة من الفوانيس منذ بداية شهر شعبان. اليوم اختفى ذلك، ونعتمد على عدد محدود من الأهالي.

يعتبر تاجر آخر يدعى عبد الوهاب رضوان، أنّ غلاء الأسعار جعل المواطنين يفقدون فرحتهم بما يشترونه احتفاءً بشهر رمضان، لذلك اختفت الزينة والأنوار والفوانيس، نتيجة غلاء المعيشة والحالة الاقتصادية، موضحاً أنّ المساجد كانت تتدلى عن جدرانها ستائر من نور خلال شهر رمضان، والآن تفتقد ذلك بسبب فواتير الكهرباء التي فرضت على المساجد، وتنبيه دور العبادة لتخفيف الأنوار.

خالد بدران، وهو تاجر، يقول إنّ الاحتفاء برمضان أصبح مكلفاً جداً: "كنا في السنوات الماضية نملأ الشوارع بالأنوار لأنّنا لم نكن نتحمل إلا تكلفة إيجار هذه الأنوار أو شرائها، أما الآن فنحن نتحمل تكلفة الكهرباء وهي تكلفة كبيرة يصعب تحملها. بخصوص الأسعار يقول إنّها في تزايد كلّ عام، وأسعار العام الحالي تزيد عن رمضان الماضي بأكثر من 25 في المائة. يوضح أنّ الإقبال بصفة عامة على الشراء ضعيف، وهناك حالة ركود شديدة، وهو ما يكلف التجار تخزين السلع في مخازن ربما تكون مستأجرة، وهناك بعض الأنواع تتلف أو تصبح موضة قديمة، وهو ما يمثل خسائر للتجار.




الأسعار مرتفعة
يباع الفانوس "الخرز الملوّن" بـ90 جنيهاً (5.2 دولارات)، والفانوس بالحجم الكبير خشب "يغني ويضيء" بـ150 جنيهاً (نحو 9 دولارات)، والفانوس "الصاج" بما بين 250 (14.5 دولاراً) و500 جنيه (29 دولاراً) بحسب الحجم، والفانوس المصنوع من خيط المكرمية بـ150 جنيهاً (نحو 9 دولارات)، والمصنوع من القماش بالسعر نفسه، وفانوس "محمد صلاح" بما بين 150 (9 دولارات) و180 جنيهاً (10.5 دولارات).