فصل أخير في ثورة مصر المضادة

17 اغسطس 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -


لم يعد خافياً على أحد أن ما وقع في مصر انقلاب عسكري، أعاد العسكر إلى سدة الحكم بعد سنة من الحكم المدني، انقلاب تم بمساعدة داخلية، تمثلت في قوى النظام السابق من رجال أعمال وسياسيين، وبتسخير من قوى ثورية خدعت، وبمباركة إقليمية رأت في حكم الإخوان المسلمين خطراً على نفوذها ومصالحها. اليوم، وبعد مرور أكثر من عام على الانقلاب، وعودة نظام حسني مبارك بكل تفاصيله.

محاكمة القرن كما شاءت قنوات الإعلام المصري تسميتها، خطاب مبارك، أو إفادته الأخيرة كما قال، صورة تلخص المشهد المصري حقاً، تغطية واسعة لدفاع الرجل عن نفسه، خطاب متلفز ورئيس بحالة جيدة، له متسع من الوقت ليتحدث عن حصيلة حكمه، انتصر مبارك. وانتصرت الثورة المضادة، ولربما ظن هؤلاء أن الأمر آل إليهم، وأن مصر عادت إلى ما قبل 25 يناير، لا تظاهرات ولا احتجاجات في الشارع كما في السابق، والمعارضون بين السجون والمعتقلات أو لاجئون في دول أخرى، ومن في مصر صوته بالكاد يسمع، فهل انتكس المد الثوري في مصر؟ وأين القوى الثورية والشبابية التي خرجت في 25 يناير و30 يونيو؟

قد يرى كثيرون من مؤيدي نظام عبد الفتاح السيسي، ومن معارضي جماعة الإخوان المسلمين، أن نجم الأخيرة قد أفل، وأن دور الإسلام السياسي انحسر، ليس في مصر فقط، بل في دول الربيع العربي كلها، فما يحدث في ليبيا وفي سورية واليمن، وما صار في مصر، والإجراءات والموقف الحازم الذي اتخذته بعض دول الخليج ضد الإخوان، أكسب هؤلاء نوعاَ من الثقة أن الإسلام السياسي فشل في ربيعه، وأن الدول الداعمة للربيع العربي وللإخوان المسلمين خسرت الرهان. لكن، هل يمكن الجزم بانتصار هؤلاء، وانكسار الجماعة ومؤيديها؟

إرهاصات ومؤشرات تصب في صالح عودة الإسلام السياسي إلى الواجهة، ونرى، مثلاً، فوز رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، في الانتخابات الديمقراطية التي أقيمت قبل أيام، فوزاً يأتي ليسكت أفواها تحدثت عن تذمر الشارع التركي من سياسات الرجل في كل من سورية ومصر، والتي كانت تعول على خسارة الرجل، وبالتالي، خسارة تنظيم الإخوان داعماً أساسياً له في صراعه الوجودي. وجاء انتصار المقاومة في غزة وصمودها وتصديها للعدوان الإسرائيلي، ولحملات التشويه والتخوين التي تعرضت لها من جهات إعلامية رسمية عربية ومصرية خصوصاً، وحقق كذب هذه الوسائل الإعلامية صدى إيجابياً عندما كشفه الشارع العربي، وأكسب مناصري الإسلام السياسي الثقة في النصر، خصوصاً بعد التعاطف الشعبي والدولي الكبير مع حركات المقاومة في غزة، ومع القضية الفلسطينية عموماً. فانتصار المقاومة ضد إسرائيل أعطى دفعة قوية لخيارات الشعوب والدول القليلة الداعمة لها في المنطقة إلى الواجهة، بعد ما بدا من انتكاسات في سورية ومصر، وقد يغير من حسابات دول راهنت على قوة إسرائيل في القضاء على حماس، ما قد يجعلها مضطرة آنياً لمهادنة الحركة.

جاء تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش عن مجزرة ميدان رابعة العدوية في القاهرة، والقتل الجماعي الذي راح ضحيته نحو ألف مصري، ليؤكد رواية التحالف الداعم للشرعية، فقد طالب التقرير بمحاكمة السيسي ووزير داخليته، وكل من شارك في المجزرة. وسيضع التقرير بالطبع النظام المصري في وضع حرج قبالة النظام الدولي، وسيعزز من الصورة السلبية للملف الحقوقي في مصر بعد الانقلاب.

مؤشرات ربما هي عامل إيجابي يصب في مصلحة "الإخوان" ومن يحالفهم، وأيضا معارضي الانقلاب، للرفع من وسائل مجابهة الانقلاب العسكري، والمضي في استرجاع الثورة المختطفة، وإخماد الثورة المضادة التي أراد بها العسكر عودة نظام حسني مبارك إلى الواجهة، وما نراه اليوم من محاكمات صورية إنما يدخل في حملة العسكر، لتبرئة نظام مبارك، وإعادته إلى الواجهة، منهياً تبعات ثورة 25 يناير، فهل سينجح الانقلاب بحق في محو ثورة 25 يناير، أم أنه فقط يكتب فصله الأخير في ثورته المضادة؟

DF27E75E-E5BD-4F5F-A84B-F087ECD90A04
DF27E75E-E5BD-4F5F-A84B-F087ECD90A04
ماء العينين بوية (المغرب)
ماء العينين بوية (المغرب)