فقراء مصر "فئران تجارب"

19 مايو 2018
الصورة
أحد المختبرات المصرية (خالد دسوقي/ فرانس برس)
ينتقد أطباء مصريون موافقة مجلس النواب مؤخراً على قانون "التجارب السريرية"، مؤكدين أنه خطير، ويحوّل المرضى الفقراء إلى "فئران تجارب" لعدد من شركات الأدوية في الداخل والخارج، التي تتعاون مع مجموعة أطباء. وتُواجه الشركات الطبيّة العالمية صعوبة بالغة في إجراء دراسات على مواطني دولها، بسبب وجود قوانين تمنع ذلك، بينما يتاح لها إجراؤها في مصر.

وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق على قانون تنظيم الأبحاث الطبية الإكلينيكية المعروفة بـ "التجارب السريرية"، وأحاله إلى مجلس النواب برئاسة علي عبد العال خلال جلسة الأحد الماضي، الذي وافق عليه بدوره. وتكشف مصادر طبية أنّ عدداً كبيراً من المستشفيات التعليمية الجامعية في مصر تُجري يومياً، ومنذ سنوات، تجارب دوائية على مرضى داخل المستشفيات ومن دون علمهم. وبعضها يدفع المال لهؤلاء المرضى ليتحولوا إلى حقل تجارب للأدوية الجديدة التي لم تحصل على ترخيص دولي بعد. وتتلقّى المستشفيات في مصر، إضافة إلى عدد من الأطباء، مكافآت مالية كبيرة من جهات طبية دولية.

وتلفت المصادر إلى أنّ بعض المستشفيات في مصر تُجري بالتعاون مع جهات حكومية مسؤولة داخل البلاد، تجارب على المشرّدين والمحكوم عليهم بالإعدام والفقراء، تحت عنوان "علاجهم مجاناً"، أبحاثاً طبية إكلينيكية بهدف الوصول إلى علاج لمرض معين، على الرغم من مخالفة القانون. وتوضح المصادر أن عدداً كبيراً من أعضاء مجلس النواب ليست لديهم دراية بالقانون، وهذا هو مكمن الخطورة، واتخذت القرار بالموافقة بعد عدد محدود من الجلسات. وتُطالب المصادر بمحاكمة المسؤولين في وزارة الصحة والتعليم العالي، التي تجري هذه التجارب في مستشفياتها الجامعية.



بدوره، يقول أستاذ المسالك البولية في جامعة عين شمس، محمد حسين، إنّ مصر تعاني من فوضى كبيرة في التجارب الإكلينيكية، وما من رقابة عليها دائماً. ويلفت إلى أن مجلس النواب، ومن خلال هذا القانون، منح تصريحاً للقيام بأعمال غير أخلاقية داخل المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية، من خلال تحويلها إلى حقل تجارب لعدد من الأدوية الجديدة، واستغلال الفقراء في تلك التجارب، التي من الممكن أن تودي بحياتهم أو تصيبهم بعاهة مستديمة.
ويوضح أن بعض الأطباء من "أصحاب الذمم الخربة" يطلبون الحصول على موافقة المريض على هذا الإجراء تحسّباً لأي مكروه.

يضيف حسين أن هذا "القانون حرام شرعاً. جسد الإنسان بصفة عامة أمانة، ولا يجوز للطبيب أو الطرف الآخر مهما كانت حالته الصحية، الخضوع لمثل هذه التجارب الدوائية". ويسأل: "هل يقبل أحد أعضاء مجلس النواب الذين وافقوا على القانون أن تُجرى عليهم هذه التجارب السريرية؟ الرد سيكون الرفض"، مشيراً إلى أن القانون لم يعرض على الأزهر لمناقشته قبل الموافقة عليه من قبل مجلس النواب.



ويشير الباحث في الدواء والغذاء الدكتور محمد خليل، إلى أن تلك القوانين المشبوهة خطرة، موضحاً أن القوانين في الخارج تتحكّم بالتجارب الطبيّة، ولا يتم اختبارها على الإنسان مهما كان وضعه، ما يدل على احترام حقوق الإنسان. ويوضح أن الوضع في مصر يختلف، وتُجرى تجارب للأدوية على حياة الأشخاص لصالح جهات وشركات أجنبية. يضيف أن شركات الأدوية تجري تجاربها على مرضى مصريين، وبموافقة بعض الأطباء، ما يعد كارثة ومخالفة لأخلاقيات البحث العلمي.

ويلفت خليل إلى أن الحكومة لم تستشر الأطباء قبل وضع القانون، والأمر نفسه ينسحب على مجلس النواب، ما يؤكّد أنّ "الحكومة في واد والشعب في واد آخر". ويقول إن الحكومة ماضية في قراراتها المخالفة للدين من جهة، والأطباء من جهة أخرى.