السفير الأميركي بتل أبيب: حل الدولتين فقد معناه والمستوطنات جزء من إسرائيل

29 سبتمبر 2017
الصورة
السفير الأميركي في تل أبيب دافيد فريدمان(ماندل نغان/فرانس برس)
+ الخط -

قال السفير الأميركي لدى تل أبيب، دافيد فريدمان، أمس الخميس، إن "مصطلح حل الدولتين قد فقد معناه، وإن له اليوم معاني كثيرة"، معتبراً أن "المستوطنات هي جزء من إسرائيل". كما لفت إلى أن "مسألة نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة هي مسألة وقت، وأن الأهم من ذلك هو الاعتراف بالقدس، باعتبارها عاصمة إسرائيل الأبدية وعاصمة الشعب اليهودي". في حين، عقبت الخارجية الأميركية على تلك التصريحات بالقول، إنها لا تعكس تغييراً في الموقف الأميركي العام.

وأضاف فريدمان، في مقابلة مع موقع "ولاه" الإخباري، نحن الآن في خضم عملية نحاول خلالها فحص ما إذا كان هناك أساس يمكننا من الوصول إلى اتفاقيات للسلام والانسجام في المنطقة، مستدركاً بالقول "هذا أمر صعب للغاية كثيرون جربوا فعل ذلك وفشلوا، وأعتقد في هذه النقطة أنه (أي الرئيس الأميركي دونالد ترامب) يريد تمكين إطلاق عملية سياسية، لكن لا يراودني شك أن الرئيس سيعترف في مرحلة ما خلال ولايته بالقدس كعاصمة لإسرائيل".


وأعرب فريدمان عن اعتقاده بأن الإدارة الأميركية ستطرح مبادرتها خلال أشهر، لكنها لا تريد تقييد نفسها بجدول زمني، قائلاً "نحن نحاول معالجة الأمر بشكل خلاق وعملي أكثر وبأقل أيديولوجية، انطلاقاً من الاعتقاد أنه من أجل أن ينجح الأمر على الأطراف أن تتعامل مع الأمر باعتباره فرصة، ليس على أحد الاعتقاد أو التعامل مع المبادرة باعتبارها عقابا، أو أن يشعر بأنه يتم جره خلافاً لرغبته، هذا ليس توجهنا، فنحن نعرض فرصة وإذا قال الطرفان إنها أفضل من الوضع القائم، فسوف نحقق نتائج ناجحة، وما عدا ذلك لا أوهام لدينا".

وأشار المتحدث إلى أن الإدارة الأميركية باتت اليوم أكثر تفاؤلاً، لأنه يوجد "باعتقادي اهتمام أكبر ومرونة أكبر في العالم العربي، بشكل عام، أعتقد أن هناك تحالفات طبيعية بين إسرائيل ودول الخليج ومصر والأردن لم تكن موجودة قبل عشر سنوات، وباعتقادي فإنها ستكون عاملاً مهماً وستساهم في نجاح الفرص".


لعل أبرز ما جاء في مقابلة فريدمان، هو الكشف عن التصور الأميركي لمفهوم الحل القادم، خاصة حل الدولتين وتعريف الدولة الفلسطينية القادمة، قائلاً في رده على سؤال بهذا الخصوص إنه "يمكن القول بشكل يقبله العقل أن هذا المصطلح (حل الدولتين) قد فقد معناه، أو على الأقل يحمل معاني مختلفة لأشخاص مختلفين. لقد داروا ونشطوا حول هذا المصطلح كثيراً، وبالتالي أعتقد أنه ليس مصطلحاً مفيداً لأن معناه يختلف عند أشخاص مختلفين".


وأضاف أنه يدرك أن "حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس تريد دولة لها، لكن يجب أن نقرر ما هي الدولة، كيف تبدو، كيف ستدافع عن نفسها وكيف يمكن أن نضمن أنها لا تشكل خطراً على دول أخرى، وكيف ستدعم اقتصادها الخاص، هذا أمر معقد. الدولة هي كلمة قصيرة، لكنها تشمل أموراً كثيرة، وهذه التفاصيل هي الإشكاليات والتعقيدات التي نحاول مواجهتها".


كما اعتبر فريدمان أن "المستوطنات جزء من دولة إسرائيل"، قائلاً "برأيي هذا ما كان المأمول والمتوقع بعد قبول قرار مجلس الأمن الدولي (242) في العام 1967 (وهو القرار الذي طالب بالانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة، عام 67، بينما تتمسك إسرائيل بالنص المترجم الذي يتحدث عن انسحاب إسرائيلي من أراض محتلة، أي ليس كلها)، ولا يزال هذا القرار إلى اليوم يشكل القرار الجوهري الوحيد الذي يوافق عليه الجميع. أعتقد أن الفكرة كانت بأن إسرائيل تستحق حدوداً آمنة، لم تكن هناك حدود آمنة بنظر الجميع ولذلك ستحتفظ إسرائيل بجزء كبير من الضفة الغربية، وستعيد المناطق غير اللازمة للحفاظ على الأمن والسلام".


وأظهر فريدمان، في المقابلة تماهيه مع مواقف إسرائيل، خاصة أنه اعترف في بداية اللقاء، أن تعيينه سفيراً للولايات المتحدة في تل أبيب، وهو يهودي المعتنق، يشكل تحقيقاً لحلم حياته، قائلاً "أعتقد أن هذا بالضبط ما فعلته إسرائيل، فهي تسيطر على اثنين بالمائة فقط من الضفة الغربية (هنا يخرج القدس وأراضيها كلياً من الضفة الغربية)، وأعتقد أن هذا يتناسب مع قرار مجلس الأمن 242، وكان الأساس الذي تقدم الطرفان بالاعتماد عليه على مدار الخمسين سنة الماضية".


وأضاف أن "هناك اعتبارات أمنية مهمة لهذه المستوطنات، وهي مهمة من الناحية القومية والتاريخية والدينية، وأعتقد أن المستوطنين يعتبرون أنفسهم إسرائيليين، وأن إسرائيل تعتبرهم بدورها إسرائيليين، هذه هي الحقائق".


ورداً على سؤال عما إذا كان على إسرائيل أن تقدم تنازلات كجزء من الصفقة، حاول فريدمان التهرب بالقول: "يجب أن أعرف ما هي الصفقة، ولا أعرفها للآن، نحن نعمل على إبرامها والتوصل إليها، وبالتالي لا يمكنني الرد على هذا السؤال، لكن هناك مجموعة صغيرة في البيت الأبيض تعمل على هذا الأمر، ونحن نرفع تقاريرنا مباشرة للرئيس ووزير الخارجية، ريكس تيلرسون، ولغاية الآن كان الأمر ناجحاً".


وتعقيباً على تصريحات فريدمان، قالت الناطقة بلسان الخارجية الأميركية، هيثر نرارط، إن تصريحات السفير الأميركي لدى تل أبيب لا تعكس تغييراً في الموقف الأميركي العام.


المساهمون