فلسطينيو الداخل بين الترحيب بالمصالحة والحذر من نوايا إسرائيل

24 ابريل 2014
زحالقة وصرصور وإغبارية خلال ندوة في الناصرة (العربي الجديد)
+ الخط -

رحب ممثلو مختلف التيارات السياسية الفاعلة في فلسطين الداخل، اليوم الخميس، بالمصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس"، بعد سنوات من الانقسام، غير أنهم أبدوا خشيتهم من المخططات الإسرائيلية لإفشال المصالحة.

وأعرب النائب، رئيس كتلة "التجمع الوطني الديمقراطي"، جمال زحالقة، عن قناعته بأن إسرائيل تخشى من المصالحة الفلسطينية وتداعياتها. وقال لـ"العربي الجديد": من الواضح أن إسرائيل لا تريد المصالحة، وهي تريد تجزئة الشعب الفلسطيني وتقسيمه. في الأصل، يقوم المشروع الصهيوني على التجزئة والتقسيم للشعب الفلسطيني. انظر الى حالة الشعب الفلسطيني، فهي حالة فريدة لا مثيل لها في العالم، هناك ضفة، وقطاع والقدس ولاجئون في الشتات وعرب في الداخل، كل هذا نتيجة سياسات التجزئة الإسرائيلية، إذ أن فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، هو ضمن استراتيجيات إسرائيل. وإسرائيل تشعر بأن المصالحة الفلسطينية قد تفوت عليها هذه الفرصة.

وحسب زحالقة: فإن القضية هي ليست فقط قضية موقف سياسي. القضية ليست اتفاقاً بين "حماس" و"فتح"، وإنما اتفاق الضفة الغربية وقطاع غزة. إسرائيل تخشى من العودة إلى الوضع السابق المتمثل في وحدة حال الضفة الغربية وقطاع غزة في اتفاقيات الحل الدائم. وهي تطوِر سياسات فرق تسد، وتقسيم الشعب الفلسطيني كي تضمن هيمنتها عليه، وبالتالي كل وحدة فلسطينية تبني كيانية فلسطينية واحدة هي مقاومة للمشروع الصهيوني.

ورأى عضو الكنيست عن "الجبهة" والحزب "الشيوعي"، عفو إغبارية، أن المصالحة ستجري فعلياً، "نحن نريد للشعب الفلسطيني أن يكون موحداً. والموقف الإسرائيلي ليس غريباً، بل طبيعي، لأن إسرائيل تريد أن يبقى الشعب الفلسطيني مفتتاً. لذلك ستعمل جاهدة على تفكيكه وعلى إفشال هذه الوحدة".

وقال إغبارية: إن حاجة كل من "فتح" و"حماس" الى الغطاء الشعبي شكل عاملاً أساسياً، "لكن هذا الغطاء الشعبي يجب أن يكون المفتاح الأساسي للمصالحة، لأن الغطاء الشعبي هو الكفيل الوحيد بحفظ الوحدة الفلسطينية، وكل تصرف منفرد من الأطراف سيضر بالشعب الفلسطيني، ونأمل أن يذلل هذا الغطاء الشعبي كل الصعاب نحو تحقيق الوحدة.

أما النائب عن الحركة "الإسلامية"، الشيخ إبراهيم صرصور، فرأى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المصالحة تأخرت كثيراً. لكنه اتفق مع إغبارية، وزحالقة، أن "الموقف الإسرائيلي غير مستغرب. فإسرائيل لا تريد سلاماً لا مع "حماس" ولا مع "فتح"؛ فقبل الانقسام عام 2007، كانت فلسطين واحدة، وإسرائيل لم تتقدّم نحو السلام في أي مفاوضات، وبعد الانقسام كان (رئيس الحكومة العبرية بنيامين) نتنياهو، يردّد في جميع جولاته ولقاءاته مع زعماء العالم: مع من تريدوننا أن نتفاوض؟ (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس، لا يمتلك السلطة على الفلسطينيين ككل، ولذلك فإن أي اتفاق سلام معه لن يتحقق ميدانياً، لأن قطاع غزة منفصل. والآن، وبعد الوحدة، تريد فلسطين التفاوض تحت راية واحدة، يأتي نتنياهو، ليخير أبو مازن، بين أن يختار السلام أو يختار "حماس". اعتقد أن هذا تناقض فاضح جدّاً".

واعتبر صرصور أن "الطريق الوحيد للشعب الفلسطيني لمواجهة كل التحديات والعواصف التي تواجهه، والتي يفرضها المشهد السياسي في الشرق الأوسط والعالم بشكل كامل". وأضاف أن "إسرائيل قلقة جدّاً من المصالحة الفلسطينية، لكنها تعرف أن العالم سيقف مع الشعب الفلسطيني"، مشيراً الى أن "نتنياهو، سيسعى الى تحقيق المكاسب على المستوى الداخلي؛ فهو يريد الإبقاء على حكومته من دون ثمن، وهو سيوظف المصالحة الفلسطينية لهذه الغاية".

في المقابل، شكك عضو المكتب السياسي لحركة "أبناء البلد"، رجا إغبارية، في جدية نوايا "فتح" و"حماس" في تنفيذ اتفاقية المصالحة. وقال لـ"العربي الجديد": طالما سينتخبون سلطة جديدة على أساس أوسلو، أعتقد أن إسرائيل ستستمر في بناء المفاوضات، وعليه فإن المصالحة تخدم في هذه المرحلة كلا من "فتح" و"حماس"، لأنهما وصلتا إليها منهكتين، وهناك غضب جماهيري عليهما. ثانياً، "حماس" تعيش في ظل وضع عربي وعالمي سيء، وهي تريد الحصول على شرعية عالمية وعربية من خلال الشرعية الفلسطينية بعد كل ما حصل لها وللإخوان المسلمين في مصر. هذا الظرف دفع إلى إعلان هذا البرنامج".

وأضاف "التفاصيل مهمة جدّاً؛ فالطرفان لم يتفقا على برنامج سياسي، وهو الأمر الأساسي الذي سيقرر النجاح من الفشل، وهل سيتم الاستمرار في المفاوضات أم وقفها؛ اتفقوا على انتخاب المجلس الوطني والمجلس التشريعي والحكومة المؤقتة وهذا يعني الاتفاق على تقسيم الكعكة، من دون أي رؤيا استراتيجية للحل".