فلسطين: نصف حالات الانفصال بين المخطوبين بسبب مواقع التواصل الاجتماعي

26 أكتوبر 2017
مواقع التواصل لها أثر كبير على حالات الطلاق (فيسبوك)
+ الخط -


أكد المستشار الأسري، الشيخ مهنا نجم، الذي عمل لمدة 10 سنوات في المحاكم الشرعية الفلسطينية، لـ"العربي الجديد"، أنّ مواقع التواصل الاجتماعي لها أثر كبير على حالات الطلاق بين المخطوبين، نتيجة لعدم فهم المقصود منها.

وفي آخر تقرير لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني عام 2016، تبيّن أن حالات الطلاق وصلت إلى 17 في المائة، ووفق التقرير سجلت المحاكم الشرعية الفلسطينية (8510) حالات طلاق في نفس الفترة، منها (5165) في الضفة و(3345) في قطاع غزة.

ووصلت ما نسبته (51 في المائة) في الضفة الغربية، و(43.1 في المائة) في غزة، من الحالات ما قبل الزواج، أي بين المخطوبين، نتيجة أسباب وعوامل كثيرة من أهمها مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح المستشار الأسري أن ذلك نابع من سلبية الفهم الخاطئ لما ينشر على تلك المواقع، إضافة إلى حساسية المخطوبين من كل كلمة أو منشور أو صورة عرضية أو من دون قصد، إذ يبدأ التحليل لماذا وما الهدف منها وما غايتها دون فهم العفوية أو الحالة العامة التي نشرت لأجلها.

وقال: "ويؤدي هذا الفهم الخاطئ إلى كثرة الشجارات والتوتر وغياب الانسجام المفروض توفره في أي علاقة ستنتهي بالزواج، ما يسبب رفع الحساسية ما بين المخطوبين ويؤدي في النهاية إلى الانفصال بين الطرفين".



وأبرز أن عدم فهم الحياة الزوجية بشموليتها يعتبر من أسباب الطلاق المبكر، ويعني أن المقبلين على الزواج ينظرون إلى الخطبة أو الزواج نظرة سطحية تتلخص في التجهيز له وجمع تكاليفه وما يترتب عليه، مع عدم معرفة ماذا سيحدث أثناء الزواج. واستدل على ذلك بكون العروس تعتقد أن الأمر يتعلق بالهدية، أو القاعة، أو سيارة الزفة، أو الحفلة وتكون على أساس التفاخر أمام الآخرين من الصديقات والأصدقاء، وهذا يدل على الفهم الضيق الذي يقوم على بعض المظاهر، وبالتالي تنتهي العلاقة.

ومن الأسباب الأخرى التي تدفع إلى الطلاق ما بين المخطوبين، بحسب المصدر نفسه، هو التدخل السلبي من قبل الأهل والأصدقاء، وبعض النصائح التي تقدم لهما، ويكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على المخطوبين.

ووفق الشيخ نجم، ثمة أسباب أخرى في حالات الطلاق المبكر، منها الاستبداد في القرار، وعدم الوصول إلى آلية حوار واضحة في ما بينهما، والعناد والتعصب للرأي الواحد دون تنازل أو حلول.

من جهتها تعلل الأخصائية الاجتماعية في المركز النسوي الثوري الفلسطيني، حنين بزبز، لـ"العربي الجديد"، مساهمة مواقع التواصل الاجتماعي في الطلاق بين المخطوبين، بأنها تزرع الشك بينهما من خلال عمليات المراقبة والتعليقات والإعجاب، وحتى الحديث الخاص مع الشباب أو الفتيات من قبل المخطوبين بغض النظر عن الرابط في ما بينهم.

ومن السلبيات الأساسية لتلك المواقع أنها تعزز من انعدام الثقة بين المخطوبين وبالتالي فإن مجتمعا مفتوحا مثل "فيسبوك"، على سبيل المثال لا الحصر، هو عبارة عن عالم مليء بالأصدقاء وهو مخصص لذلك بالأساس، وغياب الوعي أو التفهم، أو القابلية بين الخاطبين يدفع إلى غياب المشاعر، والكثير من الشك، وسوء الفهم، ما يدفع إلى الطلاق.

وبحسب بزبز فإن الدراما تساهم أيضا في الطلاق، فمثلا الدراما التركية بعيدة كل البعد عن المجتمع الفلسطيني، وعن العادات والتقاليد، ورغبة المخطوبين المقبلين على الزواج بالحصول على علاقة مشابهة لما يحدث في تلك المسلسلات يعمق الفجوة، فتتعقد العلاقات بينهما وتدفعهما إلى التفكير السريع بالانفصال.

وتقول بزبز: "تخلق تلك المسلسلات رومانسية مصطنعة، لا يمكن تطبيقها في مجتمعنا، وحتى تقليدها يكون هشا ولا يمكن الاستمرار به، ومن هنا تحدث الفجوة، والشعور بالملل، أو الفشل، أو الجفاف العاطفي، وهو ما قد يؤدي إلى تمهيد الطريق نحو الطلاق".

ومن العوامل الأخرى المساعدة على الطلاق، الزواج المبكر، وهو ما يعني غياب الوعي، أي أن العلاقة مرجحة للانهيار بين مخطوبين صغار السن، كون الوعي والإدراك يأتي مع تقدم الأيام، وهو ما لا يتوفر بين طرفين غير ناضجين وقد يقررا إنهاء العلاقة دون أسباب واضحة، وأحيانا للضجر والملل من بعضهما.