فن إهدار الوقت في تونس

11 فبراير 2019
الصورة
احتجاجات المعلمين والأهل انعكست على قطاع التعليم(ياسين القائدي/الأناضول)
+ الخط -
عاشت تونس على امتداد أكثر من عام أزمة اجتماعية وسياسية عميقة بسبب الخلاف بين اتحاد الشغل والحكومة، وشهدت على امتداد أشهر أزمة في التعليم لا سابق لها، أدخلت مئات آلاف العائلات في دوامة قلق على مصير أبنائها، وساهمت في رفع منسوب التوتر إلى درجات لا يمكن وصفها، إلى حدّ خروج الأهالي للاحتجاج، بعدما نفد صبرهم من الأحزاب والشخصيات والبرلمان والحكومة. وعليه، لم تجرِ امتحانات بداية العام كما كانت الامتحانات التي تليها مهددة أيضاً، وكان الأساتذة يستبسلون في القول إنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم والحكومة تؤكد أن "لا حيلة لها ولا موارد قادرة على الاستجابة لهذه الطلبات".

وكذلك بالنسبة للموظفين، فقد عاشت تونس إضراباً عاماً، وكانت تستعد لإضراب جديد نهاية الشهر الحالي، وذلك على وقع طلب اتحاد الشغل "رأس" رئيس الحكومة يوسف الشاهد، واصفاً حكومته بـ"الفاشلة" ومتهماً إياها بـ"الخضوع لصندوق النقد الدولي والإذعان لشروطه".

وبقدرة قادر، تمكنت الحكومة واتحاد الشغل خلال يومين فقط، من إلغاء الإضراب والتوصل إلى اتفاق في ملف الموظفين، وإنهاء أزمة التعليم الثانوي بكل تعقيداتها. وخرج الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، مساء السبت، متوجهاً بالشكر لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، بعد التوصل إلى اتفاق لحل أزمة التعليم الثانوي. وقال الطبوبي إنه "يشكر الشاهد على تفهّمه وتفاعله الإيجابي"، مؤكداً أن "أزمة غياب الثقة مع الحكومة تبددت".

يتساءل التونسيون لماذا لم يحدث هذا التوافق منذ أشهر ما دام التوصل إلى اتفاق ممكنا في كل هذه الملفات؟ ولماذا فرضت على المواطنين أزمة سياسية واجتماعية ذات كلفة اقتصادية ونفسية عالية؟ ومن سيدفع الآن فاتورة الانتظار القاتل والأعصاب التي دُمّرت في ظلّ عناد الطرفين؟ مع العلم أن هذه المرحلة، أعادت إلى الذاكرة أحداث نهايات 2013 عندما أوشك التونسيون على المواجهة قبل أن يعودوا إلى رشدهم وإلى طاولة حوار في اللحظات الأخيرة. ويبدو أنها عادة سيئة لديهم، تقضي بأن يستنزف كل طرف منافسه إلى آخر قطعة فيه قبل التوصل إلى حل يرضي الطرفين، غير عابئين فيما يبدو بأعصاب الناس ووقتهم. إنه فن إهدار الوقت على الطريقة التونسية، مع أنه لا وقت لديهم.



المساهمون