فلسطينيو 48 .. تصعيد نضالي

07 اغسطس 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -

في يوم واحد، الرابع من أغسطس/ آب 2014، نفذت المقاومة الفلسطينية أربع عمليات فدائية في الداخل، أوقعت عدة مصابين في صفوف المستوطنين وجنود الاحتلال الإسرائيلي في القدس.

وتمكنت قوات الاحتلال من اغتيال منفّذ العملية الأولى، الشاب محمد الجعابيص، وتمكن منفّذو العمليات الأخرى من الفرار. وكان قريب الجعابيص، الشهيد علاء أبو دهيم، قد نفذ عملية "الثأر المقدس"، في المركز الديني في القدس المحتلة، ثأراً لدماء شهداء قطاع غزة، بعد الحرب على القطاع في 2008.

وقعت العمليات الثلاث الأخرى، بعد أقل من ساعتين من العملية الأولى، فأقدم سائق مركبة فلسطينية على دهس ثلاثة مستوطنين في حي وادي الجوز، كما طعن شاب مستوطناً في حي الطور ولاذ بالفرار، في وقت ادّعت شرطة الاحتلال إطلاق شاب يركب دراجة نارية النار على جندي إسرائيلي قرب الجامعة العبرية، فأصابه بجراح متوسطة، وتمكن المنفّذ من الفرار.

هذا التتابع في توقيت العمليات، إن لم يدلّ على تنسيق مسبق، فلا أقل من دلالته على جاهزية نفسية ملفتة لدى مقاومي الداخل، للتفاعل ومشاركة أهل غزة نضالهم، وهو مؤشر واضح على حضور القضية الدائم في أذهان فلسطينيي 1948.

هذا التصعيد، بعد نحو شهر من العملية العسكرية العدوانية المفتوحة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي على غزة، قد يبدو متوقعاً، إذ يعكس احتقاناً شديداً لدى فلسطينيي الداخل، الذين ينظرون بأسى كبير لما يجري لأشقائهم في غزة من مآسٍ، في ظل صمت وتواطؤ من القوى الكبرى في العالم، وموقف مريب لبعض الدول العربية!

يمكننا أن نعدّ فلسطينيي الداخل قنابل موقوتة في العمق الإسرائيلي، فهم وإن انخرطوا في المجتمع الإسرائيلي، بفعل الأمر الواقع، أثبتوا، في شريحة واسعة منهم، أنهم فلسطينيون حتى النخاع، من دون تشكيك في وطنيتهم المتّقدة، فهم يحيون ذكرى النكبة سنوياً، بما تشكله من تحدٍ كبير لأساس وجود الدولة العبرية. ولطالما كانت مواطَنة فلسطينيي 1948 موضع تشكيك من المكوّن الغالب للدولة العبرية، وخصوصاً في أيام الحروب التي تشنها إسرائيل على محيطها العربي، ووجد هذا التشكيك من العمليات الفدائية في الداخل المسوّغ الحاسم لهذه الشكوك.

ولا يخفى أن وجود فلسطينيي 1948، في مجتمع عنصري، وطبيعة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والعدوان المستمر من قوات الاحتلال على غزة، تشكل عوائق كبيرة لاندماج هؤلاء داخل المجتمع الاسرائيلي. بينما يراهن كثيرون على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه هؤلاء الفلسطينيون في المقاومة، بشقيها السياسي والعسكري، فمجال الاحتجاجات وتسويق القضية الفلسطينية من الداخل واسع، في ظل الهامش النسبي المتاح، وتسويق الاحتلال الإسرائيلي ديمقراطيته المزعومة.

ولا شك أن المواقف المتقدمة لدول في أميركا اللاتينية من العدوان على غزة، يشكل لبنة مهمة لمواصلة تسويق القضية الفلسطينية، قضية عادلة، لشعب يرزح، منذ سنوات طويلة، تحت نير احتلال غاشم يمارس إرهاب الدولة بحق مدنيين عُزّل، بل ويقصف مدارس منظمات الأمم المتحدة، ولا يحرك ذلك القوى الكبرى في العالم لإدانة جرائمه.

وإذا انتقلنا إلى العمليات الفدائية، فنحن أمام مجال واسع للضغط على الكيان الصهيوني، من خلال عدد هائل من الفدائيين المزروعين في جسم الاحتلال، والمهيئين نفسياً للتضحية بأرواحهم في سبيل قضيتهم، وإيمانهم بها. فهل يصنع مقاومو الداخل الفرق؟

avata
avata
عثمان بيطار (سورية)
عثمان بيطار (سورية)