فشل إسقاط "أوباماكير": انتفاضة جمهورية ضد دونالد ترامب

فشل إسقاط "أوباماكير": انتفاضة جمهورية ضد دونالد ترامب

26 مارس 2017
الصورة
تظاهرات في شيكاغو رفضاً لنظام ترامب الصحي (سكوت أولسن/Getty)
+ الخط -
تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنكسة جديدة، وهذه المرة جاءت من الحزب الجمهوري، مع إفشال تمرير مشروع بديل لنظام الضمان الصحي الذي أقره الرئيس السابق باراك أوباما والمعروف بـ"أوباماكير"، وسقوط هدف جديد كان أعلن أنه سيحققه قبل وصوله إلى البيت الأبيض. واضطر ترامب لسحب مشروع تعديل قانون الرعاية الصحية، بعد تعذر تأمين الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة في مجلس النواب وهي 216 نائباً من أصل 435 هم إجمالي عدد نواب المجلس الذي يصل عدد الجمهوريين فيه إلى 237 نائباً. وأمضى أعضاء مجلس النواب من الجمهوريين والديمقراطيين ساعات في مناقشة مزايا وعيوب كلا القانونين من دون التوصل إلى نتيجة، ما اضطرهم في النهاية إلى أخذ استراحة تم على إثرها إعلان سحب مشروع القانون.
وقال ترامب إنه شعر بخيبة أمل لعرقلة فصيل محافظ في مجلس النواب تشريعه الخاص بالرعاية الصحية، مضيفاً "تعلمنا الكثير عن الولاء". وحاول تحميل الديمقراطيين المسؤولية، معتبراً في تصريحات في المكتب البيضاوي أن مسعى الرعاية الصحية كان ضحية لمعارضة شرسة من الديمقراطيين وأن أي تشريع خاص بالرعاية الصحية في المستقبل سيتطلب على الأرجح دعم الحزب الديمقراطي. وقال إنه أصيب بالدهشة وبخيبة أمل للمعارضة التي أبداها "تجمع الحرية"، وهو مجموعة من المحافظين منعت الجمهوريين من استغلال أغلبيتهم بالمجلس في تمرير التشريع. ورد ترامب بالنفي على سؤال عما إذا كان قد شعر بأن التكتل قد خانه. وقال "لا لم أتعرض للخيانة. إنهم أصدقائي. أشعر بخيبة أمل لأنه كان من الممكن أن يمر. لذا أنا محبط ومندهش بعض الشيء كي أكون صادقاً معكم". وأضاف "تعلمنا جميعاً كثيراً. تعلمنا الكثير عن الولاء. وتعلمنا الكثير عن قواعد مبهمة جداً في مجلسي الشيوخ والنواب". وعبّر ترامب عن ثقته في رئيس مجلس النواب بول ريان الذي يُعتبر الداعم الرئيسي للتشريع. وكان ريان قد جعل مشروع إصلاح الرعاية الصحية في مقدمة قائمة أهداف تشريعية للكونغرس. واعترف ريان بالهزيمة، قائلاً: "لن أحاول تجميل ما جرى. إنه يوم مخيب للآمال بالنسبة إلينا".
وكان ترامب سعى لإقناع أعضاء "تجمع الحرية" (فريدوم كوكوس) في مجلس النواب، البالغ عددهم ثلاثين من أصل 237 جمهورياً، بهذا المشروع وتفاوض معهم مباشرة طوال الأسبوع الماضي، إلا أن سقوط المشروع أظهر عدم موافقتهم عليه.
وعبّر مو بروكس، عضو "تجمع الحرية" الذي عارض مشروع القانون الجديد لأنه باعتقاده يشبه "أوباماكير"، عن "سعادة بالغة لفشل تمرير هذا القانون" الذي اعتبر أنه سيكون سيئاً للأميركيين. ورفض إلقاء اللوم على ترامب، قائلاً "لا أعتقد أن ذلك ينعكس على الرئيس بأي حال". إلا أن بعض المحافظين الوسطيين عبروا عن غضبهم من المتشددين في الكونغرس. وفي هذا السياق، كتب عضو الكونغرس الجمهوري آدم كنزنغر على موقع "تويتر" أن "تجمع الحرية أنقذ أوباماكير" الذي سيبقى مطبقاً. ولم يتضح متى سيعود الكونغرس لمناقشة مسألة الرعاية الصحية اذ سارع الرئيس الأميركي للقول إنه سيوجه جهوده نحو الإصلاح الضريبي، وهو هدف آخر للجمهوريين. من ناحيتهم، أوضح الديمقراطيون أنهم مستعدون للتعاون إذا رغب الجمهوريون بالمساعدة في إصلاح القانون القائم. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر لشبكة "سي إن إن": "نحن جاهزون للعمل مع الرئيس". وأضاف "فليسحبوا الإلغاء وسنعمل معهم لتحسين أوباماكير".
وكانت الخطة المقدّمة من ترامب، تهدف إلى خلق تنافسية بين شركات التأمين الصحي وخفض كلفة الأقساط لمعظم الأميركيين، وكانت لتقلل بشكل كبير من نسبة المساعدات الحكومية المقدّمة للأشخاص الذين لا يوفر لهم أرباب عملهم تغطية صحية. وبحسب التقديرات، كانت ستؤدي إلى فقدان نحو 14 مليون شخص للتغطية الصحية بدءاً من الأسبوع المقبل.


