فلسطينيات يسعفن مصابي غزة

09 ابريل 2018
الصورة
في الميدان (محمد الحجار)
+ الخط -


من بين جموع المنتفضين في غزة، نساء كثيرات... هؤلاء اللواتي يطالبنَ بأرضهنّ حرّة، وأخريات التزمنَ إسعاف المصابين من بين المنتفضين.

في المنطقة التي تُعَدّ "حدودية"، شرقيّ قطاع غزة، تنشط هؤلاء الفلسطينيات. ويتوزّعنَ بين أهل القطاع المنتفضين لإسعاف من يتعرّض لإصابة من جرّاء المواجهات المتكررة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتستمرّ هؤلاء المتطوعات في تقديم خدماتهنّ التطوّعية منذ نحو عشرة أيام، ليعبّرنَ من جهتهنّ وبطريقتهنّ الخاصة عن صمودهنّ.

والفلسطينيات المتطوعات خضعنَ بمعظمهنّ إلى دورات متخصصة في التمريض والإسعافات الأولية وإدارة الأزمات والكوارث، لذا رحّبت مؤسسات طبية وصحية رسمية وخيرية بانضمامهنّ إلى طواقمها على الحدود وإسعاف من يتعرّض لإصابة ما سواء من جرّاء الغاز المسيّل للدموع أو الرصاص أو غير ذلك.

أسماء أحمد (30 عاماً) من هؤلاء النساء وهي من مدينة خان يونس. تخبر أنّه "في الثلاثين من مارس/ آذار المنصرم، كنت أشارك وأسرتي في مسيرة العودة، ولاحظت أنّ ثمّة مسعفَين وممرضَين فقط في النقطة الطبية في بلدة خزاعة شرقيّ المدينة. فتوجّهت إلى إدارة النقطة وعرضت التطوّع". بالفعل، انضمّت أسماء إلى الطاقم الطبي في تلك النقطة الطبية، وقد تمكنت من ذلك نظراً إلى المؤهلات التي حصلت عليها من دورات متخصصة في الإسعاف وأخرى في التمريض، مع الإشارة إلى أنّها تحمل شهادة في الإدارة والسكرتاريا. وتشير أسماء لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "في اليوم الأوّل لي كمتطوعة، عرفت كيف تكون الطواقم الطبية تحت الضغط في الأزمات. وقد أحضرت معدّاتي الخاصة بالإسعاف من المنزل، وسط تفاجؤ كثيرين بمشاركة امرأة في فريق إسعاف في منطقة خطر".

استراحة المحاربين (محمد الحجار)

نشاط أسماء شجّع شابات أخريات على التطوّع في الفرق الطبية، وتقول إنّه "في يوم الجمعة الماضي، جمعة الكوشوك، انضمت نحو 15 شابة إلى الطواقم الطبية فقط في شرق مدينة خان يونس، وتوزّعنَ في ثلاث خيام تمثّل نقاط طبية على الحدود". وتشير أسماء إلى أنّ "يوم جمعة الكوشوك كان أصعب الأيام، وقد تقسّمت طواقمنا وتوزّعت في نقاط قريبة من الحدود وبين خيام المنتفضين (مخيّم العودة) وعلى مقربة من بلدة خزاعة الواقعة شرق مدينة خان يونس. ورحنا نسعف المنتفضين الذين استُهدفوا بالغاز المسيّل للدموع".

إسعافات أوليّة (محمد الحجار)

رزان النجار (20 عاماً) من هؤلاء الشابات كذلك، وهي طالبة في كلية التمريض لكنّها سبق وخضعت إلى دورات تمريض وإسعاف أولي. وهي اليوم متطوعة ميدانية مع وزارة الصحة، إلى جانب عدد من زملائها وزميلاتها، لتقدّم الإسعافات اللازمة للمعتصمين في "مخيّم العودة" مع زميلتها أسماء أحمد. وتخبر رزان "العربي الجديد" أنّها تعرّضت وزملاء لها لحالات اختناق بسبب كثافة الغاز المسيّل للدموع الذي تطلقه قوات الاحتلال بكثافة تجاه المنتفضين. تضيف: "تفاجأنا من الإطلاق المكثّف لقنابل الغاز. وثمّة مصابون وصلوا إلى نقاطنا مع جروح نتيجة الطلقات في حين يعانون من الاختناق. وتلك الحالات تطلبت منّا جهداً كبيراً".

إسعاف سريع (محمد الحجار)

وتشير رزان إلى أنّ "طواقم الإسعاف والتمريض تتلقّى المستلزمات المطلوبة وفي كلّ يوم تردنا ملاحظات لتطوير أدائنا، لكنّ الاحتلال يطلق النار عشوائياً، وفجأة ينقلون إلينا أطفالاً أو بالغين أو مسنّين، وليس أمامنا سوى دقائق معدودة لكي نسعف الحالة قبل أن تتفاقم الإصابة". وتتابع رزان أنّها تحصل على "دعم كبير من قبل أسرتي، ووالدي يزورني يومياً في النقطة الطبية، على الرغم من أنّه حذّرني في البداية".

"نحن هنا" (محمد الحجار)

الحال هي نفسها بالنسبة إلى رؤى المصري (22 عاماً) التي تشارك في فريق طبي في شرق مدينة غزة. ووجود رؤى كان كذلك دافعاً كبيراً لفلسطينيات كثيرات انخرطنَ في الطواقم الطبية في "جمعة الكوشوك". وقد تخطّى عدد المتطوّعات 100 شابة متطوعة من بين 300 متطوّع، بحسب ما يقول مسؤول طاقم الكوارث في وزارة الصحة في غزة أحمد المدهون.




وتقول رؤى لـ"العربي الجديد" إنّ "النساء المشاركات في مسيرات العودة دفعنَ الشابات اللواتي يمتلكنَ خبرات أو يحملنَ شهادات في الإسعاف والتمريض إلى النزول إلى الميدان والقيام بواجبهنّ التطوّعي". ورؤى كانت قد تخرّجت قبل عام من كلية التمريض في الجامعة الإسلامية، وهي متطوعة في أحد مستشفيات القطاع، إذ لم تحصل بعد على وظيفة نظراً إلى العدد الكبير الذي ينتظر فرصة توظيف في وزارة الصحة. يُذكر أنّ الوزارة لا توظف أحداً منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وتشير رؤى إلى أنّه "في البداية، كان كثيرون مصدومين من وجود الشابات، وبعضهم راح ينظر إلينا باستغراب لأن الميدان بالنسبة إليه هو للرجل فقط. لكن سرعان ما تبدّلت النظرة، إذ إنّ كلّ شخص على الحدود يدعم صمودنا جميعاً أمام الانتهاكات الإسرائيلية".