فصائل درعا تُشغل النظام بـ"بركان حوران" للتخفيف عن داريا

فصائل درعا تُشغل النظام بـ"بركان حوران" للتخفيف عن داريا

عدنان علي
14 يوليو 2016
+ الخط -

شنّت قوات النظام السوري هجوماً جديداً على مدينة داريا، بغوطة دمشق الغربية، في محاولة للتوغل أكثر في المدينة المحاصرة، والقريبة من العاصمة دمشق، في وقت أعلنت بعض الفصائل في محافظة درعا الجنوبية، فتح معارك مع قوات النظام، بغية التخفيف عن داريا، وذلك تحت ضغوط شعبية متواصلة، على الفصائل هناك، لتحريك الجبهات ضد النظام.

وقال "مركز داريا الإعلامي"، إن مقاتلي المعارضة من "‏لواء شهداء الإسلام" و"الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام"، تصدوا لقوات النظام والمليشيات العراقية التي تقاتل معها، والتي تحاول التوغل في المدينة من الجهة الجنوبية الغربية، وسط قصف عنيف بجميع أنواع الأسلحة والبراميل المتفجرة.

وأوضح المركز أن "القصف شمل إلقاء عشرة براميل متفجرة على المدينة، وإطلاق ثمانية صواريخ أرض أرض، إضافة إلى استهدافها بقذائف الهاون، بمعدل قذيفة كل دقيقة، وأن القصف استهدف بشكل خاص الأبنية السكنية"، مشيراً إلى أن مصدره جبال معضمية الشام، تزامنًا مع تحليق طيران الاستطلاع في سماء المدينة.

من جهته، قال المجلس المحلي لمدينة داريا، إن قوات النظام تستخدم الكاسحات للتقدم، وعربات الشيلكا لقصف المدينة، مشيراً إلى أن القصف أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، ودفع الكثير منهم إلى النزوح، من المناطق الزراعية باتجاه الأبنية السكنية.


ووفق المجلس المحلي في المدينة، فإنه يقيم فيها حالياً نحو 8300 مدني، بينما انحسرت المساحات التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، خلال الأشهر القليلة الماضية، في ظل عمليات القضم المتواصلة التي تقوم بها قوات النظام على أطرافها، وسط مخاوف من مجازر قد ترتكبها القوات والمليشيات المهاجمة بحقهم، في حال تمكنها من السيطرة على المدينة المحاصرة منذ أربع سنوات.

وكانت نحو 350 منظمة حقوقية ومدنية وإعلامية سورية، وصحافيين وناشطين، قد وقعوا على بيان مشترك، طالبوا فيه بتدخل المجتمع الدولي، بشكل فوري، لإنقاذ المدنيين المحاصرين في مدينة داريا.

إلى ذلك، وبعد تزايد الضغوط عليها من جانب قوى المعارضة والناشطين، ومن جانب الأهالي في المحافظة، من أجل إشعال الجبهات مع قوات النظام، بغية التخفيف عن مدينة درايا، أعلنت بعض الفصائل في درعا، بدء معركة "بركان حوران"، ضد قوات النظام وتنظيم (داعش).

وقال بيان صادر عن "الجبهة الجنوبية"، إن فصائل الجبهة لم ولن تهدأ جنوب سورية، حتى طرد النظام السوري وحلفائه تنظيم الدولة، من كامل التراب السوري. وطالب بيان الجبهة الجنوبية، باقي فصائل المعارضة السورية، بالاشتراك في المعركة، ورص الصفوف لمواجهة النظام السوري ومليشياته الأجنبية.

ووقع على البيان كل من "فرقة الحسم"، "فرقة الحق"، "تجمع أسد الله الغالب"، "الفيلق الأول" و"فوج المدفعية الأول"، بينما غابت عنه فصائل هامة، مثل "جيش اليرموك" و"جبهة النصرة".

كما أعلن  قائد فرقة "سيف الجنوب" في مدينة نوى، قاسم أبو الزين، على صفحته في "فيسبوك" أنه مستعد لتقديم 300 مقاتل، مجهَزين بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، ووضعهم تحت إمرة أي عمل عسكري، "يخفف عن إخواننا في مدينة داريا المحاصرة، وأننا على استعداد للتنسيق مع أي فصيل غيور على شعبنا الأبي والمظلوم".

غير أن الناشط بهاء السلمان قال لـ"العربي الجديد"، إنه بعد صدور بيان الفصائل الخمسة، الأربعاء، لم يحدث شيء عملياً على أرض الواقع، مرجحاً أن يكون صدوره نوعا من امتصاص الغضب الشعبي، والضغوط على فصائل المعارضة، لفتح جبهات الجنوب، تخفيفاً عن مدينة داريا.

وأضاف السلمان، أن لديه معلومات من مصادر موثوقة قريبة من الفصائل الفاعلة في درعا، بأنه يتم التحضير لمعركة مع النظام، قد تبدأ خلال يومين أو ثلاثة أيام، وستشارك فيها جميع الفصائل الفاعلة، وعلى رأسها جبهة النصرة.


وأوضح أن المعركة ستستهدف بشكل أساسي، استعادة المدن التي سقطت مؤخراً بيد قوات النظام، مشيراً إلى أن الخلافات بين الفصائل، التي تتسبب فيها غرفة "الموك"، هي المعرقل الأساسي لأي جهد عسكري في درعا.