وأظهر سقوط مشروع تعديل "أوباما كير" عودة الانقسامات داخل الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية تعاطي الجمهوريين مع مسعى ترامب لتعديل نظام الضرائب وتمويل الميزانية إضافة إلى خطته لتطوير البنى التحتية، على الرغم من محاولة بول ريان الطمأنة بالقول تعليقاً على سقوط تعديل الضمان الصحي "لا أعتقد أن ذلك مقدمة لمسائل أخرى، لأن أعضاءنا يدركون أن لدينا توافقاً أكبر حول أجزاء أخرى من مشروعنا".
وتأتي هذه الهزيمة الجديدة لترامب بعد سلسلة نكسات تعرض لها منذ بداية ولايته الرئاسية. فبعد أسبوع فقط على تنصيبه، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يمنع المسافرين من سبع دول غالبية مواطنيها من المسلمبن إضافة إلى جميع اللاجئين من دخول الولايات المتحدة لفترة معينة. لكن محكمة فيدرالية في ولاية واشنطن علّقت العمل به معتبرة أنه ينتهك الدستور الأميركي الذي يمنع التمييز على أساس الدين، في ما شكل اول نكسة مهينة لترامب. وبعدما أيدت محكمة الاستئناف في سان فرنسيسكو تعليق العمل بالمرسوم، أصدرت الإدارة الأميركية قرار حظر جديد اعتبرت أنه أكثر التزاماً بالقانون. ونصّ المرسوم الجديد على إغلاق حدود الولايات المتحدة أمام مواطني إيران وليبيا والصومال والسودان وسورية واليمن لمدة 90 يوماً، وأمام جميع اللاجئين لمدة 120 يوماً. وعلى خلاف الحظر الأول، استثني العراق من الصيغة المعدلة للقرار. مع ذلك، علّقت محاكم فيدرالية تطبيق المرسوم الجديد.
كذلك تواجه إدارة ترامب اتهامات بتدخّل روسي لصالح الرئيس الأميركي في الانتخابات الرئاسية. وهناك أربعة تحقيقات على الأقل تجريها لجان في الكونغرس للنظر في مسألة التدخّل الروسي في الانتخابات. ويقول الديمقراطيون إن الكرملين تدخّل في الحملة الانتخابية عبر اختراق رسائل البريد الالكتروني التابعة لحزبهم والتي تم تسريب عدد منها لاحقاً، ما ساهم في خسارة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وزادت الشكوك حول البيت الأبيض الشهر الماضي مع استقالة مستشار ترامب للأمن القومي، مايكل فلين، بعدما اعترف أنه ضلل الإدارة بشأن لقائه مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك قبل تسلمه منصبه. وخلال جلسة استماع علنية في الكونغرس الاثنين الماضي، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي أن الوكالة تحقق في الاتهامات الواردة لمعاوني ترامب خلال حملته الانتخابية بالتعاون مع موسكو للتأثير على الانتخابات. كما نفى كلام ترامب بأن سلفه باراك أوباما قام بالتنصت عليه.

(فرانس برس، رويترز)

المساهمون