فصائل إدلب ترفض الأمر الأميركي بوقف قتال النظام

02 ابريل 2017
الصورة
سورية فرت من الرقة إلى عين عيسى (فرانس برس)
في لحظة فاصلة سياسية وعسكرية، انتقل الحديث عن محافظة إدلب السورية، وعن محاولات أميركية حثيثة لدمج فصائل عسكرية تابعة للمعارضة تُوصف بـ"المعتدلة" في تشكيل عسكري واحد، غايته الرئيسية قتال "هيئة تحرير الشام" في الشمال السوري. ففي ظلّ مواصلة استعدادات معركة الرقة المرتقبة، ومع إعلان الولايات المتحدة قبل أيام أن "إسقاط بشار الأسد ليس أولوية بالنسبة لها"، في تأكيد جديد على نيتها "محاربة التنظيمات الإرهابية"، ومنها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، تكون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقلت من تحديد أولوياتها إلى تطبيقها.

في سياق "دمج الفصائل العسكرية" أكدت مصادر رفيعة المستوى في الجيش السوري الحر، أنه "لا علم لنا بهذا الأمر"، مشيرة إلى أن "المشروع طُرح منذ ستة أشهر، ثم جرى تجاوزه بعد رفض أغلب الفصائل ترك قتال قوات النظام، والمليشيات التابعة لإيران، والتفرغ لقتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفصائل أخرى، من بينها "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً).

وأشارت المصادر إلى أنه "يتم تداول معلومات عن نيّة دول إقليمية إطلاق عملية عسكرية تحمل اسم درع العاصي، إلا أنها استبعدت القيام بها بسبب اختلاف الرؤى بين فصائل المعارضة وهذه الدول حول أهداف العملية والمناطق المستهدفة". ويقطع نهر العاصي، نابعاً من لبنان، أكثر من محافظة سورية قبل أن يصل إلى الأراضي التركية ليصب في البحر الأبيض المتوسط. وأكد قيادي في الجيش السوري الحر، لـ"العربي الجديد"، بأن "غرفة التنسيق العسكري، الموجودة في جنوب تركيا والمعروفة باسم (الموم) ليست حكراً على الولايات المتحدة، وليست متحكمة بها وحدها، بل تضم دولاً عدة مساندة للثورة السورية".

من جانبه، نفى قائد أركان الجيش السوري الحر، العميد أحمد بري في حديث لـ"العربي الجديد"، علمه بـ"فرض الولايات المتحدة على فصائل تابعة للمعارضة السورية المسلحة الاندماج في تشكيل واحد لقتال هيئة تحرير الشام، مقابل استئناف دفع الرواتب الشهرية لمقاتلي هذه الفصائل". وحاولت جهات إقليمية ودولية طيلة العامين الأخيرين دفع المعارضة السورية المسلحة إلى خندق مقاتلة "جبهة فتح الشام"، إلا أن المعارضة رفضت هذا الأمر بالمطلق، "طالما لم يعمل المجتمع الدولي على إزاحة رئيس النظام السوري بشار الأسد عن السلطة أولاً"، وفقاً لأدبياتها.

بدوره، استغرب قائد تجمع "فاستقم كما أمرت"، صقر أبو قتيبة، أحد أهم الفصائل العسكرية التي تقاتل قوات النظام، ومليشيات إيران في حلب، ما نُشر عن دفع الفصائل العسكرية المعارضة إلى الاندماج في تشكيل واحد لمواجهة "هيئة تحرير الشام". وقال في حديث لـ"العربي الجديد"، بأن "ما نُشر غير منسوب لمصدر معروف"، مشيراً إلى أن "أهم مشاكل الثورة السورية بعد ست سنوات من انطلاقها، يكمن في تفرّق الفصائل العسكرية التي تقاتل قوات النظام، والمليشيات الطائفية"، مرحباً بأي جهود من "أشقاء وأصدقاء الشعب السوري من أجل توحيد جهود هذه الفصائل".



