فلسطينيات الداخل مهمّشات سياسياً

16 فبراير 2018
الصورة
أسماؤهن مدرجة في القوائم (سيف دحلح/ فرانس برس)
قلّة هن النساء في مواقع صنع القرار في السلطات المحلية في الداخل الفلسطيني، من بلديات ومجالس محلية في البلدات العربية، ما يشير إلى أن التحديات أمام المرأة كبيرة. ويرتبط الأمر بعوامل عدة، كالذكورية والطائفية وغيرها. في المحصّلة، تبقى النساء مهمّشات على مستويات عدة.

وأصدرت جمعية "كيان" النسوية دليلاً يساعد النساء على الانخراط في الانتخابات المحلية المقبلة (بعد نحو ثمانية أشهر) في البلدات العربية. وضمن 85 سلطة محلية عربية في الداخل الفلسطيني (11 بلدية و74 مجلساً محلياً)، انتخبت عشر نساء في عام 2013، علماً أن الانتخابات تُجرى مرة كل خمس سنوات.

تقول منى محاجنة التي تعمل ضمن مشروع تمثيل النساء السياسي في جمعية "كيان": "نعمل على تدريب وتأهيل نساء للمشاركة في انتخابات المجالس المحلية في أربع بلدات، هي شفاعمرو، عرابة البطوف، عارة، وعسفيا". وتلفت إلى وجود معوّقات تمنع النساء من خوض الانتخابات، منها الذكورية والطائفية، عدا عن الهرمية المتبعة في الأحزاب. تضيف أن بعض النساء لا يرين أنفسهن جزءاً من هذه المعركة، ولا يقبلن خوض التجربة بسبب العنف الذي تشهده المعركة الانتخابية.

كما توضع أسماء بعض النساء في أسفل القوائم الانتخابية، ما يقلّل من فرصهن، محمّلة المجتمع والأحزاب المسؤولية.




وعن تحديات النساء في العمل البلدي، تقول الأستاذة الجامعية وعضو بلدية الناصرة عن جبهة الناصرة الديمقراطية، رنا زهر: "التحديات التي تواجه النساء كثيرة. ما زال مجتمعنا تقليدياً، ويقسّم الأدوار في المجتمع جندرياً، ويرى السياسة حقلاً للرجال، ويهمّش النساء في مواقع القرار رغم ازدياد عددهن. هذه العوامل تمنع العديد من النساء من خوض هذه التجربة". تضيف أن "بيئة العمل السياسي البلدي في البلاد عامة مهيئة ومناسبة للرجال بشكل أكبر من النساء، ولا تأخذ في الاعتبار احتياجات النساء. وعادة ما تُعقد الجلسات مساء وقد تمتد لساعات متأخرة، ويكون معظم المشاركين فيها من الرجال، ما لا يشجع النساء على التفكير بالانخراط في العمل السياسي. لذلك، تجب إعادة النظر بكل هذه المنظومة لإتاحة الفرص أمام النساء للمشاركة أيضاً، ويمكن تغييرها لتناسبنا أكثر".

تضيف زهر أنّ التحدي الثاني نفسي، لافتة إلى أن المرأة التي تفكّر في الترشّح قد تطرح على نفسها أسئلة عدة من قبيل: "هل أملك المؤهلات؟ كيف لي أن أفهم في السياسة؟ ماذا عن عائلتي وعملي"؟، علماً أن هناك طرقا عدة لصقل المؤهلات وتعلّم أمور جديدة. وليس مطلوباً منها أن تكون "المرأة الخارقة"، بل يجب أن تتمتّع بالجدية والمسؤولية للقيام بواجبها حيال بلدها.

اقتصادياً، تشير إلى أن هذا العمل مجّاني وتطوعي، كما أن مسؤولياته كثيرة تتجاوز حضور جلسة واحدة في الشهر فقط. وبما أن النساء هن الأضعف اقتصادياً في مجتمعنا، فإن الأمر قد يؤثر سلباً على رغبتهن في الانخراط في السياسة. وعن مدى تأثير النساء في دعم قضايا المرأة، تلفت زهر إلى أن "التأثير المرجو من وجود النساء في السلطات المحلية تراكمي"، موضحة أنه لن يكون آنياً فقط أو نتيجة حدث معين، بل هو محصلة طبيعية لجهودهن وسنلمسه على المدى البعيد. وترى أن مجرد وجود نساء في السلطات المحلية، رغم قلة عددهن، يعدّ تغييراً مؤثراً في حد ذاته، وقد عملت جمعيات نسوية مع الأحزاب على مدى سنوات من أجل تحقيقه، حتى أصبح مشهداً طبيعياً لا يثير استغراب أحد. تقول: "يجب علينا كنساء ومجتمع ملاءمة توقعاتنا مع الواقع. فمن تدخل المجلس البلدي وتحلم بثورة داخله سيخيب أملها".

إلى ذلك، يتحدّث النائب مسعود غنايم عن الحركة الإسلامية الجنوبية، عن دور الأحزاب والحركات السياسية في زيادة تمثيل النساء في انتخابات البلديات والمجالس العربية. يقول: "لم تكن لنا ممثّلة. لكن مستقبلاً، نرى أن دورنا في تعزيز وزيادة التمثيل النسائي في المواقع القيادية والسياسية سيكون كبيراً في ظل التغيير الدستوري والميثاق الذي أقرته الحركة قبل نحو شهر. وبحسب التعديلات، سيكون هناك تمثيل للنساء في أعلى هيئة في الحركة، وهي مجلس الشورى، وتحصين للموقعين الخامس والسادس للنساء في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبعدها في المواقع الأربعة الأولى".


من جهتها، تقول عضو المكتب السياسي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، نيفين أبو رحمون: "تتحمّل الأحزاب مسؤولية كبيرة لناحية تعزيز دور المرأة وحضورها في العمل البلدي، ومواجهة العائليّة والطائفيّة وغيرها. من هنا، يجب ربط الانتخابات بالهم الوطني وليس الخدماتي فقط". تضيف: "لأن العمل البلدي عبارة عن عمل يومي مع الناس، فيجب التحلي بالجدية والمسؤولية". وتلفت إلى تجربة حنين زعبي في هذا الإطار. تضيف: "بطبيعة الحال، يرى التجمّع أهمية قصوى في مشاركة المرأة الفعلية في العمل البلدي واللجان الشعبية المحلية، وبالتالي خلق قيادات نسائية محلية تساهم في رسم ملامح العمل الوطني السياسي والاجتماعي. وعليه، أقرّ بترشيح النساء في أماكن واقعية"، لافتة إلى أن هذا القرار "خطوة إلى الأمام لضمان ترتيب الترشيحات، بما يضمن مشاركة فعلية وحقيقية للمرأة".