فلسطيني يبتكر "روبوتاً" لتنظيف الخلايا الشمسية

فلسطيني يبتكر "روبوتاً" لتنظيف الخلايا الشمسية

رام الله
محمود السعدي
14 فبراير 2017
+ الخط -
ابتكر الطالب الفلسطيني والأسير المحرر مُسْلِم عبد اللطيف البرغوثي (24 عاما) من قرية دير غسانة شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية، من جامعة بيرزيت في رام الله "روبوتا" ينظف لوحات الخلايا الشمسية دون الحاجة إلى تدخل بشري.

مسلم الذي ناقش مشروع تخرجه الأسبوع الماضي في الجامعة، تأخر في دراسته وتخرج بعد 7 سنوات على التحاقه بالجامعة، بسبب اعتقاله 3 مرات لدى الاحتلال الإسرائيلي لمدة عامين، لكنه أصر على التحدي وتحقيق طموحه الدراسي، بل تحقيق أمنيته منذ أن كان صغيرا للدخول في سوق الميكانيك والإلكترونيات، بتخصص "الميكاترونكس"، وهو تخصص حديث نسبيا يجمع بين الإلكترونيات والميكانيك، وهو ما يلبي طموح مسلم ويظهر إبداعاته التي يحب، كما يوضح مسلم لـ"العربي الجديد".

ويقول مشرف مشروع التخرج (الروبوت)، المحاضر في جامعة بيرزيت، أمير سدر، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا المشروع بحاجة لدعم وتطوير بشكل أكبر، فهو مجال تعليمي أكثر من كونه تطبيقيا، لكن إن تم تطويره سيكون قادرا على دخول السوق، لأن المشكلة الوحيدة التي تواجه الخلايا الشمسية هي الغبار"، داعيا الجميع إلى تبني المشروع.

البحث عن المشكلة وحلها

ولأن العالم يتجه نحو استخدام الطاقة البديلة من الطاقة الشمسية، كما أن الاستثمار في هذا المجال ينمو في فلسطين، كانت الحاجة إلى اختراع هذا الروبوت لمعالجة مشكلة الغبار المتراكم على الخلايا الشمسية، يقول مسلم: "حرصت على دراسة السلبيات والإيجابيات في روبوتي مقارنة مع مشاريع أخرى، والخروج بتصميم جديد".


ومن أكثر المشاكل التي تواجه الخلايا الشمسية هي مشكلة الغبار المتراكمة التي تعيق دخول الضوء إلى هذه الخلايا، فيقلل الغبار الإنتاج ويكبد القطاع خسائر تهدد الإنتاج في هذا المجال والاستثمار به، علما أن تكلفة الخلية الشمسية ما زالت عالية، إذ يشير البرغوثي إلى أنه كان يبحث عن مشكلة لدراستها وحلها في مشروع تخرجه، فوجد دراسة تؤكد أن 4 غرامات من الغبار كافية لقتل الخلية الشمسية.

يطمح الطالب إلى تطوير مشروعه (العربي الجديد)


بينما يوضح الأكاديمي سدر أن الخلايا الشمسية تمتاز بأنها معدومة الصيانة، فلا يوجد فيها أجزاء متحركة أو قطع للتلف، لذا تقدم الشركات المتخصصة كفالة عليها لمدة 25 عاما، لكن المشكلة الوحيدة تقريبا هي الغبار والأتربة التي من الممكن أن تترسب على سطح اللوحات الشمسية وتحدّ من كفاءة عمل اللوحات الشمسية بين (20- 50  بالمائة).

الابتكار ينظف الخلايا الشمسية (العربي الجديد)


روبوت لا يحتاج لتدخل بشري

ما يميز روبوت مسلم هو  قدرته على استكشاف الأبعاد ضمن تصميم معد مسبقا، كما أنه لا يحتاج لتدخل بشري ويعمل بالشحن، وفي حال انخفضت البطارية المثبتة في جسمه، فإنه يعود إلى قاعدة الشحن المخصصة له ليشحن مجددا، ويتم استخدامه بسهولة من قبل الجميع، من أجل تنظيف الخلايا الشمسية.

لا يحتاج الربورت إلى تدخل بشري (العربي الجديد) 


يمسح الروبوت الخلية الشمسية الواحدة ضمن مسار محدد انطلاقا من المكان المثبت به، باستخدام فرشاة خاصة تدور بسرعة عالية دون أن تتأذى الخلية، ثم يتم شفط الغبار عن سطح الخلية وكذلك يتم شفط الغبار المتطاير من الفرشاة كي لا يسمح له بالعودة إلى سطحها، في حين يأخذ الروبوت بالحسبان سلامة سطح الخلية إذ صنعت عجلات الروبوت من مادة مطاطية تجنبا لخدش الخلية وحتى لا ينزلق الروبوت.