ويأتي الحديث عن اندماج فصائل تابعة للجيش السوري الحر في تشكيل جديد، بعد أيام قليلة من إعلان تركيا انتهاء عملية عسكرية حملت اسم "درع الفرات"، بدأتها أواخر أغسطس/آب الماضي مع قوات تابعة للمعارضة في شمال شرقي حلب، بعد أن حققت الهدف العسكري المباشر وهو طرد "داعش" عن حدودها الجنوبية.

في هذا السياق، قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيق، في تصريحات له، يوم الجمعة، في ولاية غوموشين على البحر الأسود، شمال شرقي تركيا، إن "انتهاء عملية درع الفرات لا يعني زوال الأخطار التي تهدّد أمن تركيا". وأضاف أنه "عندما تستدعي الضرورة، ويكون هناك تهديد ضد أمن تركيا، فإن تركيا لن تتردد في القيام بعمليات أخرى للقضاء على هذا التهديد".

وكانت تركيا قد رفضت الاشتراك في العملية العسكرية الهادفة إلى تحرير محافظة الرقة من "داعش" إلى جانب الوحدات الكردية في "قوات سورية الديمقراطية"، والتي تعتبرها أنقرة "منظمة إرهابية". ولا تزال واشنطن تحاول إقناع أنقرة بإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق شبيهة بعملية "درع الفرات" لدعم فصائل المعارضة السورية المسلحة للتوغل باتجاه الرقة، ولكن الأتراك مصرون على استبعاد "قوات سورية الديمقراطية"، وتوفير ممر لقوات المعارضة وقوات تركية للعبور إلى الرقة انطلاقاً من مدينة تل أبيض التي تفرض الوحدات الكردية سيطرة عليها، وهو ما ترفضه الأخيرة.

ميدانياً، أغارت طائرات التحالف الدولي على مدينة الرقة وريفها، أمس السبت، ما تسبب في مقتل وإصابة العديد من المدنيين، فيما تقترب "قوات سورية الديمقراطية" المدعومة من طيران التحالف من إطباق حصارها على مدينة الطبقة الواقعة على بعد 50 كيلومتراً، غرب الرقة.

ونقلت وكالة "سمارت" عن مصادر محلية قولها إن "الطائرات استهدف مبنى سكنياً في حي الفردوس بمدينة الرقة، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين بينهم امرأة وطفلها وجرح أربعة آخرين، كما قتل مدني بقصف مماثل على قرية المنصورة الواقعة على بعد 30 كيلومتراً، غرب مدينة الرقة".

من جانبها، قصفت "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) مزرعة القادسية وحمرة بويتية شرق مدينة الرقة، فيما استهدفت المدفعية الفرنسية التابعة للتحالف والمتمركزة في قرية جعبر، مدينة الطبقة تزامناً مع محاولات "قسد" التقدم باتجاه مزرعة الصفصاف وسطاني وتحتاني لمحاصرة مدينة الطبقة. وأعلنت قوات "قسد" أنها وصلت إلى أطراف قرية الصفصافة، شرق مدينة الطبقة، وتحاول السيطرة عليها في خطوة لإطباق الحصار على المدينة بشكل كامل. وذكرت أن "اشتباكات عنيفة" تدور بينها وبين "داعش"، على أطراف الصفصافة. وذكرت صفحة "حملة تحرير الرقة" أن "قوات قسد صدّت هجوماً لداعش على قرية المشيرفة، من أربعة محاور شمال غربي الطبقة. وحققت تلك القوات خلال أسبوع تقدماً كبيراً في محيط الطبقة، وباتت على حدود سد الفرات من الجهة الشمالية للمدينة".

من جهة أخرى، سيطرت قوات النظام والمليشيات المساندة لها على ناحية المهدوم بريف حلب الشرقي الواقعة غرب مطار الجراح العسكري بعد انسحاب "داعش" منها من دون اشتباكات. ويأتي ذلك، بعد يومين من سيطرة قوات النظام بدعم جوي روسي، على مدينة دير حافر وأجزاء واسعة في محيط مطار الجراح العسكري، تزامناً مع خسارة "داعش" أجزاء من طريق حلب - الرقة الدولي، لصالح "قوات سورية الديمقراطية".