فنسنت أوي: اللغة النوبية وجاراتها

03 سبتمبر 2019
الصورة
(نقش نوبي قديم يحتوي نسخة من "عظة عن الصليب")

حتى منتصف القرن السادس عشر، استمرّت الكتابة باللغة النوبية في مصر والسودان، قبل أن تتحوّل إلى لغة شفاهية تنتقل بالتواتر من جيل إلى آخر، مع تسجيل انحسار أعداد المتحدّثين بها، وكذلك المتخصّصين فيها، والذين يختلفون حول إعادة إحيائها لأسباب مختلفة.

لا يتجاوز عدد المتحدّثين بها اليوم مليون شخص، كما أن معظم الأجيال الجديدة باتت شبه منقطعة عنها بسب تلقّي تعليمهم بالعربية أو اللغات الأجنبية في مدارسهم وابتعادهم عن مدنهم بين أسوان وشمالي الخرطوم، كما أن اللهجات الحديثة المطوّرة باتت تحمل العديد من الفوارق عن اللغة الأم ما يصّعب وضع أبجدية يمكن الكتابة بها.

"كيف تُقرأ النوبية القديمة؟" عنوان المحاضرة التي يلقيها الباحث الهولندي فنسنت و.ج. فان جيرفين أوي عند السادسة من مساء غدٍ الأربعاء في "المعهد الفرنسي للآثار الشرقية" بالقاهرة، وفيها سيقدّم خلاصات تتعلق ببعث اللغة وفق الدراسات التاريخية الحديثة.

يَطرح المحاضر جملة تساؤلات حول قراءة اللغة النوبية القديمة، وكيف يمكن كتابة قواعدها النحوية والصرفية اليوم، وهل هذا ممكن دون المرور باللغة المروية التي ظلّ يتحدّث بها سكّان منطقة النيل الأوسط حتى نهاية القرن الرابع الميلادي، وهي أبجدية من أصول مصرية هيروغليفية وديموطيقية.

ويحتمل أنه تم استخدام المروية، بحسب المحاضر، من قبل الملوك النوبيّين المتعاقبين لكتابة اللغة النوبية القديمة في مملكة كوش النوبية التي ورثت مملكة نبتة، واستخدمت الأبجدية القبطية في القرن السادس الميلادي بعد دخول النوبيين في الديانة المسيحية، لكن احتفظ النوبيون بثلاثة أحرف من الأبجدية المروية.

يرى أوي في بحث سابق له بعنوان "ملاحظات نحو قواعد اللغة المنقّحة القديمة النوبية" (2014) ضرورة استخلاص النظام القواعدي للنوبية من خلال دراسة علاقتها باللغات المجاورة وليس عبر قياسها باللغة البونانية أو القبطية اليونانية، وهذا يعود إلى انقطاع التواصل مع الشمال المصري في فترة محدّدة.

يُذكر أن أوي لغوي متخصّص في النوبية القديمة ورئيس تحرير مجلة "دوتاوو" العلمية المحكمة في دراسات التاريخ النوبي، ويتوّجه في عدد من أبحاثه إلى فهم الفلسفة والفنون وصلتها بتطّور اللغات في تلك الحقبة التاريخية.