فليكس فالوتون.. عودة إلى "رسام القلق"

01 سبتمبر 2019
الصورة
(من المعرض)
لا يحظى الفنان السويسري فليكس فالوتون (1865 – 1925) بشهرة تضاهي تلك التي حظي بها في حياته، وربما ظلّ معروفاً في نطاق محدود فرانكوفونياً بوصفه أحد أبرز فناني مجموعة "نابيس" الطلائعية (تعني باللغة العربية الأنبياء) في باريس الذين انضم إليها عام 1892، وتميّزت بنزوعها نحو السخرية والنقد من مظاهر تلك الفترة.

تنوّعت تجربته بين الرسم والطباعة والغرافيك في نقل العديد من الموضوعات، بدءاً من مشاهد الحياة اليومية في البيوت، والبورتريهات ومنها لنساء في طقس الاستحمام في البحيرة أو يقمن بنزهة في الأرياف، أو تصويره لحشود المتظاهرين، وخاصة تلك التي كان ينظّمها الأناركيون وتهاجمها قوات الشرطة.

"فيليكس فالوتون.. رسام من القلق" عنوان المعرض الذي افتتح في "الأكاديمية الملكية للفنون" في لندن نهاية حزيران/ يونيو الماضي، ويتواصل حتى التاسع والعشرين من الشهر المقبل، بالتعاون مع "مؤسسة فالوتون" في لوزان. يضمّ المعرض أكثر من ثمانين لوحة وعملاً طباعياً بالأبيض والأسود.

برز اسمه ضمن موجة ما بعد الانطباعية إلى جانب بيير بونارد وإدوارد فولارد، متأثرًاً بأسلوب بول غوغان المزخرف، والمطبوعات اليابانية الشعبية الشهيرة، منفرداً بمحاولة تصوير الغموض والمشاعر المرتبكة والصراعات الداخلية التي يعيشها من تناولهم بالرسم.

من المعرضشكّلت أعماله محور اهتمام العديد من الفنانين مثل الأميركي إدوارد هوبر الذي ورث عنه المزج بين الواقعية والسوريالية وإظهار عواطف شخصياته، وكذلك استوحى منها المخرج السينمائي البريطاني ألفريد هتشكوك العديد من أفكاره في أفلام الرعب التي صنعها.

في إحدى لوحات المعرض المعنونة "الكذبة"، تعانق امرأة ترتدي فستاناً طويلاً أحمر اللون رجلاً بملابس سوداء فوق أريكة وحواجب مقوّسة وابتسامة متعجرفة، تضع رأسها على كتفه، وفمها قرب أذنه، لكنها وجهها لا يظهر في الظل.

يهتم فالوتون بالعديد من التفاصيل التي لم تكن موجودة أو مخترعة قبل مطلع القرن الماضي، ومنها الهاتف العمومي، والأضواء الصاخبة في الشوارع، والتغيّرات التي طرأت على المقاهي، ويذهب أيضاً إلى تصوير لقطات مثل محاولة الأطفال الابتعاد عن ذويهم، وفزع الكلاب الباريسة على الطرقات، والمشاجرات بين السكارى، وغيرها.

يميل الفنان إلى ألوان باردة وعنيفة وتبرز القسوة، معبّراً عن ذلك الصدق المفتقد في العالم، وعن حقيقة الوجود، وقارئاً الحلم والمشاعر التي يكبتها الإنسان، من وجهة نظر فنان اشتهر اسمه لكن لم تلق لوحاته حظّها من النقد والتداول، ولم تجذب الكثيرين في عصره الذين اعتبروها باهتة ومحايدة.