فلافل ضد "بيغيدا" في ألمانيا

فلافل ضد "بيغيدا" في ألمانيا

08 فبراير 2015
الصورة
تظاهرة مناهضة لحركة "بيغيدا" (الأناضول)
+ الخط -
أثارت حركة "بيغيدا" الألمانية ضد المهاجرين حفيظة الشارع والمجتمع. وأصبحت حديث الأصدقاء وزملاء العمل وكثيرين. هذه العنصرية لم يعتدها الألمان في تعاملاتهم اليومية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ويرى البعض أن الأجواء الحالية في أوروبا، التي يشبهها كثيرون بما كان قبل الحرب العالمية الثانية، ينقصها ظهور "بيغيدا" وأخواتها في مختلف المدن الألمانية، لتصب الزيت على النار.

مقاومة بالدبكة
تكادُ لا تخلو التظاهرات المناهضة لـ "بيغيدا" من اللاجئين والمهاجرين الأجانب، وخصوصاً أنهم معنيون بشكل أساسي. وقد تفاعل السوريون مع التظاهرات بشكل كبير، منهم مؤسس البيت السوري في ألمانيا مؤنس بخاري. يقول لـ"العربي الجديد": "ندعو إلى التظاهر عبر فيسبوك. في المرة الأخيرة، سعينا إلى نقل بعض من عاداتنا وتقاليدنا كسوريين وجزء من الجالية العربية. نظمنا دبكة سورية عند بوابة برلين، علماً أن هذه الفكرة طرحها أحد الأصدقاء الألمان، وشاركنا اليسار الألماني فيها". يضيف: "كان أنصار بيغيدا ينظرون إلينا من بعيد". وإلى الهتافات، يقول بخاري إنهم ما زالوا يرددون الهتافات ضد النظام السوري، وأغنيات القاشوش، ومنها "سورية بدها حرية".

أما عبد الرحمن عاشور، وهو طبيب مصري شارك في تظاهرات مناهضة لـ"بيغيدا" في لايبزيغ، فيشير إلى الهتافات التي يرددها الألمان اليساريون. يقول: "يصرخون أحمد، محمد، وفلافل وأسماء أخرى. الهدف الحقيقي من الصراخ بهذه الأسماء هو استفزاز أنصار بيغيدا، لأنها تشير إلى الأجانب".

يضيف: "يرفع المتظاهرون شعارات مثل دريسدن ملونة، وألمانيا لن تعود كما كانت، في إشارة إلى النازية، ومنطقة خالية من النازيين، بيغيدا ابتعدي، أهلاً وسهلاً باللاجئين". يلفت إلى أن بعض التظاهرات وخصوصاً في لايبزيغ ودريسدن لا تخلو من العنف المتبادل بين الألمان من مناصري بيغيدا ومن هم ضدها. ويشرح أن العنف يكون عبارة عن عراك بالأيدي وتبادل الشتائم.

حماية المحجبات
على الرغم مما أشيع عن عزوف المحجبات عن المشاركة في التظاهرات، فقد أكدت كثيرات منهن عكس ذلك. في هذا الإطار، تقول إباء، من سورية، إن الفتيات المحجبات فاعلات. تضيف: "أشارك في هذه التظاهرات لأنني أرفض أفكار بيغيدا العنصرية. بالإضافة إلى ذلك، كنت أريد أن أكون على معرفة أعمق بآراء الناس. فشاركت في التظاهرات وبدأت أسأل عن أهداف الناس. في البداية كنت أشعر بالخوف على غرار ما كان يحدث في سورية. هنا، لم تكن الشرطة لترعبني. كانوا يساعدوننا لتجنب الذهاب إلى الأماكن والطرقات التي يتواجد فيها أنصار بيغيدا".

تضيف صبية أخرى رفضت الكشف عن اسمها "تلقيت دعوة من ناشطة ألمانية لأشارك في التظاهرات. كنت أدعو صديقاتي المحجبات إلى المشاركة ثم العودة إلى منازلنا. أجواء الخوف كانت تسيطر على دريسدن، وبالفعل هذا ما حدث".

تعديّات
وفي ما يتعلق بالحضور الإسلامي في هذه التظاهرات، يرى كثيرون أنه لم يكن على المستوى المطلوب، حتى أن أحد الصحافيين الألمان قال إنه حاول البحث عن مسلمين في إحدى التظاهرات التي دعا إليها المجلس الإسلامي الأعلى من دون أية نتيجة.

في هذا الإطار، يرد عميد الكلية الأوروبية للعلوم الإنسانية في ألمانيا، وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث خالد حنفي: "لا أتفق مع الرأي القائل بعزوف المسلمين عن المشاركة". يضيف أن "المسلمين شاركوا في تظاهرة برلين الكبرى، وفي تظاهرة فرنكفورت. صحيح أن مشاركتهم ليست بالمستوى المطلوب، ولا بالصورة المرجوة، وذلك يرجع لأسباب عدة أهمها حالة الخوف والترقب لدى المسلمين، بخاصة بعد الاعتداءات المتكررة على خلفية هجمات باريس على إمام مانهايم، وعدد من المسلمات المحجبات، بالإضافة إلى العنف اللفظي الذي يتعرضون له".

يتابع: "كل هذا دفع بعض المؤسسات الإسلامية إلى الطلب من المسلمات عدم استخدام وسائل النقل العام والاعتماد على السيارات الخاصة. يضاف إلى ذلك عدم تبني المؤسسات الإسلامية الكبرى لهذه التظاهرات، بخاصة التركية التي تمثل النسبة الأكبر من المسلمين، أو عدم حشد الأئمة ودعوتهم لهذه التظاهرات، وعدم اقتناعهم ربما بأهمية المشاركة ومخاطر الامتناع والعزوف. كما أن البعض يرى أن تصدّر الألمان غير المسلمين المشهد يخدم القضية بشكل أفضل من مشاركة المسلمين أنفسهم".