فعاليات شعبية أردنية رافضة لـ"ورشة المنامة"

فعاليات شعبية أردنية رافضة لـ"ورشة المنامة"

عمّان
أنور الزيادات
26 يونيو 2019
+ الخط -

أجمعت فعاليات شعبية أردنية، يوم الثلاثاء، على رفضها لـ"ورشة المنامة" الاقتصادية، التي تعقد اليوم وغداً، تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار"، ويرى فيها الفلسطينيون "تصفية" لقضيتهم الوطنية.


ولم يخف مشاركون في الفعاليات امتعاضهم من ضعف الحضور الجماهيري في الاعتصام الذي دعت إليه الأحزاب اليسارية والقومية والقوى النقابية قرب الدوار الرابع للتنديد بالمشاركة الأردنية في ورشة البحرين، والمواقف العربية التي انساقت مع الخطة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، التي تعرف بـ"صفقة القرن" لعرابها جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وفي الأردن تجمع فكرة مناهضة "صفقة القرن" ومقاطعة ورشة البحرين الاقتصادية العديد من الأطراف، لكن على أرض الواقع، وفي إطار الفعاليات والتحشيد، تبقى الجهود مشتتة، وتكشف ضعف التنسيق بين المناوئين لخطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية. وتبقى الراية الحزبية والمواقف الأيديولوجية هي المظلة الأكثر قدرة على حشد المجاميع البشرية، وليس القضايا القومية.
أما الحكومة فقالت عن مشاركتها في ورشة العمل الاقتصادية في البحرين وعلى مستوى الأمين العام لوزارة المالية، إنها تأتي للاستماع لما سيطرح والتعامل معه، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية.
وخلال مشاركتها في فعالية الدور الرابع، قالت ختام قطيط لـ"العربي الجديد"، وهي ربة منزل، ولا تنتمي إلى أي من الأحزاب السياسية، إنها علمت بالفعالية التي نظمت بالتزامن مع افتتاح أعمال ورشة البحرين الاقتصادية، من مواقع التواصل الاجتماعي، وقامت بركن مركبتها على بعد حوالي كيلومتر ونصف الكيلومتر، تجنباً للازدحام الذي توقعته، وجاءت للمشاركة رفضاً لصفقة القرن.
وتلخص قطيط الوضع العام بأن "الناس أصبحت مشغولة بلقمة عيشها وحضور هؤلاء الأشخاص يمثل كافة أفراد المجتمع الرافض للصفقة لكن ظروف الناس لا تسمح بالحضور"، مرجحة أن الأردنيين أصيبوا بالإحباط، ولم تعد لديهم ردة الفعل المطلوبة تجاه قضاياهم الوطنية.
بدوره، قال بركات شنيكات لـ"العربي الجديد"، وهو أحد المشاركين في الفعالية، إن حضور 200 إلى 300 شخص لمثل هذه الفعالية يكشف عن حجم الإحباط الذي يلف حياة الناس، واللامبالاة التي وصل إليها المواطنون في التفاعل مع قضاياهم المصيرية.
وأوضح أن مثل هذه الفعاليات لم تعد تحظى بالبعد والزخم الجماهيري المطلوب في مجتمع تحول إلى مجتمع استهلاكي، ولكنه شدد على أهمية هذه الفعاليات ودورها التنويري في المجتمع، لـ"إبقاء شعلة النضال في يد الجماهير، في القضايا الوطنية".



من جهته، قال نقيب الأطباء السابق، أحمد العرموطي، إن "هذه الفعاليات رمزية لرفض صفقة القرن وورشة البحرين"، مؤكداً أن "الجماهير في الأردن وفلسطين والدول العربية بشكل عام ترفض بالأساس قيام الكيان الصهيوني وقدمت التضحيات في سبيل تحرير فلسطين".

وأضاف قائلاً: "صراعنا مع الكيان الصهيوني صراع وجود لا حدود، ولن تحل القضية بحل الدولتين أو التعويض بل الحل بإنهاء احتلال فلسطين كاملة"، مؤكداً رفض الجماهير لأي تسوية لا تعيد الحقوق الفلسطينية كاملة.
وأكد نقيب المهندسين الزراعيين، عبد الهادي الفلاحات، أن الشعب الأردني لا يمكن أن يقبل بالضغوط والإغراءات للتنازل عن موقفه تجاه القضية الفلسطينية، ولا يقبل بالمساومة حول ثوابته تجاه القضية الفلسطينية، مضيفاً "نموت ونجوع ولا نفرط بالحقوق والثوابت".
فيما أكد النائب صالح العرموطي أن ما قامت به الحكومة من المشاركة في مؤتمر البحرين يمثل "عدواناً على إرادة الشعب الأردني وإساءة للموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، ويمثل إضفاء للشرعية على صفقة القرن التي تمثل تهديداً للأردن وهويته السياسية، وتهديداً لفلسطين".



