فضيحة المليارات الهاربة من الإمارات تصل إلى مصر وتطاول شركة طبية

12 ابريل 2020
الصورة
الأزمة تطاول شركة مدرجة في البورصة المصرية (Getty)
+ الخط -

اتسعت دائرة الفضيحة المالية، التي شهدتها الإمارات في الأيام الأخيرة، بهروب الملياردير الهندى "بى آر شيتى"، بقروض بمليارات الدولارات، لتصل إلى مصر وتطاول شركة كبرى متخصصة في الرعاية الصحية.

وتتكشف تداعيات هروب الملياردير الهندي من الإمارات، بعد الحصول على قروض بنحو 6.6 مليارات دولار، يوما تلو الآخر، حيث تتوالى إفصاحات الشركات والبنوك والمؤسسات المالية عربياً وإقيليماً ودولياً عن حصول الرجل على قروض منها، أو المساهمة في رؤوس أموالها.

وفي مصر، يعد "شيتى" رئيس مجلس الإدارة والمالك الرئيسى لشركة الإسكندرية للخدمات الطبية، المقيدة والمتداولة فى البورصة المصرية، ويمتلك 87.6 في المائة من أسهمها.

وتعود الأزمة إلى تعثر شركة الرعاية الصحية الإماراتية "إن.إم.سي هيلث" وهروب مؤسسها الهندي، بعد خداع نحو 80 بنكا محلياً وإقليمياً ودولياً، حيث لم يتم تسجيل معظم القروض التي حصلت عليها المجموعة في ميزانياتها، ودخل جزء منها فى الحسابات البنكية لمسؤوليها بشكل مباشر، وسط أنباء عن هروب الملياردير الهندى بنحو 4.5 مليارات دولار من إجمالى القروض، لتقرر المحكمة العليا فى لندن وضع إدارة المجموعة تحت الإشراف القضائى.

وخرجت الفضيحة إلى العلن بعد أن شككت شركة "مادي ووترز" الأميركية للتدقيق المالي، في الأوضاع المالية للمجموعة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لتتوالي أحداث الانهيار وتبدأ سلسلة من الاستقالات شملت المؤسس الهندي الذي سارع إلى الهرب إلى بلاده، والرئيس التنفيذي للشركة ونائبه وقيادات أخرى.

وتوالت إفصاحات البنوك والشركات المدرجة في أسواق الأسهم في الإمارات، في الأيام الأخيرة، عن انكشافها (ارتباطها) بأزمة شركة "إن.إم.سي هيلث"، أو أي من الشركات الشقيقة أو التابعة لها.

وجاءت أكبر حصة من الديون لصالح مجموعة بنك أبوظبي التجاري، الذي كشف في بيان أرسله لبورصة أبوظبي عن أن الشركة المتعثرة مدينة له بنحو 4.2 مليارات درهم (1.14 مليار دولار) بما يعادل 17.3 في المائة من إجمالي الديون المعلنة حتى الآن.

كما أعلن بنك دبي الإسلامي عن ديون على الشركة بقيمة 1.98 مليار درهم، وأبوظبي الإسلامي 1.1 مليار درهم، والإمارات دبي الوطني 747.3 مليون درهم، فيما توزع باقي الديون على بنوك وشركات مالية أخرى.

وفي الرابع من إبريل/نيسان الجاري، أعلن بنك أبوظبي التجاري في إفصاح للبورصة، أنه تقدم في الثاني من هذا الشهر بطلب للمحكمة العليا في بريطانيا للسماح بتعيين حارس قضائي على " إن.إم.سي هيلث"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى المحافظة على حقوقه.

لكن الإفصاحات خرجت عن نطاق الحدود الإماراتية لتصل إلى مصر، حيث طلبت إدارة البورصة من شركة الإسكندرية للخدمات الطبية، إفصاحا حول تأثرها بالأزمة باعتبار أن الملياردير الهندي أكبر مساهم فيها، لترد بأنه "لا يوجد تأثير".

كما اعتبر علاء عبد المجيد، الرئيس التنفيذى للشركة في تصريح لصحيفة المال الاقتصادية المحلية في مصر، اليوم الأحد، أن الملياردير الهندى يعد مساهماً ضمن 430 مساهماً بالشركة. لكن هيكل ملكية الشركة يظهر أن المستثمر الهندي يمتلك 87.6 في المائة من إجمالي الأسهم، والباقى أسهم تداول حر.

وقال عبد المجيد:" شيتى مسؤول غير تنفيذى يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة، والإسكندرية للخدمات الطبية تمتلك مركزاُ مالياً قوياً غير محمل بأية قروض بنكية، ما يدعم من استقرارها وعدم تأثرها بالأحداث الراهنة"، مضيفا أن "المستشفى التابع للشركة في مأمن".

بدوره، قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، إن المعيار الفاصل فى أزمة مؤسس مجموعة "إن.إم.سي" هو صدور أحكام قضائية ضده تستوجب تحركات من قبل الجهات الرقابية بسوق المال، وفقًا لقواعد القيد وقانون الشركات.

وارتبطت الكثير من قضايا الديون والهروب بالأموال، بالإمارات في السنوات الأخيرة، فقد تعرضت مجموعة أبراج كابيتال العام الماضي، لأزمة تعثر وديون كبيرة دفعت إلى إعادة هيكلتها.

والاستثمارات الإماراتية متغلغلة في العديد من الأنشطة في مصر، لاسيما الصحية والعقارية والمصرفية، ما يزيد القلق في حال تعرض هذه الاستثمارات لأزمات في بلدها الأم، خاصة في ظل الأضرار البالغة التي يخلفها انتشار فيروس كورونا الجديد وانهيار أسعار النفط.

وتأتي أزمات الديون المتجددة، بينما كادت الإمارات وخصوصا دبي تلملم أوراق التعثر الكبير الذي تعرضت له خلال الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009.

ونقلت وكالة بلومبيرغ في تقرير لها في سبتمبر/أيلول الماضي، عن شركة التقييمات المالية "فيتش" أن المصارف في الإمارات، التي لا تزال تعاني من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأن سوق العقارات بشكل خاص، تعاني من مخاطر جديدة بسبب تراجع أسعار الممتلكات والقروض.

لكن تداعيات كورونا قد تكون أشد وطأة حيث تتسبب إجراءات كبح انتشار الفيروس في انهيار نشاطات حيوية خاصة في دبي التي تعتمد على السياحة والتسوق والخدمات المالية.

دلالات

المساهمون