فقراء ضواحي باريس ضحايا التمييز الاجتماعي

فقراء ضواحي باريس ضحايا التمييز الاجتماعي

26 يناير 2015
الصورة
حي فقير في ضواحي باريس(GETTY)
+ الخط -
تخلى ياسين عن الدراسة وعمره 17 عاماً، ولم تعد تساوره أية أوهام حول المستقبل. وعلى غرار الكثير من الشبان في الأحياء الفقيرة بضواحي باريس، يعتبر نفسه ضحية لتمييز اجتماعي ذهب رئيس الوزراء الفرنسي إيمانويل فالس إلى حد تشبيهه بنظام الفصل.

وقال هذا الشاب الخجول "المدرسة كانت صعبة جدأ. أعدت السنة ثم توقفت". وكان يأمل بالنجاح في امتحانات الباكالوريا ومتابعة الدراسة في الجامعة.

ورغم البرد، يهيم ياسين مع صديقه حول الأبراج العالية في بوبيني والتي شيدت في الأساس لتأمين مساكن لائقة للأسر ذات الدخل المحدود، قبل أن تتحول اليوم إلى رمز للضيق في الأحياء الأكثر فقراً حيث غالبية السكان تتحدر من مهاجرين. وغالباً ما تشهد الأزقة التي تربط بين هذه المباني بيع مخدرات خلال الليل، بينما تفرض عصابات يقودها شبان قوانينها الخاصة في الأحياء "الحساسة".

وأضاف ياسين "سيكون من الصعب توظيفي مع أصولي والمنطقة التي أقيم فيها". وياسين من أب وأم جزائريين هاجرا إلى فرنسا.

فالصعوبات الاجتماعية أكثر حدة في الأحياء التي تعتبر حساسة والتي يعيش فيها 4.7 ملايين شخص أي 7.5 في المائة من السكان في فرنسا، بحسب المرصد الوطني للمناطق الحضرية الحساسة. والفقر في هذه المناطق يفوق بثلاثة أضعاف مستواه في سواها من المناطق، بينما الأمية أعلى بأربع مرات (12 في المائة في 2012) ونسبة البطالة تبلغ فيها 24 في المائة في مقابل 10 في المائة تقريبا على المستوى الوطني، بحسب التقرير الأخير للمرصد.

وأثار رئيس الوزراء صدمة في بعض الأوساط السياسية، عندما أعلن الأسبوع الماضي أن هناك "فصلا محليا واجتماعيا واثنيا" في البلاد.

وبعد الاعتداءات الدامية التي نفذها ثلاثة شبان مسلمين متحدرين من أصول مهاجرة، استنكر فالس وجود "أحياء فقيرة معزولة" في فرنسا.

ويقول محمد المولود في فرنسا من والدين مغربيين أتيا مع مهاجرين آخرين في ستينيات القرن الماضي "نعم لقد ألقوا المهاجرين في تلك المدن وكأنهم حيوانات في الأقفاص".

وأضاف محمد (32 عاما) أنه في هذه المدن حيث تسود الجنح "يحمل الفقر وقلة النقود الشباب على ارتكاب أعمال غير قانونية وعلى السطو". وتابع "لو كان اسمي جان شارل وكنت أشقر وأزرق العينين لكنت عثرت على عمل بسهولة أكبر".

ويشير تقرير المرصد إلى أن الشباب في هذه الأحياء يواجهون عند بحثهم عن عمل عراقيل عدة: ندرة الفرص (66 في المائة) وقلة الخبرة (58 في المائة) وقلة الشبكات المهنية (36 في المائة) وصعوبات مرتبطة بمكان السكان (9 في المائة).

ويقول نادر كاهيا رئيس جمعية "بانليو بلوس" التي تعنى بالشباب في تلك المناطق إن "لأي شاب من هذه الأحياء فرصه أدنى بثلاث مرات للعثور على عمل". ويطالب كاهيا "باتخاذ إجراءات فعلية لكسر الفصل"، مشيراً إلى تعبير "الجدار الدائري" الذي يفصل هذه المدن عن باريس.

وشدد على أن الأولوية الأهم هي التعليم "لأن الكثير من الشباب مهمشون ولا يذهبون إلى المدرسة أو فشلوا فيها"، معتبراً أن "سياسة الاندماج أو الاستيعاب فشلت لأنها لم تأخذ سكان الأحياء الشعبية في الاعتبار على أنهم مواطنون كاملو الحقوق، مواطنون مساوون لغيرهم".

وكانت الحكومة الفرنسية اتخذت إجراءات وخصصت مليارات الدولارات لإعادة تأهيل تلك المناطق بعد أعمال الشغب في الضواحي في 2005.

وأشار كاهيا إلى "عدد متزايد من الشباب في هذه الأحياء يحقق نجاحاً وينتقل إلى الطبقة المتوسطة".

ويقول الكاتب رشيد سنتاكي المتحدر من تلك المدن إن "رد الفعل الأول" لدى الذين يحققون نجاحاً هو الرحيل عن تلك الأحياء. وشدد سنتاكي الذي يقوم بعدة مبادرات في تلك الأحياء إذ يعتبر أن الثقافة تعزز الروابط الاجتماعية على وجود "نوع من العزلة الذهنية".

وأعرب عن قناعته بأن سكان هذه المدن عليهم التخلي عن "الانهزامية" و"تحمل مسؤولياتهم". وأضاف "عليهم أولا أن يبدأوا بالانتخاب ليكون للضواحي وزن سياسي".