يعتمد على معدات ميكانيكية وكهربائية (العربي الجديد)


ويعتمد روبوت مسلم في آلية عمله على قطع ومعدات ميكانيكية وكهربائية بدءا من قاعدة الشحن، والعجلات، والفرشاة والشفاط والغلاف الخارجي، ويوجد به 3 محركات وعدة أنواع من "السنسور" بهدف ضبط حركته، وبرمجيات خوارزمية معينة يتبعها لاتخاذ القرارات، ويبلغ حجم الروبوت (30* 40 سم).

من جانبه، يلفت الأكاديمي سدر إلى أن التنظيف اليدوي البشري لتلك اللوحات مرهق ومكلف وبحاجة لجهد ووقت كبير، علاوة على أن التنظيف البشري قد لا يصل لمناطق يمكن للروبوت أن يصلها وبشكل آمن، وجاء الروبوت الذي قدمه مسلم كمشروع لتخرجه، لتنظيف تلك اللوحات دون أي تدخل للجهد البشري، ويوفر السلامة في الوصول لمناطق لا يمكن تنظيفها، وفي حال تعرضه للتلف وهذا يحدث نادرا، لأنه تم اختيار الأجزاء المكونة له بعناية، تتلاءم مع الظروف البيئية، فإن صيانته وفكه وتركيبه سهلة.

جهاز له مستقبل واعد

عالميا، يشير الأكاديمي سدر إلى أن الروبوت بهذه الطريقة أو بشكل مشابه بدأ ينتشر حديثا، لكن مسلم يسجل له أنه أول من ابتكر الروبوت بدون تدخل البشر بهذه الطريقة في فلسطين والعالم العربي، "لأننا لم نجد من سجل له ذلك عربيا"، ويحسب له أنه من الأوائل الذين فكروا بمثل هذا المشروع على مستوى العالم.

وتبلغ كلفة الروبوت نحو 300 دولار، لكنه سيكلف أقل من ذلك في حال تبنته شركة متخصصة، واختار مسلم قطعا متوفرة في السوق المحلية يستخدمها في روبوته لأن عدم توفر القطع من الممكن أن يطرح مشكلا.

ويطمح مسلم البرغوثي أن تتبنى مشروعه إحدى الشركات سواء المحلية أو العالمية لأنه فكرة جديدة تحل مشكلة الغبار التي يعاني منها قطاع الخلايا الشمسية دون تدخل لأية جهود بشرية، ويتمنى أن يسجل كذلك براءة اختراع له، ويقول لـ"العربي الجديد": "في النهاية هو بصمة لفلسطين في هذا المجال".



ذات صلة

الصورة
إنفجار البطاريات قد يحدث عبر خطأ صغير (العربي الجديد)

مجتمع

تتكرّر حوادث احتراق وانفجار بطاريات تستخدم في خيم النازحين من أجل الإنارة في الشمال السوري. وتظل التوعية ضرورية لتجنب مخاطر هذه البطاريات، لا سيما أن بعضها مغشوش
الصورة
فلسطينيات يقتحمن عالم الطاقة المتجددة في غزة

مجتمع

على سطح إحدى بنايات مدينة غزة، تجتمع عِدّة فتيات فلسطينيات لتركيب وإصلاح الألواح الشمسية والأنظِمة الخاصة بـ"الطاقة البديلة"، وقد وجدن لأنفسهن فرصة في مجال عمل تقني، كان خلال الفترات السابقة حِكراً على أقرانهن من الرجال.
الصورة
الطاقة الشمسية كبديل

اقتصاد

لجأ أهالي قرية ورشيخ الصومالية إلى استخدام الطاقة الشمسية، لعدم توافر الكهرباء في المناطق النائية، وارتفاع أسعار الوقود.
الصورة
المغرب يدشن المرحلة الأولى لأكبر محطة طاقة شمسية بالعالم

اقتصاد

يستهدف العالم أن يعتمد بشكل أكبر على الطاقة النظيفة أو المتجددة وبشكل خاص على الطاقة الشمسية التي شهدت خلال العامين الأخيرين توسعا كبيرا في غالبية دول العالم ومن بينها دول معروفة تاريخيا باعتمادها الوقود الأحفوري.

المساهمون