فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة يدفعه لانتخابات جديدة

31 مايو 2019
الصورة
أطاح ليبرمان مفاوضات تشكيل حكومة نتنياهو (مناحيم كاهانا/فرانس برس)
عكس قرار الكنيست الصادر بعد منتصف ليل الأربعاء ـ الخميس، بتمرير قانون حلّ نفسه والذهاب إلى انتخابات جديدة، مدى قدرة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على تحديد وجهة إسرائيل، حتى عندما فشل في تشكيل الحكومة، على الرغم من منحه مهلة قانونية تم تمديدها 42 يوماً. فقد جاء قرار حل الكنيست بناء على قانون خاص قدّمه عضو الكنيست عن "الليكود"، ميكي زوهر، بتأييد من نتنياهو، كمناورة برلمانية أمل الأخير من خلالها، ردعَ رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، عن تعنّته في الأسبوع الأخير ورفضه تقديم أي تنازل بشأن موضوع تجنيد الحريديم في الجيش. وتحوّلت هذه المناورة بفعل التطورات المتسارعة وتراشق الاتهامات المتبادلة بين ليبرمان ونتنياهو إلى الخيار الوحيد الذي تبقّى أمام رئيس الحكومة للبقاء على رأس الهرم، عبر انتخابات معادة، تسد الطريق أمام احتمال مهما كان ضئيلاً بأن يكلف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، عضو الكنيست الجنرال بني غانتس بمهمة تشكيل حكومة مقبلة.

فضّل نتنياهو الذهاب إلى انتخابات جديدة، على الاعتراف بالفشل في تشكيل الحكومة وإعادة التفويض لرئيس الدولة، باعتبار هذا الخيار يبقيه مرشحاً باسم "الليكود"، ويضمن له في ظل نتائج الانتخابات الأخيرة، التي أُجرِيت في 9 إبريل/نيسان الماضي، أن يحقق في الانتخابات المقبلة المقررة في 17 سبتمبر/أيلول المقبل، فوزاً أكبر لجهة عدد المقاعد لحزب "الليكود"، ومواصلة مساعيه بعد الانتخابات لتشريع قانون الحصانة، الذي يحول دون تقديمه للمحاكمة بتهم الفساد المنسوبة له، ما دام يشغل منصب رئيس الحكومة.

ولعله من المفيد التذكير بأن نتنياهو ذهب بإسرائيل لانتخابات مبكرة قبل موعدها الرسمي مرتين في الماضي، لاعتبارات خاصة تحت ذرائع كاذبة: المرة الأولى في عام 2015 لإسقاط قانون يحظّر نشر صحيفة "يسرائيل هيوم" الموالية له والتي يملكها الثري الأميركي شلدون إيدلسون، مجاناً، أما المرة الثانية ففي الانتخابات التي أُجرِيت في إبريل، بعدما أعلن نتنياهو بشكل مفاجئ في 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عن قرار الائتلاف الحكومي الذهاب لانتخابات مبكرة، علماً بأن الموعد الرسمي للانتخابات كان نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لاستباق الجدول الزمني لقرارات المستشار القضائي للحكومة في ملفات الفساد، ومحاولة تشريع قانون يمنحه حصانة من المحاكمة.

ويستند نتنياهو في ثقته بهذا المسار إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، وإلى استطلاعات للرأي بيَّنت أنه سيخرج منتصراً في الانتخابات المقبلة أيضاً. مع ذلك، قد يؤشر فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، على بدء نهاية مسيرته السياسية، خصوصاً أن الانتخابات ستجري قبل أسبوعين فقط من جلسة الاستماع الرسمية له والتي تسبق القرار بتقديم لائحة اتهام رسمية ضده. ويعني هذا أن نتنياهو خلافاً للوضع الذي ساد بعد الانتخابات الأخيرة، لن يكون قادراً بالضرورة على تمرير قوانين الحصانة التي كان يعتزم إدراج تشريعها كبند من بنود اتفاقيات الائتلاف الحكومي لضمان عدم تقديمه للمحاكمة ما دام يشغل منصب رئيس الحكومة.

وكان نتنياهو أمس الأول واضحاً في تحديد مسار الدعاية الانتخابية، لجهة إخفاء أمر ملفات الفساد ضده والترويج لرغبة مسبقة لدى ليبرمان في إسقاطه من الحكم، عبر تحميل ليبرمان المسؤولية الكاملة عن فشله الشخصي في تشكيل الحكومة. ووصل نتنياهو بعد تمرير قانون حل الكنيست، إلى نقطة الذروة عندما وصم ليبرمان بأنه من الآن فصاعداً ليس من معسكر اليمين بل من معسكر اليسار.

ويؤشر هذا القرار على احتمال توجّه نتنياهو إلى محاولة لمّ شمل أحزاب اليمين الأخرى وتقليص عددها، لمنع إحراق مئات آلاف الأصوات التي مُنحت لحزب "اليمين الجديد" بقيادة نفتالي بينت وأيليت شاكيد، وحزب "زهوت" بقيادة موشيه فيغلين. وسبق هذا كله إقرار سكرتارية "الليكود" مقترح نتنياهو بضم أعضاء حزب "كولانو" بقيادة موشيه كاحلون إلى "الليكود" وإدراجهم ضمن لائحته الانتخابية. في المقابل، شن نتنياهو حرباً شعواء على حزب ليبرمان بعد تكريس الاتهام له بتضليل الجمهور والناخبين، والانقلاب على إرادة الناخبين الذين صوتوا لليبرمان بفعل تعهده بدعم حكومة يمين بقيادة نتنياهو.

المشهد الانتخابي في إسرائيل، سيبقى مشدوداً حتى 17 سبتمبر المقبل، إلى الحرب القذرة التي يشنّها معسكر نتنياهو ضد ليبرمان على نحو خاص، بفعل قناعة "الليكود" بحصد كل ما يمكن الحصول عليه من أصوات من أحزاب من خارج المعسكر. بالتالي، سيكون هدف نتنياهو بذل جهود كبيرة لتحطيم حزب ليبرمان لمنع حتى اجتيازه نسبة الحسم. الحرب المقبلة بين ليبرمان ونتنياهو ستتم بطبيعة الحال بموازاة مواصلة نتنياهو وأحزاب اليمين المناصرة له التحريض ضد حزب غانتس، "كاحول لفان"، وتكريس اتهام الحزب بأنه حزب يساري ضعيف، لن يتردد في الائتلاف مع الأحزاب العربية التي سبق نتنياهو وأن اتهمها بـ"تأييد الإرهاب".

على الصعيدَين الفلسطيني والإقليمي، فإن التوجّه إلى انتخابات جديدة في إسرائيل، لن يغير شيئاً من الوضع القائم، بل قد يزيد مؤقتاً بموازاة تأجيل الإعلان الرسمي عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعروفة بـ"صفقة القرن" والهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، من التحركات الإسرائيلية والأميركية لتقديم مسار التطبيع الاقتصادي، وخصوصاً أن إسرائيل أعلنت أن الذهاب إلى انتخابات جديدة لن يؤثر على قرار المشاركة في مؤتمر البحرين الاقتصادي، المقرر عقده يومي 25 و26 يونيو/حزيران المقبل.