فسيفساء الحرية الفلسطينية

فسيفساء الحرية الفلسطينية

31 يناير 2016
الصورة
رياض نعمة/ العراق، 160 × 160سم (جزء من اللوحة)
+ الخط -

لا تبدو لنا المحاولة الاستعمارية القديمة الجديدة لجعل أسرى الحرية وشهدائها وجرحاها مجرّد أرقام غير دقيقة، خارج ذلك المسعى الشامل لتحويل شعوب بأكملها إلى حشود منمّطة بلا أسماء أو ملامح، وإلى أرقام يسهل الحذف منها وحتى تبديدها.

قبل أسبوع تداولت الصحافة الفلسطينية خبراً عن سوء معاملة الأسيرات في سجن الدامون الصهيوني الذي تقبع فيه 25 مناضلة من أجيال مختلفة، اختطفن من بيوتهن.

يقول الخبر إن 17 أسيرة منهن يقبعن في غرفة واحدة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، سيما في هذا الشتاء القارس ومنخفضاته. لم يكن كاتب الخبر ليفكّر بحجم الاستعارة الأدبية والوطنية التي يتضمنها مجرّد نشر أسماء الأسيرات والمناطق التي اعتقلن منها، وهو ما كان كافياً لبعث دفء وطني خاص فينا نحن الذين يمكثون في السجن الأكبر لبلاد محتلة من نهرها إلى بحرها.

يقول الخبر إن الأسيرات اللواتي يقبعن في "سجن الدامون" هن: صابرين أبو شرار من دورا الخليل، وإيمان كنجو من الناصرة، وشروق دويات من القدس، ودنيا مصلح من مخيم الدهيشة، وأمل طقاطقة من بيت فجار، وروان أبو مطر من رام الله، وميسون موسى من بيت لحم، وسعاد رزيقات من الخليل، ومريم صوافطة من نابلس، وتمارا أبو صبحة من يطا الخليل، ونيفين علقم من القدس، ونجوان عودة من رام الله، ونسرين حسن من حيفا سكان غزة، وسناء الحافي من غزة، وأسماء قدح من نابلس، وجورين قدح من رام الله، وحلوة حمامرة من بيت لحم، وندى صقر من بيت لحم، وأميرة حميدات من صوريف الخليل، وسامية مشاهرة من بيت لحم، وإحسان دبابسة من الخليل، وأمينة صلاح من بيت لحم، وعطايا أبو عيشة وهيفاء أبو صبيح، وعبير أبو رجب من القدس.

مجرّد تأمل لأسمائهن الأولى، التي هي أسماء جداتنا وأمهاتنا وأخواتنا، وأسماء العائلات التي تدل على مدن وقرى سرقت عام 1948، وتأمل الترتيب العفوي لأسماء بلدات ومدن وقرى ومخيمات الأسيرات وهي تجمع فلسطين من شمالها إلى جنوبها؛ بمجرد التفكير بذلك نجد أنفسنا أمام مشهد يبعث أملاً حقيقياً ويؤشر إلى واقع نضالي لا يمكن إنكاره.

في أي حلم رأينا من قبل مشهدا كهذا؟ لا نتذكر، لكن كل ما نعرفه أن فسيفساء الحرية من الأشغال القديمة لبلادنا.

دلالات

المساهمون