وضمن الفعاليات المناوئة لورشة البحرين شهد مخيم البقعة، أكبر المخيمات الفلسطينية في الأردن، إضراباً رمزياً وأغلقت محال عدة أبوابها وتوشحت العديد من المباني بالسواد.
لكن من الملاحظ أن رفض المشاركة في ورشة البحرين لم يوحد صفوف المعارضين، فالحركة الإسلامية نظمت قبل هذه الفعالية أخرى مشابهة للتنديد بالورشة. وعندما طرح سؤال على الإسلاميين: "لماذا لا تتوحدون مع القوى المعارضة الأخرى؟"، قال الأمين العام لحزب "جبهة العمل الإسلامي"، مراد العضايلة، "لقد مددنا يدنا إلى الجميع، لكن لا تزال هناك أيد مقبوضة".
وشارك ناشطون وسياسيون في الاعتصام الذي دعا إليه حزب "جبهة العمل الإسلامي" وكتلة "الإصلاح" النيابية أمام مقرّ الأمانة العامة للحزب الذي توشح باللون الأسود اليوم، وذلك بالتزامن مع انطلاق أعمال ورشة البحرين الاقتصادية.
وبدأ الاعتصام بمؤتمر صحافي تحدث خلاله رئيس كتلة "الإصلاح"، عبد الله العكايلة، حيث قال في رسالة سياسية للحكومة إن "مؤتمر البحرين ولد ميتاً، وهو الشق الاقتصادي لصفقة القرن التي وضعت بنودها الإدارة الأميركية".
وأضاف أن "الاحتيال على حقّ الأمة في فلسطين والتحايل عليها بتقديم حلّ اقتصادي متهاوٍ على حساب حقّها في إقامة دولته أمر مرفوض، ويرتّب عاراً على من شارك في هذه الورشة"، مجدداً تأكيد إدانة مشاركة الحكومة الأردنية في هذه الورشة بخلاف الإرادة الشعبية والنيابية والرسمية.
واستهجن المشاركون في الاعتصام التآمر العربي على القضية الفلسطينية، ودعم بعض الأنظمة العربية الرسمية المخططات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، كما نددوا بموافقة البحرين على عقد هذا المؤتمر على أراضيها.


وطالبوا الحكومة الأردنية بإلغاء اتفاقية وادي عربة واتفاقية الغاز مع الاحتلال الصهيوني، داعين إلى دعم المقاومة الفلسطينية المسلحة على اعتبار أنها السبيل الوحيد لتحرير الأراضي الفلسطينية. ومن الهتافات التي تم ترديدها "سمع اللي بالبحرين، دم الشهداء علينا دين"، و"كلمة حق صريحة، وادي عربة فضيحة"، و"فليسقط غصن الزيتون، ولتحيا البندقية".


ويلاحظ أن فعاليات اليوم كانت ضعيفة بالمقارنة بفعاليات يوم الجمعة الماضية، ومنها المسيرة الحاشدة التي انطلقت من أمام المسجد الحسيني في وسط العاصمة عمّان، وكذلك الفعالية التي نظمتها الأحزاب اليسارية والقومية قرب السفارة الأميركية بعد ساعات عدة من مسيرة الحركة الإسلامية.

ذات صلة

الصورة
أحمد شلبي مع والدته التي تقول أن تفوق ابنها أنساها كل الألم (العربي الجديد)

مجتمع

فرح الفلسطينيين بالنجاح بالثانوية العامة لا يشبه غيره، فالظروف الصعبة التي يحيونها تحت نير الاحتلال تجعل الدراسة والتفوق تحدياً يثبت الشباب الفلسطينيون عاماً بعد عام قدرتهم على اجتيازه، والعربي الجديد كان موجوداً اليوم مع إعلان نتائج الثانوية العامة.
الصورة

سياسة

يطرح إعطاء إسرائيل صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، بعد حيلة من رئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي، وصمت أغلبية أعضاء الاتحاد، تساؤلات عن تأثيراتها على توسيع الدولة العبرية لعلاقتها في القارة، وانعكاسات ذلك على مواقف تلك الدول من القضية الفلسطينية.
الصورة
متظاهرون في رام الله يطالبون بتحقيق العدالة لنزار بنات (العربي الجديد)

سياسة

حاول أفراد بزي مدني مساء الإثنين، اعتقال أحد النشطاء خلال تفرق وانتهاء تظاهرة في رام الله وسط الضفة الغربية تطالب بالعدالة للمعارض والمرشح السابق لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني نزار بنات؛ في ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتله.
الصورة
أبناء الأسيرة الفلسطينية نسرين أبو كميل (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

علق أبناء الأسيرة الفلسطينية نسرين أبو كميل تقويماً خاصاً يشير إلى عدد الأيام المتبقية على موعد إطلاق سراح والدتهم من السجون الإسرائيلية، بعدما اعتقلت قبل 6 سنوات أثناء انتقالها من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة عام 1948، عبر معبر بيت حانون/ إيرز.

المساهمون