وأكد السلمان أن غرفة "الموك" تقوم بدور سلبي، من خلال الضغوط التي تمارسها على بعض الفصائل، لتعطيل أي عمل عسكري جماعي، مستذكراً دورها في إحباط محاولات الفصائل، لاستعادة مدينة الشيخ مسكين من قوات النظام، ومن قبلها سلسلة معارك عاصفة الجنوب ومعارك تل الخضر، شرق مدينه داعل.

وقال إن غرفة "الموك" تمنع الفصائل من فتح أية معركة جدية، من دون إذن مسبق منها، تحت طائلة منع السلاح وإيقاف رواتب الفصائل، واصفاً الغرفة بأنها "عميل دولي مزدوج، لحمايه نظام الأسد والإبقاء على الوضع الحالي في درعا كما هو، لأنهم يعلمون أن درعا هي المحافظة الوحيدة القادرة على إسقاط النظام في العاصمة"، معتبراً أن اختراع تنظيم داعش في المحافظة هو بمثابة تلهية مقصودة للفصائل هناك، عن التوجه لمحاربة قوات النظام، بحيث تعلن هذه الفصائل كل فترة عن معركة مع التنظيم، من دون تحقيق أية نتائج، ولمجرد امتصاص غضب الناس، على حد تعبيره.

من جهته، قال الناشط محمد إسلام لـ"العربي الجديد"، إن ما يتم الإعلان عنه في درعا، مجرد فقاعات إعلامية لا تتجاوز صفحات التواصل الاجتماعي. ورأى أن من أساسيات الحرب عنصر المفاجأة والكتمان، و"لو كانوا جديين ما أعلنوا عن شيء، ولرأينا أفعالهم تسبق أقوالهم"، حسب تعبيره، مشيراً إلى أن التحضير لأي معركة يحتاج إلى شهور من الرصد والتجهيز والإعداد، وليس استجابات عاطفية لا قيمة لها.

ورأى أن المخابرات الإقليمية، ما تزال تعبث بمحافظة درعا، ونجحت حتى الآن في إسكات قادة الفصائل، إما بالإغراء المادي أو بالترهيب والتهديد.

وكانت مجموعة من الفعاليات في محافظة درعا، عقدت اجتماعاً طارئاً تحت عنوان "الضغط على الفصائل نصرة لداريا"، بهدف الضغط على فصائل المحافظة، لنصرة داريا. وضم الاجتماع مجموعة من قادة التشكيلات العسكرية، وممثلين عن هيئة الإصلاح في محافظة درعا، ورئيس مجلس المحافظة يعقوب العمار، ورئيس محكمة دار العدل الشيخ عصمت العبسي.

وقالت مصادر عقب الاجتماع، إن التشكيلات وعدت بعمل عسكري في وقت قريب، سيكون له أثر على الأرض، مشيرةً إلى أنه تم تشكيل لجنة لمتابعة نتائج الاجتماع. كما أصدر 54 شيخاً وعالم دين، فتوى بحرمة البقاء تحت راية أي فصيل يستجيب لأي ضغط داخلي أو خارجي، في عدم فتح الجبهات، وناشدوا فصائل درعا أن يبدؤوا بإشعال الجبهات والمعارك بقوة، استجابة لنداءات الثوار في داريا وحلب.

وصدرت، خلال الأسابيع الماضية، عدد من البيانات والنداءات لتشكيلات المعارضة في الجنوب، بهدف حضّها على إشعال الجبهات، وتجددت هذه النداءات خلال الأيام الماضية، إثر إحراز قوات النظام تقدماً في مدينة داريا، وإطباق الحصار على المدينة.

يذكر أن عدد تشكيلات الجيش الحر في محافظتي درعا والقنيطرة، يتجاوز الخمسين، إضافة إلى حركة "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" و"جبهة النصرة"، وغيرها من التشكيلات الصغيرة.


ذات صلة

الصورة
سياسة/تظاهرى درعا/(تويتر)

أخبار

شارك عشرات الأشخاص في مظاهرة ضد النظام السوري بمحافظة درعا، جنوبي سورية، فيما أجلت الفعاليات الأهلية في محافظة السويداء مظاهرة مناوئة للنظام إلى يوم السبت المقبل، بعد اعتقال سلطات النظام أحد الناشطين وسعيها لمقايضة الإفراج عنه بتغيير هتافات المحتجين.
الصورة
سورية/سياسة/2/9/2019

سياسة

أطلقت تركيا تحذيراً مبطناً لروسيا من أن اتفاق سوتشي الخاص بخفض التصعيد بشأن إدلب قد ينهار إذا واصل النظام السوري هجماته، فيما تصاعدت حدة الاحتجاجات ضد "هيئة تحرير الشام"، التي يتخذ النظام وروسيا منها حجة للسيطرة على المنطقة.
الصورة
قصف في سورية-عمر حج قدور/فرانس برس

أخبار

قُتل عناصر من النظام السوري بنيران الفصائل المقاتلة، بريفَي حماة وحلب. كذلك اغتال مجهولون ضابطاً بريف درعا، في وقت تحدثت مصادر محلية عن انسحابات متتالية لقوات النظام من جبهات ريفَي حماة الشمالي والغربي.
الصورة
الشمال السوري/ سورية

سياسة

تشكل خسارة بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي الغربي صدمة قوية للنظام السوري وروسيا، اللذين كانا يخططان لأن تكون السيطرة على هذه البلدة منطلقاً للتوسع شمالاً وصولاً إلى عقدة الطرق الدولية في سراقب.

المساهمون